عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تعديلات بوتين الدستورية تعمق الهوة بين الأجيال

محادثة
تعديلات بوتين الدستورية تعمق الهوة بين الأجيال
حقوق النشر  Mikhail Klimentyev/AP
حجم النص Aa Aa

تخوض ليودميلا يودينا (81 عاماً)، وهي معالجة نطق متقاعدة ومؤيدة لفلاديمير بوتين، منذ أسابيع جدلاً مع حفيديها المعارضين للإصلاحات الدستورية التي يريدها الرئيس الروسي، والتي يفترض أن يصوّت عليها الروس في استفتاء مطلع الشهر المقبل.

وتكشف الإصلاحات المطروحة على الروس في الأول من تموز/يوليو، ومنها ولاية إضافية للشخص الذي يحكم روسيا منذ 20 عامًا والاعتقاد بالله ورفض زواج المثليين والوطنية، عن أول انقسام بين الأجيال منذ سقوط الاتحاد السوفييتي، بحسب علماء الاجتماع.

وتقول ليودميلا "إني أوضح (لأحفادي) أنه لا توجد جريمة في هذه الاصلاحات، وأنه أول رئيس لا يثير لدينا الخجل، وأنه حازم ويعرف كيف يدافع عن بلدنا"، وذلك بعد غداء عائلي على شرفة منزلهم الريفي في قرية أندريفسكويي، التي تبعد 50 كم عن موسكو.

وترى الجدة أن "الجيل الجديد منخرط مع الأسف لصالح الغرب بدلاً من الحفاظ على القيم الروسية الخاصة".

وتنتقي الجدة أيضًا كلماتها كي تشرح لإيفان (19 عاماً) وإيليا (20 عاماً) أن المادة التي تحدد الزواج بالذكور والإناث تهدف إلى الدفاع عن "الأسرة الحقيقية"، معتبرة المثلية الجنسية "لعبة لمواكبة العصر لدى البعض ومرض بالنسبة للبعض الآخر".

ويشير طالب الطيران إيفان، من جهته، إلى أن "الشباب هم الذين سيضطرون للعيش مع هذا الدستور" وأنه لا يريد أن تكون روسيا "دولة محافظة شمولية أكثر".

ويعرب إيليا، وهو طالب في جامعة لومونوسوف المرموقة في موسكو، عن حنقه إزاء إصلاح "الواجهة" هذا، الذي يعتبر أن "هدفه الرئيسي" هو ضمان بقاء بوتين في السلطة حتى عام 2036، أي حتى يبلغ 84 عاماً.

ويرى أنه تم تكييف المسنين منذ العهد السوفيتي بخطابات رسمية وبالدعاية التي تبثها وسائل الإعلام العامة.

ولا تبدو هذه الحالة وحيدة، فقد أشارت استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الروس الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عامًا غير راضين عن السياسة القائمة، وفق عالم الاجتماع أليكسي ليفنسون.

إلا أن هذه الفئة العمرية لم تشهد سوى رئيساً واحدًا فقط هو فلاديمير بوتين.

وتظهر دراسة أجراها مركز ليفادا المستقل أن 61 بالمئة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عامًا يعتقدون أن "روسيا لا تسير في الاتجاه الصحيح" وأن 33 بالمئة فقط يؤيدون الإصلاحات الدستورية مقابل 45 بالمئة ممن يعارضونها.

وفي المقابل، لدى الفئات العمرية الأخرى، يرى 65 بالمئة من الروس الذين تتجاوز أعمارهم 65 عام أن البلاد تسير على الطريق الصحيح، ويؤيد 71 بالمئة منهم التعديلات التي يعارضها 11 بالمئة منهم.

وأوضح ليفنسون أن "الجيل الجديد يفضل الحريات الفردية على القيم التقليدية، إنه لا يثمن هذه السلطة الثابتة".

ويمثل هذا الجيل المدون يوري دود (33 عام) الذي صنع شهرته عبر بث أفلامه الوثائقية على الانترنت. وحصل أحد أفلامه التي بثها في شباط/فبراير على 18 مليون مشاهدة، ويروي فيه أضرار مرض الأيدز في روسيا وشجب لامبالاة السلطات بآلام المرضى.

وندّد، في 20 حزيران/يونيو، على تطبيق إنستاغرام بـ "استفتاء مخزٍ" يهدف فقط إلى إطالة حكم بوتين. وحصد المنشور أكثر من مليون إعجاب.

واعتبرت سفيتلانا خوخلوفا (50 عاماً) وهي عضوة سابقة في البرلمان عن المحافظين في ضاحية إسترا، بالقرب من موسكو أن السبب الرئيسي لمعارضة الشباب تعود إلى "الدعاية المناهضة لروسيا".

ولجأت هذه الناشطة إلى شبكات التواصل الاجتماعي لشرح أهمية الذهاب إلى صناديق الاقتراع، لاستهداف الشباب الذين لا يجمعون الكثير من المعلومات من خلال وسائل الإعلام التقليدية.

وأوضحت لوكالة فرانس برس قائلة "الأمر بسيط، من يعارضون دستور بوتين لم يشهدوا الاتحاد السوفييتي كقوة عظمى ولم يعرفوا الكارثة التي حدثت في السنوات التي أعقبت (انهيار) الاتحاد السوفييتي".

وأضافت وعيناها مغرورقتان بالدموع "لدي ثلاثة أحفاد (...) ولا أريد أن يصبح أحفادي دون جنس أو جنسية أو وطن".

ولكنها ستكون مطمئنة، حيث لن تتمكن معارضة الشباب من الحؤول دون اعتماد الإصلاحات بأغلبية كبيرة في الأول من تموز/يوليو.

ويتم بيع النسخة الجديدة من الدستور في مكتبات موسكو منذ منتصف حزيران/ يونيو.