عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

جونسون يطلب من الأوروبيين "تغييراً جوهريا " لمواصلة مفاوضات بريكست

محادثة
مكان انعقاد القمة الأوروبية بالمجلس الأوروبي /بروكسل 15 أكتوبر2020
مكان انعقاد القمة الأوروبية بالمجلس الأوروبي /بروكسل 15 أكتوبر2020   -   حقوق النشر  Kenzo Tribouillard/أ ب
حجم النص Aa Aa

يواصل قادة الاتحاد الأوروبي اجتماعهم في بروكسل في قمة الـ15 و16 أكتوبر 2020 لمناقشة "تكثيف" المفاوضات مع المملكة المتحدة حول اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكست.ولا تزال المفاوضات بين لندن وبروكسل متعثرة بسبب ثلاثة مواضيع هي حق وصول الأوروبيين إلى المياه البريطانية الغنية بالأسماك والضمانات المطلوبة من لندن بشأن المنافسة - رغم إحراز تقدم مؤخراً - وطريقة حلّ الخلافات في الاتفاق المستقبلي.

جونسون يطلب من الأوروبيين "تغييراً جوهريا " لمواصلة مفاوضات بريكست

اشترط رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون "تغيراً جوهرياً في النهج" من جانب الأوروبيين لمواصلة المفاوضات التجارية بشأن مرحلة ما بعد بريكست، رغم التهديد بالخروج من التكتل "من دون اتفاق" في الأول من كانون الثاني/يناير. وأعلن المتحدث باسم جونسون للصحافة أن "المفاوضات التجارية انتهت. لقد أنهاها عملياً الاتحاد الأوروبي وسيكون من الجدير التحدث مع بعضنا فقط في حال غيّر الاتحاد موقفه بشكل جوهري".

ناقش القادة الأوروبيون ملف المناخ أيضا مع توقع أن يحدّث الاتحاد الأوروبي بحلول السنة أهدافه على صعيد خفض غازات الدفيئة بحلول العام 2030. في حين تبحث القمة الجمعة في الشؤون الخارجية والأزمة الصحية الناجمة عن وباء كوفيد-19 وإلى جانب ذلك كله، يريد الاتحاد الأوروبي إعادة إطلاق مبادرته لربط علاقاته مع إفريقيا حيث يطمح القادة الأوروبيون إلى الارتقاء بعمق الروابط ما بين إفريقيا ودول التكتّل بعيدا عن شؤون المساعدات لتحل محلها علاقات تقوم على الشراكة البنّاءة من خلال خلق فرص عمل.

وقال جونسون للتلفزيون البريطاني "لقد تخلوا عن فكرة اتفاق التبادل الحر ولا يبدو أنه طرأ أي تقدم من جانب بروكسل لذا نقول لهم : تعالوا إلينا عند حصول تغير جوهري في النهج وإلا يناسبنا جدا البحث في التفاصيل العملية" للخروج من دون اتفاق تجاري. وأضاف "علينا الاستعداد إلى ترتيب يشبه ذلك الذي تم التوصل إليه مع أستراليا"، ما يمثل الانفصال "بدون اتفاق" بحيث تخضع المبادلات لقواعد منظمة التجارة العالمية. وأشار إلى أنه لم يبقَ "سوى عشرة أسابيع قبل انتهاء الفترة الانتقالية" التي تلت الخروج من الاتحاد الساري منذ 31 كانون الثاني/يناير الماضي.

موقف رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين

بعد مداخلة جونسون، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن المفاوضين الأوروبيين سيزورون لندن الأسبوع المقبل "لتكثيف" المفاوضات. وتعتبر بروكسل أنه ينبغي التوصل إلى تسوية حول اتفاق تبادل حرّ محتمل بحلول نهاية الشهر الحالي، للتمكن من تنفيذها في كانون الثاني/يناير. لكن جونسون جعل من القمة الأوروبية التي عُقدت الخميس موعداً نهائياً، معتبراً أنه في حال لم يتمّ التوصل إلى تسوية ينبغي على الطرفين "قبول الأمر والمضي قدماً".

