عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل ترسّخ إعادة نشر صور مسيئة للنبي محمد خطاب الكراهية والعنصرية؟

محادثة
غلاف عدد الأربعاء 2 سبتمبر 2020 من صحيفة شارلي إيبدو
غلاف عدد الأربعاء 2 سبتمبر 2020 من صحيفة شارلي إيبدو   -   حقوق النشر  صحيفة شارلي لإيبدو
حجم النص Aa Aa

أعادت مجلة شارلي إيبدو الفرنسية نشر رسومات عن النبي محمد، اعتبرت مسيئة للمسلمين. ونشرت المجلة على غلافها 12 رسما عن النبي محمد، كانت صحيفة دنماركية نشرتها من قبل.

وتظهر إحدى الرسومات النبي محمد وهو يضع قنبلة على رأسه بدل العمامة، وعنونت المجلة موضوعها بعبارة: "كل هذا من أجل هذا". ومن هذا المنطلق ندد الأزهر بقرار صحيفة الذي تزامن مع بدء محاكمة شركاء الجهاديين الذين قتلوا أعضاء هيئة تحريرها في كانون الثاني/يناير 2015.

وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطاب الكراهية لكنه قال إن هذا لا ينطبق على رسوم شارلي إيبدو "الرسوم الكاريكاتورية التي لا تعد ضمن خطابات كراهية بحسب وصفه.

يورونيوز
الأستاذ محمد رجائي بركات الخبير في الشؤون الأوروبية والمقيم ببروكسليورونيوز

التقينا الأستاذ محمد رجائي بركات الخبير في الشؤون الأوروبية والمقيم ببروكسل وسألناه عن حدود ممارسة مبدأ حرية التعبير وحرية التجديف (السخرية من الأديان) في ظل مبادىء الحرية الإعلامية.

فاعتبر الخبير الأردني من أصل فلسطيني والحامل للجنسية البلجيكية، المختص في الشؤون الأوروبية أن إعادة نشر الصور المسيئة لا علاقة له بحرية التعبير وأنها تؤجج المشاعر بين بعض أتباع الأديان وترسخ خطاب الكراهية وتساهم في تصاعد العنصرية حسب رأيه.

يورونيوز: هل تعتقد أن نشر الصور المسيئة للنبي محمد يندرج ضمن حرية التعبير؟

محمد رجائي بركات: "حرية التعبير لها حدود يحددها القانون ومعايير أخرى أخلاقية وغيرها. وحرية الانسان تنتهي عندما تمس أو تسيء للآخرين. أتساءل ما هي الفائدة من نشر رسوم تسيء بشكل مباشر وواضح لإحدى مكونات المجتمع؟ هل نشر رسم كاريكاتيري على سبيل المثال تحت عنوان: "محمد: مولد نجم"، يظهر فيه النبي الذي هو رسول ورمز الأمة الاسلامية عاريا وفي وضع مخز واضعا على مؤخرته نجمة أو نشر رسم آخر يشبه رأس النبي بالقنبله. هذا أمر غير مقبول. في الوقت الذي نحاول فيه إقناع جزء كبير من المجتمعات الغربية أن لا علاقة للإسلام بالإرهاب، وأن الاسلام أيضا هو دين التسامح والأخوة وأن مبدأ "لا إكراه في الدين" يساهم في فهم الآخرين ومساعدة المسلمين على الاندماج في المجتمعات الغربية التي يزداد فيها انتشار اليمين المتطرف والشعبوية".

يورونيوز: هل إن إعادة نشر الصور المسيئة يرمي إلى أهداف أخرى غير الاستفزاز؟

محمد رجائي بركات: "أشير إلى أنه تم في السابق منع نشر العديد من الصور والدعايات التي رأت السلطات المسؤولة انها تسئ الى احدى مكونات المجتمع كمنع نشر صور دعاية شركة بينيتون وغيرها.. فيما يتعلق بأهداف البعض وراء نشر الرسومات، فقد اعتدنا على انتشار حملات في السابق تستهدف الإساءة للإسلام بنيت على أحداث تم استغلالها لهذا الغرض، كاستغلال قضية الدكتورة تسليمه نسرين في بنغلادش والادّعاء بان المرأة مضطهدة بسبب الإسلام متناسين أن رئيسة وزراء بنغلاديش كانت آنذاك سيدة".

