عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لا مفاجآت متوقعة في انتخابات سوريا بعد سنوات من الحرب

لا مفاجآت متوقعة في انتخابات سوريا بعد سنوات من الحرب
لا مفاجآت متوقعة في انتخابات سوريا بعد سنوات من الحرب   -   حقوق النشر  (c) Copyright Thomson Reuters 2021. Click For Restrictions - https://agency.reuters.com/en/copyright.html
حجم النص Aa Aa

من سليمان الخالدي

عمان (رويترز) – تملأ ملصقات الحملة الانتخابية لبشار الأسد شوارع دمشق، إلى جانب الملصقات الدعائية لمنافسين اثنين مغمورين، غير أنه لا يساور أحد أدنى شك في حقيقة الأمر في أن الانتخابات المقررة يوم الأربعاء ستمدد رئاسته، برغم عشر سنوات من الحرب التي حولت البلاد إلى خراب.

وسوريا، التي تحكمها عائلة الأسد منذ خمسة عقود من الزمان، لا تكاد تشبه الدولة التي تولى بشار الأسد (55 عاما حاليا) رئاستها في عام 2000 بعد وفاة أبيه حافظ.

وفي بداية ولايته، تعهد طبيب العيون الشاب الذي جرى تجهيزه على عجل لتولي السلطة بعد وفاة شقيقه الأكبر في حادث سيارة، بالتحول عن نهج القبضة الحديدية الذي تبناه والده، حيث أتاح مساحة للمعارضة وقدم مبادرات للخصوم الغربيين.

غير أن الإصلاحات سرعان ما وُئدت، واندلعت الاحتجاجات على حكمه الاستبدادي في عام 2011 مع اجتياح الربيع العربي للمنطقة، لتتحول المظاهرات إلى صراع أودى بحياة مئات الآلاف وشرّد 11 مليونا، أي ما يعادل نحو نصف السكان.

واستعاد الأسد السيطرة على معظم أنحاء البلاد، حيث سيدلي بعض الناخبين بأصواتهم هذا الأسبوع في مراكز اقتراع تحيط بها المباني التي دمرها القصف. غير أنه ما كان له أن يحقق هذا بدون الدعم العسكري الحاسم من روسيا وإيران.

وقال على حساب حملته الانتخابية، التي ترفع شعار “الأمل بالعمل“، على فيسبوك “إذا كانت الحرب تفرض نفسها على جدول أعمالنا، فذلك لا يعني أن تمنعنا من القيام بواجباتنا”.

لكن بالنسبة لمناطق كثيرة من البلاد، فإن العمل يكفي بالكاد لشراء الطعام. كانت شطيرة الشاورما، المصنوعة من الدجاج أو اللحم المشوي على السيخ، في يوم من الأيام الوجبة الخفيفة التي اعتاد الناس شراءها من الشارع.

وقال علي حبيب (33 عاما) “هل تصدق أن ثمن شطيرة الشاورما حوالي نصف مرتبي” مضيفا أنه يبلغ 20 ألف ليرة، في حين يبلغ راتبه الشهري كمُعلم بمدرسة حكومية 50 ألف ليرة، أو أكثر بقليل من 16 دولارا بسعر الصرف الرسمي.

وأصبح الغذاء المدعوم شريان حياة للكثيرين. واضطر حبيب، الذي تواصل مع مراسل لرويترز خارج البلاد مثل الآخرين في سوريا الذين تحدثوا في هذه القصة، لبيع بعض أثاث منزله لتوفير الطعام لزوجته وابنتيه.

* رسالة إلى الغرب

تنظر الحكومات الغربية ومعارضو الأسد السوريين إلى الانتخابات على أنها مصممة للتصديق التلقائي على حكمه. ويقيم كثير من هؤلاء المعارضين في الخارج حاليا لأنهم يقولون إن هذه هي الطريقة الوحيدة لتجنب أجهزة المخابرات المتغلغلة في الحياة في سوريا.

وقال وائل سواح وهو سجين سياسي سابق يقيم في المنفى بالولايات المتحدة “البلد الذي يحكمه الأسد هو صور شبحية للبلد الذي كانت عليه سوريا قبل عشر سنوات.

“تغيرت البنية المجتمعية للبلد كما تغيرت هيكلية الاقتصاد والبنية الفوقية. إن الأسد يحكم بلدا أخرى يسميها هو سوريا ولكنها شبح لما كانت سوريا عليه”.

ويقول بعض السوريين إن الهدف من الانتخابات هو توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة وأوروبا وغيرهما بأن الأسد لم ينكسر، وبأن سوريا ما زالت تعمل، حتى برغم وجود جيوب من القتال معظمها في الشمال.

وقال معن عبد السلام الذي يرأس مركز (إيتانا) البحثي السوري “هذه الانتخابات المزيفة ليست موجهة للشعب السوري. هي رسالة للغرب لأنها أخذت نمط وشكل الانتخابات الغربية، حتى تعطى رسالة أننا مثلكم ونشبهكم”.

