عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف تحاول السعودية انعاش مداخيلها عن طريق رحلات سياحية فاخرة؟

السعودية تحااول جذب السياح عبر رحلات فارهة على منت سفينتها الفاخرة
السعودية تحااول جذب السياح عبر رحلات فارهة على منت سفينتها الفاخرة   -   حقوق النشر  Luigi Costantini/AP
حجم النص Aa Aa

تبحر سفينة سعودية فارهة بالقرب من جزر وبحيرات زرقاء اللون، في رحلة تهدف إلى إعادة إطلاق السياحة رغم المخاوف من فيروس كورونا المستجد، واستعراض المشاريع الضخمة على ساحل البحر الأحمر.

وفي آب/أغسطس الماضي، بدأت سفينة "سيلفر سبيريت" بعرض رحلات قبالة الساحل على امتداد مئات الكيلومترات في منطقة تأمل المملكة الغنية بالنفط في تحويلها إلى موقع سياحي عالمي ومركز لجذب الاستثمار في إطار خطة طموحة لتنويع الاقتصاد الذي يعتمد على الخام.

وتوفر السفينة الفارهة التي تم استئجارها لمدة شهرين من قبل شركة مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، نافذة للإطلاع على مشاريع تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات تقوم المملكة بتطويرها على ساحل البحر الأحمر على الرغم من إجراءات التقشف.

وقال وزير السياحة أحمد الخطيب وهو على متن السفينة "نحن نعرّف البحر الأحمر على العالم (...) ونبرز قيمته".

مشاهير السوشيال الميديا للتسويق

وتمت دعوة عدد من أصحاب الحسابات المعروفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي للمشاركة في الرحلة المدفوعة كامل تكاليفها، التقطوا خلالها الصور عند الشواطىء الرملية البيضاء.

وخلال رحلة بحرية استغرقت أربعة أيام الأسبوع الماضي، أبحرت السفينة بالقرب من مشاريع تطوير ضخمة من بينها مشروع "البحر الأحمر" الهادف إلى تحويل عشرات الجزر ومجموعة من المواقع الجبلية على ساحل البحر الأحمر إلى منتجعات سياحية فخمة.

ولبضع ساعات، رست السفينة في جزيرتين بينهما سندالا التي تشكل جزءا من مشروع نيوم، المنطقة الضخمة المقرر بناؤها بكلفة 500 مليار دولار على طول ساحل البحر الأحمر وفي مناطق بالاردن ومصر.

وسٌمح للمسافرين على متن السفينة بالتجول على الجزيرة الصغيرة المليئة بالشعاب المرجانية- المحظور دخولها على الناس في العادة- بعربات غولف وتناولوا الطعام في مطعم مؤقت أقيم على الشاطىء.

عجز يقابله إنفاق

يتساءل البعض عن جدوى هذه المشاريع الضخمة التي تأتي في خضم تراجع في الإيرادات الحكومية بسبب صدمة انخفاض أسعار النفط بالإضافة إلى أزمة فيروس كورونا المستجد.

وأعلنت السعودية أكبر مصدّر للنفط في العالم أنّها تخطّط لتخفيض الإنفاق الحكومي بأكثر من 7 بالمئة العام المقبل، بينما من المتوقع أن تسجل الموازنة العامة عجزا بقيمة 12% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020.

وفي الوقت نفسه، تقوم السعودية بمنح عقود تقدر قيمتها بمليارات الدولارات من أجل مشاريع البناء الضخمة.

وقام صندوق الاستثمارات العامة السعودي بمنح عقود لتطوير نيوم مؤخرا إلى شركة "بكتل" الأميركية لإدارة المشاريع وشركة "إيكوم".

وبحسب نشرة ميدل إيست إيكونوميك دايجست، فإن مشروع البحر الأحمر قام بمنح عقود تبلغ قيمتها خمسة مليارات ريال (1,33 مليار دولار) ومن المتوقع أن يعطي عقودا تبلغ قيمتها أكثر من 3,5 مليارات ريال (933 مليون دولار) بحلول نهاية هذا العام.

ويؤكد كولين فورمان وهو محرر في النشرة أن "المشاريع الجديدة على ساحل البحر الأحمر تمضي قدما على الرغم من كوفيد-19 وانخفاض أسعار النفط".وأضاف "خلال السنوات الثلاث القادمة، ستكون الحكومة السعودية أصغر ولكن مشاريعها ستكون أكبر".

من جانبه، يقول وزير السياحة السعودي أن المشاريع تمشي بوتيرة "سريعة للغاية"، مؤكّدا أنّها تحظى "بدعم غير محدود" من القيادة السعودية.

رحلات تبدأ من 1600 دولار

قدمت المملكة السفينة الفارهة للمرة الأولى بينما أثرت جائحة كوفيد-19 على السياحة العالمية.

وفي اواخر آب/أغسطس الماضي، اضطرت سفينة سيلفر سبيريت للعودة في منتصف الطريق بعد الاشتباه بإصابته بفيروس كورونا المستجد على متنها. وقال العاملون على السفينة إنهم خضعوا للحجر الصحي لمدة أسبوعين في غرف الضيوف.

ولكن تم استئناف الرحلات بعد ذلك بوقت قصير، بينما خضعت غالبية المسافرين إلى فحص للفيروس مرتين قبل الصعود على متن السفينة.

وكانت السعودية أطلقت العام الماضي تأشيرات سياحية، وفتحت الباب أمام السياحة كجزء من خطة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد.

وتبدأ أسعار الرحلة على متن الباخرة من ستة آلاف ريال (1600 دولار)، ويبدو أنها تهدف لجذب السياح الأثرياء من داخل السعودية مع توقف حركة السفر بسبب الفيروس.

وتقدّم الرحلة البحرية أجنحة واسعة بالإضافة إلى خدمة النادل الشخصي. ولم ترتد أي من السيدات تقريبا العباءات المفروضة على السعوديات على متن الباخرة.

وانطلقت الرحلة من مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وهو مشروع ضخم قرب مدينة جدة بلغت تكلفته مليارات الدولارات، لكنّه يشكّل تحذيرا لمصير بعض المشاريع الضخمة.

ويبدو المشروع العملاق الذي أطلق قبل أكثر من عشر سنوات في إطار خطة تنويع لبناء مدن جديدة، فارغا تقريبا ويعكس الصعوبات التي تواجهها المملكة في جذب استثمارات في قطاعات غير قطاع الهيدروكربونات.

وترى كارين يونغ من معهد "أميركان إنتربرايز" أن "الالتزام السياسي بالمضي قدما بالمشاريع الضخمة يبدو موجودا".

لكنها أشارت إلى أنّ "إنفاق موارد الدولة المحدودة على مشاريع لا تركّز على خلق فرص عمل أو إخراج أكبر عدد ممكن من الناس من رواتب القطاع الحكومي ليست خطوة إيجابية باتجاه المزيد من التنويع الاقتصادي".