تسليمة
تسليمة نسرين كاتبة بنغاليةتسليمة

تسليمة نسرين كاتبة بنغالية ،انتقدت نسرين الإسلام مما أثار ضدها حملة واسعة من ردود الأفعال. كما ألفت كتابا تناول قصة اغتصاب رجل مسلم لفتاة هندوسية، وهو ما اعتبر في حينها إشارة إلى ما يعانيه الهندوس في بلادها، فقامت الحكومة بمصادرته. أصدرت مجموعات إسلامية -منها مجموعة "جند الإسلام"- مع بداية عام 1990 فتوى ضد نسرين تبيح دمها بسبب كتابتها ضد الإسلام، واضطرها ذلك إلى ترك الصحيفة التي كانت تكتب فيها عمودا خاصا، والتواري عن الأنظار فترة.

محمد رجائي بركات: "أريد ان أضيف هنا ما حصل بخصوص قضية السيدة آيان هرسي علي التي ادعت أنها تعرضت للاضطهاد كونها امرأة مسلمة وهاجرت إلى أوروبا وذاع صيتها بعد أن ألفت كتبا معادية للإسلام لاسيما سيناريو فيلم الخضوع لدرجة أنها انتخبت عضوا في البرلمان الهولندي، ثم سحبت منها الجنسية واستقالت عندما اكتشفت السلطات الهولندية أنها كذبت بخصوص العديد من الأمور التي حصلت بناء عليها على الجنسية الهولندية كتزوير اسمها، وغادرت هولندا للعمل لدى مركز دراسات أمريكي تابع للمحافظين الجدد".

موقع تويتر
آيان هرسي عليموقع تويتر

آيان هرسي علي من مواليد 13 نوفمبر 1969 في مقديشيو في الصومال، كاتبة وناشطة نسوية صومالية .سياسية وعضو البرلمان الهولندي سابقاً، ابنة السياسي وزعيم المعارضة الصومالية هرسي ماجان عيسى، ومؤسس منظمة حقوق المرأة AHA . حظيت باهتمام عالمي لانتقادها الدين الإسلامي والدفاع عن حقوق للمرأة في المجتمعات المسلمة، تنشط في معارضة الزواج القسري وجرائم الشرف وزواج الأطفال وختان الإناث. كتبت عام 2004 سيناريو وحوار فيلم الخضوع للمخرج الهولندي ثيو فان جوخ، وتلقت بعده تهديدات بالقتل مع المخرج الذي تم اغتياله بالفعل. نشرت سنة 2006 مذكراتها التي تُرجمت إلى الإنجليزية سنة 2007 بعنوان: "كافرة". وقد قتل مخرج الفيلم السيد/ ڤان غوخ آنذاك على يد إسلامي متطرف.

محمد رجائي بركات: "فقد اعتدنا من وقت لآخر على استغلال بعض الأحداث لشن حملات تستهدف الإسلام والمسلمين. وأتساءل عن الأهداف من وراء طلب الفيلسوف الفرنسي بيرنارد هنري ليڤي وآخرين إعادة نشر الرسومات في الوقت الذي تجري فيه محاكمات الإرهابيين في باريس. وبصفتي كمواطن أوروبي بلجيكي من أصول عربية إسلامية درست وأعيش واندمجت داخل المجتمعات الاوروبية أرى أن إعادة وتكرار الحديث عن الرسومات يؤجج المشاعر بين بعض أتباع الأديان ويرسخ خطاب الكراهية ويساهم في تصاعد العنصرية".

وساند برنار هنري ليفي الصحيفة الفرنسية وقال في تغريدة: "رئيس مدير شارلي (إيبدو) معه حق: لو قامت بقية الصحف بنشر الرسوم الكاريكاتورية، لا أحد كان سيموت في مقر الصحيفة. يجب مشاركة هذه الرسومات. ليس لإنها مضحكة: لإنها حصانتنا الجماعية التي نعتمد عليها من التعصب".

محمد رجائي بركات: "مع تدهور الأوضاع الاقتصادية خاصة في أوروبا . يحذوني سؤال وهو كيف لرسومات كاريكاتورية تمثل رأس نبي الاسلام بأنه قنبلة أن لا تثير غضب غير المسلمين ضد المسلمين الذين يوصف نبيهم بأنه ارهابي، وكيف لجزء كبير من المسلمين أن لا يغضبوا من هذا الوصف، في الوقت الذي تمنع فيه بعض الحكومات انتقاد ممارسات الحكومة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وانتقاد الصهيونية على سبيل المثال، معتبرة بأن ذلك يدخل ضمن إطار معاداة السامية".

وأعقب الاعتداء على مقر مجلة “شارلي إيبدو” هجوم على محل تجاري يهودي خَلَّف سبعة عشر قتيلا، من بينهم أحد عشر من عمال المجلة، كما تعرض آخرون للاحتجاز قبل تدخل قوات الأمن لوضع حد لهذه العمليات التي تركت صدمة عميقة في نفوس الفرنسيين.