ولم يكن هناك أي شيء يشبه النمط الغربي في نتائج الانتخابات الماضية. ففي انتخابات عام 2014 منحت النتائج الرسمية الأسد حوالي 89 بالمئة من الأصوات وسط إقبال على التصويت تجاوز 73 في المئة، برغم أنها أُجريت وسط قتال شرس. ووصفها المنتقدون بالتمثيلية.

وفي انتخابات هذا العام، ينافس الأسد كل من عبد الله سلوم عبد الله، الذي شغل منصب نائب وزير في السابق، ومحمود أحمد مرعي، وهو رئيس حزب معارض صغير يحظى بموافقة رسمية.

وأطلق الأسد أيضا سراح المئات ممن كانوا أنصاره لفترة طويلة من القضاة إلى الموظفين العموميين، الذين اعتقلوا في وقت سابق هذا العام في حملة لإسكات الأصوات المعارضة في صفوف المعسكر الموالي له.

وتمكن الأسد، الذي ينتمي إلى الأقلية العلوية، تقريبا من سحق المعارضة المسلحة في سوريا التي تسكنها أغلبية سُنية. ونجح في ذلك بمساعدة من روسيا، التي دفعت بطائرات حربية، وإيران التي شمل دعمها مشاركة مقاتلين من جماعة حزب الله اللبنانية الشيعية.

ولا تزال تركيا تسيطر على أراض في شمال غرب سوريا حيث يعيش الملايين في مخيمات بائسة بعد فرارهم من القصف الذي ساندته روسيا. وهناك أيضا وجود عسكري أمريكي صغير في شمال شرق سوريا، دعما لميليشيات كردية مسلحة.

*احتواء المعارضين

كانت سوريا تملك قبل الحرب قاعدة صناعية صغيرة لكن متنامية، وكانت تنتج كميات متواضعة من النفط من شمال شرق البلاد، الخاضع حاليا لسيطرة الأكراد، وحيث يُزرع معظم ما تنتجه من قمح. وتلبي احتياجاتها الغذائية الأخرى بشكل أساسي من ساحلها الخصب على البحر المتوسط.

لكن الاقتصاد انهار الآن. ويدوم انقطاع الكهرباء لفترات أطول مما كان عليه أثناء بعض أسوأ مراحل القتال، حيث تفتقر الحكومة إلى العملة الصعبة اللازمة لاستيراد الوقود. وارتفع التضخم ارتفاعا حادا.

وقال عبد الخالق حسونة، وهو من بلدة المعضمية القريبة من دمشق “الوضع اليوم ليس أفضل حالا من الأيام الماضية، عندما كنا نعيش تحت الحصار والقصف”. وأضاف “الوضع كان أفضل منه الآن”.

لكن الأسد نجح في احتواء معارضيه الرئيسيين. فالمعارضة السُنية المسلحة، التي تشكل العمود الفقري للمعارضة للأسد، جرى تطويقها إلى حد بعيد في الشمال. ولا توجد علامة تُذكر على وجود معارضة جديدة في مناطق أخرى.

ولا تزال مناطق مثل الغوطة، على أطراف دمشق، خاضعة. وتقول دول غربية وجماعات حقوقية إن الغوطة تعرضت لهجمات مميتة بالغاز أودت بحياة المئات بعد انتفاضة. وينفي الأسد ذلك.

وتشجيعا للمؤيدين الذين يشعرون بالاستياء، عرض الأسد قروضا دون فوائد ومنحا استثنائية للموظفين العموميين. كما رفع رواتب موظفي الدولة غير أن وطأة العقوبات الغربية ما زالت شديدة.

وقال نبيل سكر، الخبير الاقتصادي المقيم في دمشق “لن يقف الاقتصاد على قدميه ما لم تُرفع العقوبات الاقتصادية”.

وخلال الحرب، رعت أجهزة الأمن ميليشيات مسلحة لمساعدتها في المعارك. ومع انحسار القتال، يقول بعض أعضاء تلك الجماعات المسلحة المحبطون إنها كوّنت إقطاعيات ذات نفوذ قوي. ويشكو آخرون من أنهم لم ينالوا مكافأة عادلة.

وقال يونس، وهو مقاتل سابق في ميليشيا مُسلحة في طرطوس على البحر المتوسط ذكر اسمه الأول فقط، “استُشهد شقيقاي الاثنان، وما الذي حصلنا عليه؟ لا شيء”.

لكن بالنسبة لبعض السوريين مثل حبيب، لا يوجد خيار يُذكر.

وقال “نعيش الآن ضنك العيش تحت الأسد. كنا نتطلع إليه كقديس. وهو الآن يدفعنا للتحول من  مؤيدين صارمين إلى معارضة صامتة”.

(إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية – تحرير محمد محمدين)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة