عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف يؤثر تخفيض ميزانيات البحوث العلمية الأوروبية على مجالات الابتكار؟

محادثة
كيف يؤثر تخفيض ميزانيات البحوث العلمية الأوروبية على مجالات الابتكار؟
حقوق النشر  Sylvain THOMAS/EU
حجم النص Aa Aa

يعتبر قطاع البحث العلمي في أوروبا أحد الضحايا الرئيسيين لخطة التعافي الاقتصادية الأوروبية . وتبلغ ميزانية البحث العلمي الأوروبية حاليا حوالي 81 مليار يورو ، ولكن بسبب مطالب مراكز البحث بزيادة الميزانية قررت المفوضية الأوروبية في وقت سابق ضخ 13 مليارا يورو ليصل حجم الميزانية المتوقع والخاص بالبحوث العلمية 94 مليار يورو.

لكن في ظل الظرف الحالي لا يمكن تنفيذ ضخ 13 مليار يورو في الوقت الحالي بسبب أن خطة التعافي الاقتصادية الأوروبية تقضي باقتطاعات مالية تشمل كثيرا من القطاعات ومنها مجال البحوث العلمية.

يورونيوز
د. محمد القريشي، أستاذ بكلية الهندسة السابق في جامعة ليل (شمال فرنسا)يورونيوز

د. محمد القريشي، أستاذ بكلية الهندسة السابق في جامعة ليل (شمال فرنسا)

د. محمد القريشي،أستاذ بكلية الهندسة السابق في جامعة ليل قال في حديث له مع يورونيوز "بسبب السياسات الاقتصادية يقع البحث العلمي الأوروبي ضحية لخطة الميزانية المقترحة من الاتحاد الأوروبي" مضيفا في الوقت نفسه " عدم ضخ المفوضية ١٣ملياريورو كما كان متوقعا ، سيترك آثاره السيئة على عدد براءات الاختراع وكذلك على عدد الشركات الجديدة".

أعضاء في البرلمان ينتقدون الموازنة التعديلية التي قدمتها بروكسل للسنوات السبع المقبلة

وفي الثالث والعشرين من الشهر الجاري، انتقد أعضاء في البرلمان الموازنة التعديلية التي قدمتها بروكسل للسنوات السبع المقبلة. وقالوا إنهم "لن يوافقوا على اتفاق الميزانية طويل الأجل بصورته الحالية، مستنكرين إدخال تخفيضات على الإنفاق". كما يطالب أعضاء البرلمان بإضفاء تعديلات تتعلق بزيادة المخصصات المالية في مجالات البيئة والبحث العلمي الرقميات والصحة والثقافة والشباب والبنية التحتية وصندوق الدفاع الأوروبي وإدارة ومراقبة الحدود الخارجية للاتحاد والتعاون الدولي وغيرها".

يورونيوز
د. محمد القريشي، أستاذ بكلية الهندسة السابق في جامعة ليل (شمال فرنسا)يورونيوز

د. محمد القريشي: أهمية البحث العلمي تمثل مفتاحا لحل مشاكل كثيرة مثل التغير البيئي والأمن السيبراني وتحسين النظام الغذائي

ويعتبرد. محمد القريشي أنه "في ظل المشاكل التي تواجه أوروبا عموما ، مثل صعود اليمين المتطرف وازمات اللاجئيين وتبعات جائحة كورونا قد تبدو أهمية البحث العلمي ليست كبيرة ولكنها تمثل في حقيقة الأمر مفتاحا لحل مشاكل كثيرة مثل التغير البيئي والأمن السيبراني وتحسين النظام الغذائي والصحة والطاقات الجديدة" مشيرا في الوقت نفسه "أن جميع هذه المجالات تستفيد من البحث العلمي وبحاجة الى دعم جاد من الحكومات الأوروبية".

الميزانية الأوربية المخصصة (عمليا ) للبحث العلمي

أما عن الميزانية الأوربية المخصصة (عمليا ) للبحث العلمي فيرى د.محمد القريشي أنها " تمثل حوالي ٢٪؜ من الناتج الاجمالي المحلي وهي أقل بكثير مما هو عليه الأمر لدى دول أخرى كإسرائيل التي تخصص ٤.٣ % من ميزانيتها للبحوث العلمية وكوريا الجنوبية التي تخصص ٤.٢ ٪؜ من ميزانيتها للبحوث العلمية أيضا الأمر نفسه ينطبق على اليابان التي تخصص ٣.١ % من ميزانيتها للبحوث العلمية".

خطة تاريخية لدعم اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي

وفي الحادي والعشرين من الشهر الجاري توصل قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 إلى خطة تاريخية لدعم اقتصادات دولهم التي تعاني من تفشي فيروس كورونا المستجد، تمول لأول مرّة بواسطة دين مشترك.

وتنص الخطة على صندوق قدره 750 مليار يورو دعما للاقتصاد الأوروبي الذي يواجه ركودا تاريخيا، يمكن للمفوضية الأوروبية اقتراضها في الأسواق. ويتوزع هذا المبلغ بين 390 ملياريورو من المساعدات و360 مليار يورو من القروض.

