عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل تكون كورونا الورقة الحاسمة في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020؟

محادثة
أمريكيان نت رجال المطافئ خلال مؤتمر صحافي في فيلادلفيا. 2020/10/09
أمريكيان نت رجال المطافئ خلال مؤتمر صحافي في فيلادلفيا. 2020/10/09   -   حقوق النشر  مايكل بيريز/ أ ب
حجم النص Aa Aa

في أواخر كانون الثاني/يناير، بعد مدة قصيرة من تأكيد أول إصابة بكوفيد-19 في الولايات المتحدة، بلغ سوق أسهم نيويورك أعلى مستوياته، وكان تأثير الصعوبات التي تمر بها "بوينغ" في الاقتصاد أكبر مصدر قلق بالنسبة للرئيس دونالد ترامب.

وقال ترامب في دافوس إن الحلم الأمريكي عاد أكبر وأفضل وأقوى من أي وقت مضى. وبعد تسعة شهور، تأكدت إصابة أكثر من تسعة ملايين شخص بفيروس كورونا المستجد بينما توفي ما يقارب من 230 ألفا بالوباء، ما جعل من الفيروس ثالث عامل متسبب بالوفيات لهذا العام.

كوفيدـ19 يضعف الوعود الاقتصادية

وازدادت قتامة الأرقام عندما أضيفت حوالى مئة ألف وفاة إضافية لأشخاص كانوا مصابين بكوفيد-19، ولم يتم تشخيصهم بشكل صحيح في الحصيلة. وعلى الرغم من الانتعاش الكبير الذي شهده الاقتصاد في الفصل الثالث من العام، خسر ملايين الأمريكيين وظائفهم، ما حطّم إحدى أهم الحجج التي يركّز عادة الرؤساء الأميريكيون الساعون للفوز بولاية ثانية عليها، وهي تلك المبنية على قوة الاقتصاد.

لكن لا تزال هزيمة ترامب في الانتخابات الثلاثاء القادم أمرا غير مؤكد إطلاقا، بينما يعتقد الجمهوريون أن الناخبين سيعاقبون خصمه جو بايدن على فشله في تنظيم حملة انتخابية واسعة على الأرض، لكن سوء إدارته للوباء كلّفته أصوات ناخبين على غرار كيمبرلي ماكليمور البالغة من العمر 56 عاما من فلوريدا، والتي كانت تعمل في المجوهرات قبل أن يضرب الوباء.

وقالت ماكليمور، التي لطالما كانت مع الجمهوريين، إنها تعتقد أن ترامب كان يبلي بلاء حسنا في البداية، عندما عقد إيجازات صحافية يومية وبدا أنه ينصت إلى العلماء، لكنها لاحقا أدركت أنه لا يأخذ الأزمة على محمل الجد. وقالت لفرانس برس: "لا يمكن أن يسمح لي ضميري بالتصويت لهذا الرجل"، مضيفة أن والديها وهما في الثمانينات من عمرهما صوتا كذلك لبايدن، وكانت هذه أول مرة يصوّتان فيها لديموقراطي.

وجاء في ختام دعاية نظمّتها مجموعة "مشروع لينكولن"، التي تضم جمهوريين سابقين جعلوا من هزيمة ترامب مهمتهم: "صوّت وكأن حياتك تعتمد على الأمر".

ضريبة سوء إدارة الأزمة الصحية

وخلال تجمّعات انتخابية وعبر تويتر، اتّهم ترامب وسائل "الإعلام السخيفة الزائفة" بالتركيز على "كوفيد، كوفيد، كوفيد"، للإضرار بفرصه في الفوز بولاية ثانية. وعطّل الفيروس جهوده منذ بدء الحملة.

وفي حزيران/يونيو، أقام أول تجمّع انتخابي في زمن الوباء داخل قاعة مغلقة في تولسا، والتي ثبت أنها كانت مناسبة محرجة سواء لجهة عدد الحضور كما لجهة إمكانية تسببها بنقل العدوى بشكل واسع. وأظهرت استطلاعات جرت على مدى عدة أشهر، أن الأمريكيين يرون أن رئيسهم لم يحسن إدارة أزمة الفيروس.

وأعرب 40 في المئة من المستطلعين عن تأييدهم لطريقة تعامله مع الأزمة مقارنة بـ60 في المئة في آذار/مارس، بحسب استطلاع لمؤسسة "غالوب". لكن عادة ما يكون هذا النوع من الاستطلاعات عاما بشكل كبير، لتحديد إن كان سيكون هناك "تأثير كوفيد" في الانتخابات.

كوفيد والتأييد الشعبي

لكن باحثين قاموا بتحليل جديد نشرته مجلة "ساينس أدفانسز" العلمية، قالوا الجمعة إنهم توصلوا إلى ذلك. وبنوا بحثهم على ردود في أكثر من 300 ألف استطلاع من صيفي العامين 2019 و2020 وربطوها بمعدّلات الوفيات المحلية الناجمة عن كوفيد-19، ليستنتجوا أن الوباء قد يكون أضر بشكل كبير بالتأييد الشعبي لترامب.

وعلى وجه الخصوص، كان الأشخاص الذين يعيشون في المقاطعات التي شهدت تضاعف معدلات الوفيات في الشهر السابق ليوم استطلاع آرائهم، قالوا إن احتمال تصويتهم لترامب أقل بما معدله 0,14 في المئة، وأن احتمال تصويتهم لمرشحين جمهوريين في الكونغرس أقل بنسبة 0,28 في المئة.

وقد لا تبدو هذه النسب كبيرة، لكن كريستوفر وارشو من جامعة جورج واشنطن، قال لفرانس برس إنها قد تحمل أهمية بالغة. وقال "تُحدد الكثير من الانتخابات بهوامش ضئيلة، لذا فإن حتى التأثيرات الصغيرة تعد مهمة بما فيه الكفاية"، وأضاف "من المرجّح جدا بناء على نتائجنا، أن كوفيد سيتسبب بخسارة الرئيس وأعضاء حزبه نصف نقطة أو نقطة أو أكثر، في بعض الولايات والمقاطعات"، وسيكون ذلك كافيا لبايدن.

ففي العام 2000، شكّلت بضع مئات الأصوات فقط الحد الفاصل بين الفائز والخاسر في ولاية فلوريدا، وقبل أربع سنوات، قلب تقدّم ترامب بـ77 ألف صوت فقط في ثلاث ولايات، هي بنسيلفانيا وميشيغان ووسكنسن، المعادلة في الانتخابات لصالحه.