عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

العلاج التقليدي في جنوب إفريقيا يتخذ من الشبكة العنكبوتية ملاذا له في ظل انتشار الوباء

بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
معالجة تقليدية في جوهانسبرغ، جنوب إفريقيا، 1 أكتوبر 2018
معالجة تقليدية في جوهانسبرغ، جنوب إفريقيا، 1 أكتوبر 2018   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

تلتقط المُعالجة التقليدية ماخوسي ملاتجي عظاما وتضع هاتفها الذكي على حامل ثلاثي القوائم، فعلى غرار معظم الـ"سانغوماز" في جنوب إفريقيا، تقدّم هذه المرأة منذ ظهور فيروس كورونا جلسات طقوس الأجداد عبر الانترنت.

في غرفة الاستشارات الخاصة بها في جوهانسبرغ، مطبوعات تقليدية وجلود حيوانات على الأرض فيما يحترق بعض البخور ببطء. ومن خلال شاشة الهاتف، تطلعها إحدى طالبات العلاج على التوترات العائلية التي تؤثر عليها.

ويلجأ الكثير من سكان جنوب إفريقيا بانتظام إلى الأشخاص المعروفين ب"غوغو"، وهو مصطلح يشير إلى شخص يحظى باحترام، مهما كانت سنه، يستشيرونه بأمور عدة من نزاعات وقرارات وأمراض وتفسير أحلام.

وهؤلاء المعالجون بالأعشاب الذين يطلق عليهم "سانغوماز" بلغة الزولو، يؤدون دور مستشارين ووسطاء مجتمعيين، وقد ذهب البعض إلى حد اعتبارهم عرّافين.

وهذه المعالجة البالغة 37 عاما التي كانت مشككة في البداية، لديها حسابات شخصية محترفة على فيسبوك وإنستغرام ويوتيوب. ورغم تخفيف القيود المتعلقة بفيروس كورونا، فإن نصف استشاراتها مستمرة مِن بُعد، وقد أوضحت أن ذلك يوفر عليها الوقت.

وبفضل التكنولوجيا، أصبح لديها الآن زبائن في دبي وإيطاليا وسريلانكا. وقالت "قبل كوفيد، لم أستخدم الهاتف أو الكمبيوتر مطلقا لإجراء استشارة" رغم أنها تمارس المهنة منذ أكثر من عشر سنوات.

حتى قبل الوباء، بدأ الجيل الشاب من المعالجين التقليديين تقديم الاستشارات الأولى عن طريق مكالمات الفيديو. وأوضحت نومفوندو دلاميني البالغة 30 عاما أنها تستخدم الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة "للدفاع عن الروحانية الإفريقية" لا سيما بين الشباب.

ووفقا لها، فإن عمليات الإغلاق أدت إلى زيادة الطلب على الاستشارات عن بُعد. وأضافت "في الماضي، كانت الطريقة الوحيدة للتحدث إلى معالج تقليدي هي الذهاب إلى منزله. الآن هناك سبل جديدة".

لكن هناك توترات بين الجيل الجديد ومؤيدي ممارسة تقليدية لطقوس الأجداد هذه. واعترفت دلاميني بأن الهوة بين الأجيال تعقّد الحوار. وشرحت "ليس من السهل على معالج في سن معينة أن يطلب مساعدة معالج أصغر منه" بواسطة التكنولوجيا.

والعام الماضي، أنشأ شانتي مادولو (39 عاما) أول دليل للسانغوماز على الإنترنت بالتعاون مع زميل سابق له في الفصل.

وقال مادولو الذي غادر الجزء الجنوبي الشرقي من البلاد قبل عشرين عاما ليستقر في جوهانسبرغ "ينتقل الكثير من الناس من الريف إلى المدن ولا يعرفون أين يحصلون على استشارة".

منذ تشرين الثاني/نوفمبر، تسجّل أكثر من 200 معالج في منصة "غوغو أونلاين". وأشار المعالج أن عمليات الإغلاق ساهمت في "إعطاء دفع حقيقي".

وهؤلاء المعالجون الذين يعرفون اليوم بـ"الممارسين الصحيين التقليديين" وتم إدراجهم ضمن العاملين الصحيين الذين كانوا أول من حصل على اللقاحات المضادة لفيروس كورونا في جنوب إفريقيا، حظروا في العام 1957 بموجب قانون حظر السحر. ولم يتم الاعتراف بهم بشكل قانوني إلا بعد نصف قرن.

وبعد أشهر من الاستشارات الهاتفية، شعرت المعالجة التقليدية مولاليجي (66 عاما) بارتياح لأن السلطات سمحت في آب/أغسطس بممارسة السانغوما كما في السابق. وما زالت هذه الجدة تفضل الكمامات والمطهرات على الشاشات بحسب قولها.

وقالت لوكالة فرانس برس فيما تخلع صندلها قبل دخول غرفة صغيرة في فنائها الخلفي "في سني... أفضل أن أرى شخصا ما هنا".

وأضافت "إلقاء العظام أمر ثابت. لا يمكنك القيام بذلك رقميا، يجب أن يكون الشخص هنا معك".