وتمنح المساعدات للدول الأكثر تضررا جراء وباء كوفيد-19، وهي تمثل دينا مشتركا يتعين على الدول الـ27 سداده بصورة جماعية. أما القروض، فيتعين على الدول المستفيدة منها سدادها.

مستقبل الذكاء الاصطناعي والطاقة

ويؤكد الباحث السابق في جامعة ليل، د. محمد القريشي أن "الواقع الحالي للبحث العلمي بوجود تخصيصات ضعيفة ، سيكون سيئا وستتعمق الفجوة بين أوروبا ودول آسيا في مجالات عدة ، مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة وغير ذلك " مضيفا في الوقت نفسه أن "السياسات المالية المتبعة في مجال البحث العلمي الأوروبي لا يمكنها تأمين أولويات البحث المطروحة من قبل الاتحاد الأوروبي مثل : النمو الذكي الذي يشمل اقتصادا مستندا على المعرفة والابتكار

والتنمية المستدامة التي تضمن تشجيع اقتصاد كفوء مستند على استخدام الموارد الطبيعية التي تحترم البيئة"

يورونيوز
الباحثة في علم الفلك بجامعة لوفان، كوني آرتسيورونيوز

مستقبل المعرفة والابتكارالعلمي

ومع ذلك، بدون مساعدة أوروبية، يجد الباحثون أنفسهم في حالة من عدم اليقين. وفي حديث لها مع يورونيوز قالت الأستاذة والباحثة في علم الفلك بجامعة لوفان، كوني آرتس: "لقد استفدت بشكل عام من الأموال الأوروبية لأكثر من عقد من الزمان. ولا توجد طريقة أخرى لإنجاز بحوثي إذا لم يكن لدي إمكانية الوصول إلى هذه الأموال".

التخفيضات في الميزانية تؤثر في عدد الاختراعات

وأكثر من ذلك كله فإن مستقبل فريق الأستاذة والباحثة في علم الفلك بجامعة لوفان مهدّد هو الآخر حيث تضم خلية بحثها حولى عشرين متخصصا يتقاضون رواتبهم من مجلس البحوث الأوروبي. وتضيف الباحثة في جامعة لوفان، كوني آرتس: ترتبط بحوثنا بدراسة الخوارزميات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والكيمياء والفيزياء النووية، كلها مجتمعة"

ستؤثر هذه التخفيضات في الميزانية بشكل ملموس على انخفاض في عدد الاختراعات وبراءات الاختراع وبالتالي في قلة تاسيس الشركات ذات الصلة بالبجوث العلمية.

يورونيوز
كورت ديكيتاليير، الأمين العام للرابطة الأوروبية للعلوم والبحوثيورونيوز

ويعتقد الباحثون أن الانتقاد يوجه إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين حيث يرون أن المفوضية تركز كثيرا في برامجها على مكافحة التغيرات المناخية ورقمنة البرامج الاجتماعية.

استثمارات ضخمة في البحث والابتكار

وهم يعتقدون أيضا أن تطوير مجالات الطاقات المتجددة والتطوير التكونولوجي يحتاج إلى استثمارات ضخمة في البحث والابتكار من أجل التوصل إلى منتجات جديدة وعمليات جديدة وبالتالي تاسيس شركات جديدة تسهم في توجيه مجتمعاتنا وتطوير سبل عيشها.

كورت ديكيتاليير، الأمين العام للرابطة الأوروبية للعلوم والبحوث

ويقول كورت ديكيتاليير، الأمين العام للرابطة الأوروبية للعلوم والبحوث في تصريح ليورونيوز إنه عادة ما تتم التضحية بقطاعات البحث العلمي والابتكارات حين يتم التفاوض بشأن الميزانية الأوروبية. ويوضح من جانب آخر أن "إقناع الدول الأعضاء بالقيمة المضافة للبحوث إنما يقوم فعلا على وجود متخصصين كبار في الابتكار والتميز العلمي داخل المجلس الأوروبي الذي يمثّل الدول الأوروبية الأعضاء".

ما الذي تخسره الجامعات الأوروبية بعد تنفيذ خطة التحفيز الاقتصادي الأوروبية؟

يطلب قطاع البحوث العلمية في أوروبا من القادة الأوروبيين تقييم نتائج هذه التخفيضات على الجامعات و مستقبلها . وبالتالي فيمكن للمؤسسات الهولندية أن تخسر 100 مليون يورو. في فلاندرز، يمكن أن ترتفع التكلفة إلى 130 مليون يورو. بالنسبة للباحثين يتجلى أن الأمر يتعلق بميزانية على المدى القصير وهم يأملون الآن أن يتمكن البرلمان الأوروبي من إعادة التفاوض بشأن الأموال المخصصة للبحث العلمي.

بدء المحادثات بين ممثلي الاتحاد وأعضاء البرلمان الأوروبي

بدأ ممثلو الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، محاولة إقناع أعضاء البرلمان الأوروبي بالتصديق على خطة ميزانية الاتحاد طويلة المدى وصندوق التعافي من تداعيات جائحة كورونا، والتي تصل قيمتها الإجمالية إلى 8ر1 تريليون يورو. ويجب أن يصادق البرلمان الأوروبي على مشروع الميزانية قبل تمريرها، في حين سيؤدي رفضها إلى تعليق أموال يحتاجها الاقتصاد الأوروبي بشدة.