عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رجل برازيلي حفار قبور في النهار وقس إنجيلي في الليل

محادثة
euronews_icons_loading
رجل برازيلي حفار قبور في النهار وقس إنجيلي في الليل
حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

يعيش إيزاياس ناسيمنتو حياة مزدوجة: حفار قبور في النهار وقس إنجيلي في الليل... فهو يساعد الأسر الفقيرة على دفن أحبائهم ويعظ للمؤمنين في ماناوس، في قلب منطقة الأمازون البرازيلية.

يرتدي إيزاياس ملابس واقية من الرأس إلى أخمص القدمين ويصعد في شاحنة مليئة بالنعوش لجمع الجثث من المستشفيات أو من المنازل.

وقال لوكالة فرانس برس "أشعر بوجع الآخر. أحب عملي". وأوضح هذا الرجل البالغ من العمر 47 عاما والذي يتمتع ببنية قوية أنه تلقى دعوة من الله قبل أربع سنوات "لرعاية الاشخاص الذين يحتاجون إلى المشورة والكلمات اللطيفة".

وإيزاياس هو راعي كنيسة ألكانساندو فيداس" ومتطوع ايضا في "إس أو إس فونيراييس"، برنامج اجتماعي محلي أطلقته البلدية يقدم خدمات الجنازة مجانا للمحرومين.

مع ما يقرب من 70 ألف إصابة بكوفيد-19 وحوالى 3 آلاف وفاة مرتبطة بالوباء، تعد ولاية الأمازون في شمال البلاد واحدة من أكثر المناطق تضررا في البرازيل جراء الفيروس.

كانت المستشفيات شبه ممتلئة في مايو/أيار، وازداد عدد الوفيات اليومية بأكثر من 200 بالمئة في ذروة الوباء، ما دفع السلطات إلى فتح مقابر جماعية في المقبرة الرئيسية في ماناوس عاصمة الولاية.

AFP

ورغم أن الوضع قد تحسن الآن، فإن القس إيزاياس ما زال مثابرا في محاولته تخفيف آلام العائلات.

وقال "في ذروة الوباء، لم نكن نتوقف". كان على فريقه، وهو أحد الفرق الثماني المتطوعة في البرنامج، في بعض الأحيان، دفن عشرات الأشخاص يوميا. إلا أن الوضع أصبح "طبيعيا" حسب قوله، بثلاث عمليات دفن في اليوم. لكنه ما زال يواجه مواقف مؤثرة.

وأوضح "يكون الأشخاص يائسين في كثير من الأحيان، فيصرخ بعضهم "لا تأخذوا والدتي!" وفي أحيان أخرى نواجه إعتداءات لكن علينا أن نتحمل كل ذلك بصمت لأننا نفهم ألمهم".

AFP

يواسي القس الذي يضع كمامة سوداء شابا دفن والده بعد وفاته بوباء كوفيد-19. وبما أن مجلس البلدية يحظر التجمعات في المقابر، لا يرافق الشاب أي فرد آخر من عائلته.

وتابع القس "أعطاني الله هبة حسن الكلام وأنا أقوم بهذا العمل بكل محبة رغم الأخطار المترتبة عليه" لافتا إلى أنه لا يخاف من الفيروس ولا حتى من الموت.

بعد 12 ساعة من العمل الشاق، يعود إيزاياس إلى المنزل يأخذ حماما طويلا قبل تناول العشاء مع عائلته. إلا أن يومه الطويل لم ينته بعد. فهو يخرج مجددا بعد حلول الظلام للصلاة مع أحد المؤمنين.

ولا تزال الممارسات الدينية محظورة بسبب الوباء، لكن بإمكان إيزاياس الوعظ أمام مجموعات صغيرة في المنازل.

في غرفة معيشة منزل متواضع، يرفع ذراعيه إلى السماء فيما يضع الكمامة على وجهه، ويصلي بصوت قوي. ولاحقا، عندما تنتهي الأزمة الصحية، يأمل إيزاياس بأن يتمكن من استئناف بناء معبده على أرض قدمتها له حماته.