عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا تلقي بعض الدول اللوم على دبي في انتشار فيروس كورونا داخل بلدانها؟

Access to the comments محادثة
مراقبة درجة حرارة الزبائن في مركز تجاري في دبي
مراقبة درجة حرارة الزبائن في مركز تجاري في دبي   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

بعد أن فتحت دبي أبوابها للمحتفلين برأس السنة الجديدة وسط تداعيات الأزمة الصحية، تواجه الإمارة الخليجة اليوم الكثير من اللوم من قبل العديد من الدول التي انتشر فيها فيروس كورونا بعد عودة مواطنيها. سياسة دبي للتعامل مع تفشي فيروس كورونا تطرح الكثير من التساؤلات خاصة حول قدرتها في التعامل مع الارتفاع القياسي في حالات الفيروس المعلن عنه من طرف السلطات الصحية في الإمارة.

يقول مكتب دبي الإعلامي التابع للحكومة إن السلطات تبذل كل ما في وسعها للتعامل مع الوباء، على الرغم من أنها رفضت مرارًا الإجابة على أسئلة وكالة أسوشيتد برس حول سعة المستشفيات. وجاء في بيان المكتب "بعد عام من إدارة الوباء، يمكننا أن نقول بثقة إن الوضع الحالي تحت السيطرة ولدينا خططنا لزيادة أي قدرة في نظام الرعاية الصحية إذا دعت الحاجة إلى ذلك".

ومع ذلك، قدم ناصر الشيخ، وزير المالية السابق في دبي تقييمًا مختلفًا الخميس على تويتر وطلب من السلطات السيطرة على عدد حالات الإصابة المتزايد. وكتب ناصر الشيخ "منذ عام والعالم يكتشف ماهية كوفيد-19 كان البعض يبث فيديوهات حية لتجمعات الناس مشجعين الناس للخروج، بعد أسابيع كان العذر هو عدم إعلان منظمة الصحة العالمية الجائحة! منذ أسابيع ونحن نشاهد ارتفاع الحالات أصر البعض على حفلات وتجمعات إلى أن بدأت إجراءات احترازية جديدة، ما العذر الآن؟".

وأضاف الشيخ في تغريدة أخرى "القيادة تبني قراراتها على توصيات من الفريق، التوصيات الخاطئة التي تضع أرواح البشر في خطر وتؤثر سلبا على سلامة مجتمعنا واقتصادنا بحاجة لمحاسبة".

أصبحت دبي، المعروفة بطيرانها الناقل لمسافات طويلة وأطول مبنى في العالم وشواطئها وفنادقها في يوليو- تموز الماضي، الوجهة الأولى للرحلات من مختلف أنحاء العالم ووصفت الإمارة نفسها بأنها مفتوحة للأعمال في الوقت الذي كانت فيه العديد من البلدان تضع قيودا على الحركة للحد من انتشار الفيروس التاجي. وأوقف إعلان دبي التي فتحت أبوابها نزيف قطاعي السياحة والعقارات المهمين بعد أن أدت عمليات الإغلاق وحظر التجول إلى انهيار اقتصادها.

مع استئناف السياحة، ارتفعت أعداد حالات الإصابة اليومية بفيروس كورونا المستجد المعلن بوتيرة بطيئة لكنها ظلت مستقرة إلى حد كبير خلال الخريف. ولكن هذا الاستقرار لم يدم طويلا، حيث حلت ليلة رأس السنة الجديدة، التي تعد نقطة جذب كبيرة للمسافرين من البلدان التي أقرت القيود والاغلاق بسبب الفيروس. وشهدت دبي أشكال مختلفة ومتنوعة من الحفلات حيث أظهرت العديد من الفيديوهات التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، استهتارا لقواعد الوقاية كارتداء الكمامات والتزام مسافات التباعد الاجتماعي خلال الحفلات التي أقيمت في الملاهى و اليخوت.

خلال الـ 17 يومًا الماضية، سجلت الإمارات العربية المتحدة أرقاما قياسية لحالات الإصابة اليومية بفيروس كورونا خاصة في دبي.

وفي إسرائيل، أصيب أكثر من 900 مسافر، كانوا في رحلة إلى دبي بفيروس كورونا، وفقًا للجيش الذي يجري عمليات تعقب المخالطين لهم. وأضافت السلطات الإسرائيلية أن العائدين تسببوا في سلسلة من الإصابات يزيد عددهم عن 4000 شخص. كما وصف مسؤول إسرائيلي الرحلات القادمة من دبي إلى إسرائيل بالقاتلة.

وتدفق عشرات الآلاف من الإسرائيليين على الإمارات منذ تطبيع العلاقات بين البلدين في سبتمبر- أيلول الماضي. ونقلت القناة التليفزيونية الإسرائيلية الـ 13 عن الخبير في وزارة الصحة الإسرائيلية الدكتور شارون ألروي-برييس شكواه في مكالمة مع مسؤولين آخرين من أن أسابيع قليلة من السفر كانت أكثر فتكًا من عقود من انعدام العلاقات مع الدول العربية.

ومنذ أواخر ديسمبر- كانون الأول المنصرم، طلبت إسرائيل من القادمين من الإمارات الدخول في حجر صحي لمدة أسبوعين. وأغلقت إسرائيل في وقت لاحق مطارها الدولي الرئيسي حتى نهاية الشهر بسبب ارتفاع عدد الحالات.

