عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الفائز بالرئاسة في إيران قاض متشدد يخضع لعقوبات أمريكية

بقلم:  Reuters
As Iran veers right, ties with Gulf Arabs may hinge on nuclear pact
As Iran veers right, ties with Gulf Arabs may hinge on nuclear pact   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
حجم النص Aa Aa

من باريسا حافظي

دبي (رويترز) – يساعد سجل القاضي إبراهيم رئيسي في الولاء الشديد لرجال الدين الحاكمين في إيران في تفسير ‭‭‭‬‬‬‬‬فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت الجمعة كما كان متوقعا في سباق قصرته السلطات حصريا على المرشحين المتشددين من أمثاله.

ويقول محللون إن فوز رئيسي (60 عاما)، المعارض العنيد للغرب والذي يحظى بدعم سياسي من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، يعزز فرصه في خلافة خامنئي في يوم من الأيام على أعلى مقعد في هرم السلطة بإيران.

يتهم المنتقدون رئيسي بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ترجع إلى عشرات السنين لكن أنصاره ينفون هذه الاتهامات.

وكان خامنئي قد عيّن رئيسي في منصب رئيس القضاء الرفيع في 2019.

وفي وقت لاحق من ذلك العام كان رئيسي على رأس النظام القضائي عندما استخدمت السلطات المحاكم في قمع أسوأ اضطرابات سياسية منذ قيام الثورة الإسلامية 1979. وتقول إيران إن السلطة القضائية مستقلة ولا تأثير لأصحاب المصالح السياسية عليها.

قال هادي قائمي المدير التنفيذي لمركز حقوق الإنسان في إيران الذي يتخذ من نيويورك مقرا له في بيان “رئيسي أحد أعمدة نظام يسجن من يجرؤون على انتقاد سياسات الدولة ويعذبهم ويقتلهم”.

وتنفي إيران أنها تعذب السجناء.

ورئيسي من الشخصيات متوسطة الرتبة في ترتيب رجال الدين الشيعة في إيران وهو من كبار المسؤولين في السلك القضائي خلال معظم حياته المهنية. فقد شغل منصب نائب رئيس القضاء لمدة عشر سنوات قبل تعيينه مدعيا عاما في 2014.

واكتسب رئيسي سمعة باعتباره من الصقور المُهابين في المسائل الأمنية وتقول جماعات حقوقية إنه كان واحدا من أربعة قضاة أشرفوا على إعدام آلاف من المسجونين السياسيين عام 1988.

وقدرت منظمة العفو الدولية عدد من تم إعدامهم بحوالي خمسة آلاف وقالت في تقرير عام 2018 إن “العدد الحقيقي ربما يكون أعلى”.

* دعم المحادثات الإيرانية

قال مركز حقوق الإنسان في إيران إن أولئك الذين تم إعدامهم “دفنوا في مقابر جماعية وفردية لم توضع عليها علامات وذلك بناء على تقييم لجنة لمدى ’ولائهم’ للجمهورية الإسلامية حديثة العهد. وحوكم هؤلاء السجناء بالفعل وكانوا يقضون أحكاما بالسجن صدرت بحقهم”.

لم تعترف إيران قط بالإعدامات الجماعية. غير أن بعض رجال الدين قالوا إن محاكمات السجناء كانت عادلة وإنه يجب مكافأة هؤلاء القضاة الذين شاركوا فيها لقضائهم على المعارضة المسلحة في سنوات الثورة الأولى. ولم يتطرق رئيسي نفسه قط علانية إلى ما تردد عن دوره فيها.

وفي 2020 دعا خبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان إلى محاسبة المسؤولين عن إعدامات 1988 وحذروا من أن “الوضع ربما يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية” إذا واصلت الحكومة الإيرانية رفض محاسبة المسؤولين عنها.

وفي العام 2019 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على رئيسي بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان من بينها إعدامات الثمانينيات ودوره في قمع الاضطرابات التي شهدتها البلاد في 2009.

ولم يطرح رئيسي، الذي خسر أمام الرئيس البراجماتي حسن روحاني في انتخابات 2017، برنامجا سياسيا أو اقتصاديا مفصلا خلال حملة الدعاية الانتخابية وسعى لاستمالة الإيرانيين من ذوي الدخل المنخفض بإطلاق الوعود بالتخفيف من مشكلة البطالة.

غير أن وعوده بعدم “تضييع لحظة واحدة” من أجل رفع العقوبات الأمريكية أشارت إلى دعمه للمحادثات مع القوى العالمية والتي ترمي إلى إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وقال رئيس الوفد الإيراني إن مفاوضي إيران والقوى العالمية الست سيوقفون محادثاتهم اليوم الأحد للعودة إلى عواصمهم للتشاور لأنه لا يمكن حل الخلافات الباقية بسهولة.

وسيعزز فوز رئيسي بالرئاسة سلطة خامنئي في الداخل ويخشى ناشطون حقوقيون أن يكون بداية لمزيد من القمع.

قال كسرى أعرابي المحلل الكبير المتخصص في الشأن الإيراني وفي التطرف الشيعي بمعهد توني بلير للتغيير العالمي “لم يكن ليسجل نفسه مرشحا إذا لم تكن فرصه في حكم المؤكدة. ومن المؤكد تقريبا أن قرار رئيسي بالترشح جاء بتوجيه من خامنئي نفسه”.

* الزعيم الأعلى المقبل؟

في ضوء ما اتخذه مجلس من غلاة المحافظين يختص بالبت في أهلية المتقدمين بطلبات الترشيح من قرارات برفض مرشحين بارزين من المعتدلين والمحافظين لم يكن أمام الناخبين سوى الاختيار من بين مرشحين متشددين وعدد من المعتدلين المغمورين في الانتخابات.

وجاء الإقبال على التصويت كما هو متوقع منخفضا على نحو قياسي وسط تنامي الغضب على المصاعب الاقتصادية والقيود المفروضة على الحريات الشخصية.

قال علي واعظ المستشار بمجموعة الأزمات الدولية “بعد أن بلغت استراتيجياته الإقصائية ذروة جديدة، لم يترك مجلس صيانة الدستور مجالا للدهشة”.

ومن قبل التصويت الذي جرى يوم الجمعة، يقول المحللون إن فوز رئيسي في الانتخابات سيعزز فرصه في خلافة خامنئي الذي شغل هو نفسه منصب الرئيس مرتين قبل أن يصبح زعيما أعلى عند وفاة مؤسس الثورة الإسلامية آية الله روح الله الخميني في 1989.

وقالت صنم وكيل نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس “رئيسي شخص يحظى بثقة خامنئي … ورئيسي يمكنه حماية إرث الزعيم الأعلى”.

وُلد رئيسي لعائلة متدينة في 1960 في مدينة مشهد إحدى المدن المقدسة عند الشيعة في إيران ونشط في الثورة التي أطاحت عام 1979 بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة وظل يعلن إخلاصه “للقيم الجوهرية” التي يمثلها خامنئي.

وقال واعظ “الدولة العميقة مستعدة للذهاب إلى حد تقويض أحد أعمدة شرعيتها لضمان بقاء رؤية آية الله خامنئي لمستقبل الثورة عندما يرتدي رئيسي عباءة الزعيم الأعلى”.

وكان واعظ يشير إلى النظام الثنائي المعمول به في إيران متمثلا في الحكم الجمهوري وحكم رجال الدين.

ويقول منتقدون إن رفض المجلس المسؤول عن البت في طلبات الترشيح لمرشحين بارزين من المعتدلين والمحافظين فتح المجال أمام الاستبداد، وهو اتهام تنفيه السلطات الإيرانية.