من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة أن الاتفاق بشأن العلاقة التجارية في مرحلة ما بعد بريكست يتطلب "جهوداً خصوصاً من جانب المملكة المتحدة". وقال ماكرون بعد القمة إن "المملكة المتحدة هي من أرادت مغادرة الاتحاد الأوروبي"، معتبراً أن لندن "بحاجة لاتفاق أكثر منّا". وأضاف "نتعثر بشأن كل شيء" مع البريطانيين وليس فقط بشأن الصيد.

لكنّ المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، تراجعت بشكل جزئي عن هذا التصريح، ودعت كلاً من بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى تقديم تنازلات لإنجاح المفاوضات.

وأكد كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه الخميس أنه يرغب في مواصلة التفاوض بشكل "مكثّف" الأسبوع المقبل في لندن، والأسبوع اللاحق في بروكسل. وقال "اقترحت على الفريق البريطاني التفاوض في الوقت القصير المتبقي لدينا، لمناقشة اتفاق بحلول تشرين الأول/أكتوبر"، مشيراً إلى أنه "مصمم جداً على التوصل إلى اتفاق عادل". واعتبر رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن الذي تُعتبر بلاده على خطّ المواجهة مع بريطانيا في حال لم يتمّ التوصل إلى اتفاق، أن بارنييه "لديه كل المرونة اللازمة لمواصلة التفاوض".

وخلال القمة الأوروبية الخميس، دار حوار صمّ جديد بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، إذ إن الدول الأعضاء الـ27 تطلب تنازلات من جانب لندن مؤكدةً رغبتها في مواصلة المحادثات للتوصل إلى اتفاق تبادل حرّ قبل العام المقبل، موعد وقف تطبيق القواعد الأوروبية في المملكة المتحدة. وأكد رؤساء الدول والحكومات الأوروبية أنهم لاحظوا "بقلق أن التقدم المحرز بشأن المسائل الأساسية التي تهمّ الاتحاد لا يزال غير كاف للتوصل إلى اتفاق" في الوقت القصير المتاح للطرفين.

وطلبوا من لندن القيام "بما يلزم لجعل الاتفاق ممكناً"، في مؤشر على أنهم يشددون موقفهم مقارنة بالمبادلات التي جرت في وقت سابق هذا الأسبوع بين جونسون وفون دير لايين. وساد غضب في لندن جراء موقف الأوروبيين. وبنبرة غير معهودة، قال كبير المفاوضين البريطانيين ديفيد فروست مساء الخميس إن بلده يشعر بـ"خيبة أمل" حيال الطلبات الأوروبية، مضيفاً أنه "متفاجئ من أن الاتحاد الأوروبي لم يعد ملتزما بالعمل المكثّف".

الاتحاد الأوروبي يندد بـ"استفزازات" تركيا في شرق المتوسط

انتقد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الجمعة استئناف تركيا التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، مندداً بما اعتبرها "استفزازات"، في ختام قمة في بروكسل. وقال ميشال "نندد بتصرفات واستفزازات تركيا أحادية الجانب"، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي يعتزم دراسة الوضع في كانون الأول/ديسمبر للنظر في عقوبات ضد أنقرة. على الرغم من أن قادة الاتحاد الأوروبي وجهوا رسالة حازمة لتركيا مترافقةً مع تهديد بفرض عقوبات عليها خلال القمة السابقة التي انعقدت خلال 1و2 من الشهر الجاري فإن اليونان وقبرص طالبتا بإعادة طرح الموضوع مرة أخرى ، بعد أن أعادت أنقرة إرسال سفينة "عروش ريس" إلى شرق المتوسط على الرغم من معارضة أثينا، ومن ورائها بعض الدول الأوروبية، أعمال التنقيب التركية.

وشهد شهرا آب/أغسطس وأيلول/سبتمر توتراً كبيراً بين الجارين التركي واليوناني، وذلك منذ العاشر من آب/أغسطس، تاريخ إرسال السفينة التركية لأول مرة إلى المنطقة المتنازع عليها. ومع ذلك لا يتوقع المزيد من النقاش حول العقوبات كما لا يوجد مشروع اقتراح لإعلان أو قرار مشترك.

