عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف ينظر كاثوليك العراق إلى زيارة بابا الفاتيكان لبلادهم؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
صورة من الارشيف - رئيس جمهورية العراق برهم صالح يستقبل البابا فرنسيس في لقاء خاص في الفاتيكان، كانون الثاني 2020
صورة من الارشيف - رئيس جمهورية العراق برهم صالح يستقبل البابا فرنسيس في لقاء خاص في الفاتيكان، كانون الثاني 2020   -   حقوق النشر  Domenico Stinellis/AP
حجم النص Aa Aa

قال مسؤول كاثوليكي كبير في العراق، الخميس، إن التفجير الانتحاري في بغداد لم يحبط خطط البابا فرنسيس لزيارة العراق، وأكد أن البابا سيلتقي برجل الدين الشيعي الأعلى في البلاد، علي السيستاني. وقدم البطريرك الكلداني، الكاردينال لويس رافائيل ساكو، التفاصيل الأولى لخط سير رحلة فرنسيس من الخامس وحتى الثامن من آذار / مارس خلال مؤتمر صحفي افتراضي استضافه مؤتمر الأساقفة الفرنسيين.

" رسالة معنوية"

في مقابلة أجراها موقع فاتيكان نيوز، عبّر الكاردينال لويس روفائيل ساكو، عن الانتظار الحار لهذه الزيارة التي تحمل صوت المسيحيين العراقيين، والذين يصلّون ويرجون السلام في الشرق الأوسط.

وقال ساكو "أن البابا يأتي إلينا وهذا يعني أنه يحمل لمسيحيي الشرق، وشعوب الشرق، الذين يعيشون منذ فترة في حالة من الشك والخوف والعديد من المشاكل، يحمل دعمه والرجاء بوضع أفضل. هذه الزيارة هي حج، نجد فيها رسالة أخوة بشرية. الرسالة العامة لها معنى ليس بالنسبة للمسيحيين وحسب، بل وأيضا للجميع في هذه البلدان: كفى حروب وكفى نزاعات وكفى موت ودمار وفساد. علينا أن نبني الثقة والسلام والاستقرار والتضامن البشري. نتوقع الكثير من الأب الأقدس. هذه الزيارة ستكون لحظة قوية بالنسبة له لكي يعلن الحقيقة. إنه فعل شجاع جداً، ولاسيما في هذا الوقت".

وتابع قائلاً " هناك رغبة من قبل الحكومة العراقية. وكان رئيس الجمهورية قد التقى بالأب الأقدس ودعاه لزيارة العراق. كما وجّهت له أنا أيضاً رسالة دعوة. لطالما حلم البابا بأن يزور أرض إبراهيم. الآن آمل أن يكون كل شيء إيجابياً من أجل تحقيق هذه الزيارة. بالنسبة لنا، لأننا تعبنا. وهو كان قد قال في بداية حبريته: "حيثما دعت الحاجة فأنا مستعد للذهاب". وهذا ما قام به. ونحن كمسيحيين، في العراق وسوريا ولبنان وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط، لا نملك وسيلة أخرى للدفاع عن أنفسنا سوى الصلاة والرجاء. إنَّ الشيء الوحيد الذي يمنحنا القوة هو إيماننا. نحن في الواقع أقلية تعيش صعوبات، وقد عانينا الكثير خلال العشرين سنة الماضية في العراق. لكن إذا فكرنا في سوريا، ولبنان ... إنها كارثة. سيحمل البابا كلمة نبوية ترفع روح الجميع وتفتح عيون المواطنين العراقيين، ولكنّه سيحمل أيضاً إلى البلدان المجاورة، أفقاً جديداً للأخوة والاحترام والتعايش المتناغم".

"السلام من أجل العراق"

وقال بطريرك بابل للكلدان مجيباً على سؤال حول إن كان السكان يرجون، رغم هذه المرحلة الصعبة، في السلام من أجل العراق " نعم"، هناك هذا الرجاء، يسأل الناس دائماً متى سيأتي السلام، والدفاع عن كرامة الإنسان، حتى لو كنا نعيش في وضع مماثل منذ ما يقارب العشرين عاماً، وهناك ارتباك وفوضى. وبالتالي، يستغرق الأمر وقتاً. لكن قبل أن يحين هذا الوقت، يتطلب الأمر حسن النية من جانب السياسيين. لأنّه إن لم يكن هناك هذه النيّة فلن يكون هناك سلام. كذلك على الميليشيات أن تنصاع للحكومة العراقية وعلى الحكومة أن تفرض نزع الأسلحة. وبالتالي يجب أن يبقى كل شيء في يد الحكومة وليس في أيدي الأحزاب السياسية.