وفي المملكة المتحدة، نشرت بعض الصحف البريطانية صورا لعدة شخصيات بريطانية نافذة يرتدون ألبسة السباحة على شواطئ دبي بينما تفرض بريطانيا عمليات الإغلاق وتكافح في سبيل السيطرة على تفشي الفيروس.

وأمام هذا الوضع المثير للجدل، أغلقت بريطانيا منتصف يناير/ كانون الثاني الجاري ممرًا للسفر إلى دبي سمح للمسافرين بتخطي الحجر الصحي في البلاد، بينما أرجع مسؤولون هذا الإجراء للارتفاع الكبير في عدد حالات الاصابة بكوفيد-19 الواردة من الإمارات.

وقال وزير الصحة البريطاني مات هانكوك لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية هذا الأسبوع "إنه من الضروري تجنب السفر الدولي في الوقت الحالي ما لم يكن ذلك ضروريًا للغاية". وتابع "لا يجب التنقل بهدف حضور حفلات في باريس أو قضاء عطلات نهاية الأسبوع في دبي، هذا ليس متاحًا وفي معظم الحالات، هذا التصرف سيكون مخالفا للقانون".

في غضون ذلك، تم ربط السلالات المتحورة من فيروس كورونا المسجلة في بريطانيا بدبي. وفرضت المملكة المتحدة حظراً على السفر والرحلات الجوية المباشرة إلى الإمارات يوم الجمعة بسبب انتشار السلالة المتحورة الجنوب إفريقية من فيروس كورونا.

واكتشفت الدنمارك حالة إصابة بالمتغير الجنوب إفريقي لدى مسافر قادم من دبي. وتماما مثلما حدث في بريطانيا، فقد سافر العشرات من المشاهير الدنماركيين إلى دبي للاحتفال بالعام الجديد.

وفي الفلبين، قالت السلطات الصحية إنها رصدت حالة اصابة بالسلالة البريطانية يحملها فليبيني قام برحلة عمل إلى دبي في الـ 27 ديسمبر- كانون الأول الماضي وعاد إلى الفلبين في 7 يناير- كانون الثاني الجاري. وأضافت الوزارة أن "الشخص المصاب لم يتصل بأية حالة اصابة مؤكدة قبل مغادرته الفلبين إلى دبي".

كما اكتشفت السلطات الفلبينية 16 حالة اصابة أخرى على الأقل بالسلالة المتحورة البريطانية، من بينها حالتان قادمتان من لبنان.

ومع تسجيل دبي قرابة الـ 4000 حالة إصابة يومية بفيروس كورونا، أقالت السلطات في الإمارة رئيس وكالتها الصحية الحكومية دون تفسير. كما فرضت السلطات مجموعة من القيود والإجراءات من بينها تعليق نشاطات الترفيه في الحانات وتعليق العمليات الجراحية غير الضرورية وتحديد عدد المدعويين لحفلات الزفاف. كما أمرت السلطات بزيادة مسافات التباعد الاجتماعي بين الأفراد في قاعات الرياضية وفرض نتائج اختبار سلبي لفيروس كورونا لجميع القادمين إلى مطارها.

وكانت الإمارات العربية المتحدة تعلق آمالها على اللقاحات الجماعية لوقف انتشار الوباء، حيث استخدمت أبو ظبي اللقاح الصيني المصنع من طرف شركة سينوفارم فيما وفرت دبي لقاح بيوتيك- فايزر. وتقول الإمارات إنها أعطت 2.8 مليون جرعة حتى الآن، مما يجعلها من بين أفضل الدول في العالم من حيث نسبة تلقيح المواطنين.

ومع ذلك، يشكك أشخاص بمن فيهم أفراد ينتمون إلى عائلة حاكم دبي في قدرة الإمارة على التعامل مع حالات الاصابة اليومية المتزايدة. ورفضت المستشفيات التي اتصلت بها وكالة أسوشيتدبرس الرد على الأسئلة وطلبت الاستفسار من حكومة دبي التي ترفض حاليا التعليق.

قال الدكتور سانتوش كومار شارما، المدير الطبي لمستشفى إن إم سي الملكي في دبي لوكالة أسوشيتد برس "عدد الحالات (في ازدياد) باستمرار"، حيث يشغل مرضى فيروس كورونا أكثر من نصف الأسرة.

وأظهرت أرقام رسمية لمنظمة الصحة العالمية قبل الوباء، أن دولة الإمارات العربية المتحدة توفر ما يقرب من 13250 سرير في مختلف مستشفيات البلاد التي يزيد عدد سكانها عن 9 ملايين شخص. وقالت المنظمة إن دبي والإمارات الواقع في الشمال قامت بتشييد مستشفيات ميدانية خلال الموجة الأولى من انتشار الوباء بطاقة استعاب إجمالية بلغت 5000 سرير. لكن دبي أغلقت المستشفى الميداني الذي كان يضم 3000 سرير في يوليو- تموز الماضي، في نفس اليوم الذي أعيد فتح حركة السياحة. تعلن كل من دبي ووزارة الصحة الإماراتية الآن عن الممرضات والممرضات على إنستغرام.

ووسط هذه الأوضاع طلبت حكومة الإمارات في وقت سابق من هذا الأسبوع "الامتناع عن التشكيك في جهود كل أولئك الذين عملوا لاحتواء هذا الوباء".

viber