مسألة الصيد تمثّل عقبة رئيسة

لا تزال مسألة الصيد تمثّل عقبة رئيسة أمام دول أعضاء في الاتحاد (فرنسا، بلجيكا، هولندا، ايرلندا والدنمارك)، وذلك رغم أنّ عائدات هذا المجال تمثّل جزءاً ضئيلاً من اقتصاد الدول الأعضاء والمملكة المتحدة. يضاف إلى ذلك مسألة الضمانات المطلوبة من البريطانيين تقديمها على صعيد المنافسة رغم تحقيق بعض التقدم الطفيف بشانها، وطريقة حل الخلافات في إطار الاتفاق المقبل.

استراتيجية لنشر لقاح ضد كوفيد-19 بأسرع وقت

حثت بروكسل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، البدء بالاستعدادات للقاح المضاد لفيروس كورونا، بعد أن كشفت عن استراتيجيتها لنشر اللقاح بأسرع وقت ممكن في دول التكتل. وطلبت المفوضية الأوروبية من الدول الأعضاء الاستعداد لضمان عمليات التخزين والنقل للقاح الذي ستوافق عليه وكالة الأدوية الأوروبية، وهذا يتطلب اليد العاملة والمعدات الطبية اللازمة لتنفيذ هذه الخطوة. وبحسب المفوضية يتوجب على دول الاتحاد ضمان حصول مواطنيها على اللقاح بأسعار معقولة، وأن تصدر توضيحات حول فوائد ومخاطر وأهمية هذا اللقاح، لبناء جسور الثقة مع الشريحة المستهدفة.

ملف المناخ

سيُناقش ملف المناخ أيضا مع توقع أن يحدث الاتحاد الأوروبي بحلول السنة أهدافه على صعيد خفض غازات الدفيئة بحلول العام 2030.

تريد المفوضية أن يصبح مستوى الخفض 55% مقارنة بمستويات العام 1990 فيما النسبة المحددة راهنا 40%، من أجل التوصل إلى تحييد أثر الكربون بحلول العام 2050. في المقابل، يطالب البرلمان الأوروبي بخفض لا يقل عن 60%.

وستحدد الدول الأعضاء فقط شروط النقاش ولن تبت بالأهداف المحددة للعام 2030 الأمر الذي سيحصل خلال القمة الأوروبية المقبلة في منتصف كانون الأول/ديسمبر. إلا أن 11 دولة من بينها فرنسا وإسبانيا وهولندا أعربت الأربعاء في رسالة مشتركة عن دعمها لخفض بنسبة "55%" على الأقل بحلول 2030. لكن تحفظ دول أوروبية شرقية من بينها بولندا التي تعتمد كثيرا على الفحم وترفض التعهد بتحييد أثر الكربون بحلول 2050، يعقد الوضع إذ أنها قد تطالب بتمويل إضافي.

شراكة استراتيجية مع إفريقيا

يريد الاتحاد الأوروبي إعادة إطلاق مبادرته لربط علاقاته مع إفريقيا حيث يطمح القادة الأوروبيون إلى الارتقاء بعمق الروابط ما بين إفريقيا ودول التكتّل بعيدا عن شؤون المساعدات لتحل محلها علاقات تقوم على الشراكة البنّاءة من خلال خلق فرص عمل. أدت أزمة وباء فيروس كورونا إلى إبطاء تنفيذ هذه الاستراتيجية الجديدة حيث كان من المقرر عقد قمة أوروبية-إفريقية في وقت لاحق من هذا الشهر وكان هذا الاجتماع مخصصا لتأكيد الالتزامات المعلنة غير أن الاجتماع تم تأجيله.

في أبريل/نيسان خصص الإتحاد الأوروبي، تمويلا بقيمة 194 مليون يورو لدول الساحل الخمس لتعزيز قواتها الأمنية، كما تعهد خلال مؤتمر عبر الفيديو بدرس طلب لإلغاء الديون الإفريقية. وأعلن شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي، خلال مؤتمر صحفي بعد المؤتمر، الذي شارك فيه قادة مالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا وتشاد، "بحثنا مع قادة دول الساحل الخمس في خطوات ملموسة لمساعدتهم على خفض التهديد الإرهابي