أضاف الكاردينال لويس روفائيل ساكو مجيبًا على سؤال كيف يعيش المسيحيون في هذه المرحلة وحول مبادرة الصلاة التي يتمُّ تنظيمها خلال هذه الأيام وقال لم يكن هناك شيء ضدنا حتى الآن، منذ عدة سنوات. لكننا جزء من العراق، ولا نعيش بمفردنا وإنما مع الآخرين. وبالتالي فآلامهم هي آلامنا لأننا إخوة وأخوات في عائلة كبيرة تسمى العراق. مع الأيام الثلاثة للصلاة هذه نريد أن نقول إننا جميعاً أبناء الله، إله البشرية جمعاء. لذلك فإن لفتة الذهاب إلى نينوى للصلاة تحمل معنى مزدوجاً: أولاً التأكيد على أن الله ينظر إلى الجميع بدون تمييز، وبالتالي فهي طلب قوي إلى الرب لإنقاذنا من الوباء الجاري. ونحن نعيش اليوم خوفاً كبيراً بسبب فيروس الكورونا. لذلك علينا أن نصلي ونطلب معونة الله لكي نخلص وينتهي هذا الوباء في العالم كله. نحن لا نفكر فقط بأنفسنا في العراق، وإنما في جميع البشر في العالم.

وعن الاستعدادات لزيارة البابا فرنسيس إلى العراق، قال ساكو " نحن نُعدُّ كل شيء مع الحكومة. إنه حدث استثنائي للجميع. سيأتي البابا ليقول: "كفى، كفى حروب، كفى عنف، اسعوا إلى السلام والأخوة وحماية الكرامة البشريّة". وأعتقد أنّه سيحمل لنا أمرين:" التعزية والرجاء، اللذين حرمنا منهما حتى الآن. وبالتالي يمكنني أن أقول إنها زيارة ذات طابع روحي، لن تُعطى فيها أهمية كبيرة للفولكلور، وللاحتفالات لأن هذا الأمر سيُفقد الزيارة معناها الحقيقي. إنه حدث مهم للغاية بالنسبة لنا كمسيحيين، لكن الجميع في العراق ينتظرون هذا اللقاء، بمن فيهم المسلمون والوقائع الدينية الأخرى وقادة الحكومة".

"معاناة"

كان عدد المسيحيين في العراق في نهايات التسعينيات وحتى عام 2000 نحو مليون ونصف المليون، لكن، بعد إطاحة نظام صدام حسين في نيسان/أبريل 2003 تعرض المسيحيون في العراق إلى إرهاب وتهميش. وتعرضت العديد من الكنائس إلى عمليات إرهابية تفجيرية أدت إلى تدميرها وقتل العديد من المواطنين، وخطف عدد من رجال الدين.

وكانت هذه أول بوادر معاناتهم. ولم تتمكن الأجهزة الأمنية من حمايتهم من المتشددين والخارجين عن القانون، كما لم تنجح في إيقاف عمليات القتل والخطف والطرد من أراضيهم وبيوتهم.

هذه الظروف الإرهابية أرغمت عدداً كبيراً منهم على ترك منازلهم متوجهين إلى قرى سهل نينوى ومحافظات إقليم كردستان، والغالبية منهم إلى خارج العراق لاسيما إلى سوريا والأردن ولبنان وتركيا، وطلب أغلبهم اللجوء إلى دول أخرى.

"لقاء رمزي"

لا شك أن هذه الزيارة التي طال انتظارها تحمل الكثير من المعاني حيث سيزور البابا فرنسيس بغداد ومدينة أور القديمة، مسقط رأس النبي إبراهيم، وكذلك مدينة أربيل والموصل وقرقوش في سهل نينوى.

وسيتوجه البابا إلى النجف في 6 آذار / مارس للقاء علي السيستاني، أحد كبار القادة الشيعة في العالم.

وسيكون لقاءه مع السيستاني رمزياً بالنسبة للعراقيين، وخاصة المسيحيين، الذين يمثل هذا اللقاء بالنسبة لهم نقطة تحول حيث كانوا مستهدفين من قبل مقاتلي الدولة الإسلامية منذ 2014.

لا شك أن البابا سيتوجه حاملاً معه رسالة أمل إلى كل العراقيين الذين أنهكهم الإرهاب.

ونشر الفاتيكان يوم الأربعاء معلومات لوجستية جديدة للصحفيين الذين يخططون لتغطية الزيارة، إلا أن مصادر قالت إنها قد تتأجل أو تُلغى في أي وقت بحسب الوضع الأمني أو الأوضاع الصحية المتعلقة بجائحة فيروس كورونا.

المصادر الإضافية • فاتيكان نيوز