المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل كبلت اتفاقية الدوحة بين إدارة ترامب وطالبان يدي بايدن؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
مبعوث السلام الأمريكي زلماي خليل زاد والملا عبد الغني بردار الزعيم السياسي الأعلى لحركة طالبان يتصافحان بعد توقيع اتفاق السلام في الدوحة، 29 فبراير 2020
مبعوث السلام الأمريكي زلماي خليل زاد والملا عبد الغني بردار الزعيم السياسي الأعلى لحركة طالبان يتصافحان بعد توقيع اتفاق السلام في الدوحة، 29 فبراير 2020   -   حقوق النشر  AP Photo

مع الانتقادات الكثيرة التي تتلقفها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بسبب الانسحاب من أفغانستان الذي مهد لطالبان طريق السيطرة على البلاد بعد عشرين عاماً، يبرز سؤال ملح.. هل كان بايدن ملزماً ومقيداً باتفاق توصلت إليه الإدارة التي سبقت إدارته؟ هل كان ليكمل ما بدأه الرئيس السابق دونالد ترامب؟ أم كان هناك مخرج ما لم يرد بايدن أن يلجأ إليه؟

عندما وقع ترامب اتفاق سلام مع طالبان في شباط/ فبراير 2020، أعلن بتفاؤل: "نعتقد أننا سننجح في النهاية"، كما قال حينها وزير خارجيته، مايك بومبيو، إن الإدارة كانت "تنتهز أفضل فرصة للسلام منذ جيل كامل".

بعد عام ونصف من ذلك التاريخ، يحاول بايدن اليوم أن يوجه اللوم فيما حصل للاتفاقية التي يقول إنها ألزمته بسحب القوات الأمريكية وبالتالي مهد ذلك الطريق لسيطرة طالبان وانزلاق البلاد لهاوية الفوضى.

لكن هل صحيح أن الاتفاقية كبلت بايدن بالفعل؟

في الواقع كانت هناك فرصة للإفلات من تنفيذها، فهي تحتوي على بند ينص على إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية إذا فشلت محادثات السلام الأفغانية. ورغم أن هذا حصل اختار بايدن الاستمرار فيها، رغم أنه أخر الانسحاب الكامل من أيار/مايو إلى أيلول/سبتمبر.

لم ترق فكرة الاتفاقية-القيد لكثير من المسؤولين السابقين. أعرب كريس ميلر، القائم بأعمال وزير الدفاع في الأشهر الأخيرة من إدارة ترامب ومسؤول مكافحة الإرهاب البارز في البنتاغون في وقت توقيع اتفاق الدوحة، عن استيائه من فكرة أن بايدن مقيد بموجب الاتفاقية، قائلاً إنه إذا اعتقد بايدن أن الصفقة كانت سيئة بالفعل كان بإمكانه إعادة التفاوض، مضيفاً في مقابلة: "كان لديه الكثير من الفرص للقيام بذلك لو رغب".

لكن إعادة التفاوض لم تكن بالأمر الهين. لدى بايدن نفوذ ضئيل، و أراد كسلفه ترامب، خروج القوات الأمريكية من أفغانستان. كما أن الانسحاب من الاتفاقية كان من الممكن أن يجبره على إعادة آلاف الجنود الآخرين. وقد أوضح بايدن هذه النقطة الاثنين في خطابه من البيت الأبيض، عندما قال إنه لن يلتزم بإرسال المزيد من القوات الأمريكية للقتال من أجل مستقبل أفغانستان، وعاد إلى الاتفاق الذي وقعه ترامب مشيراً إلى أن مسار الانسحاب قد حدده سلفه.

أثار استيلاء طالبان على السلطة، بشكل أسرع بكثير مما توقعه المسؤولون في أي من الإدارتين، تساؤلات حتى من بعض المسؤولين في عهد ترامب حول ما إذا كانت شروط وأحكام الصفقة - والقرارات التي تلت ذلك - كافية لحماية أفغانستان بمجرد انسحاب الجيش الأمريكي.

صفقة مثيرة للجدل وأزمة ثقة

الصفقة الموقعة مع طالبان، كانت تتطلب درجة من الثقة في الحركة كشريك محتمل للسلام، وتم توقيعها على الرغم من شكوك الأفغان الذين أنهكتهم الحرب والذين كانوا يخشون فقدان السلطة في أي اتفاق لتقاسم السلطة.

وقالت ليزا كورتيس، خبيرة الشؤون الأفغانية التي عملت خلال إدارة ترامب كمديرة أولى لمجلس الأمن القومي لجنوب ووسط آسيا: "كان اتفاق الدوحة اتفاقا ضعيفا للغاية، وكان ينبغي للولايات المتحدة أن تحصل على المزيد من التنازلات من طالبان"، ووصفت الاعتقاد بأن طالبان قد تكون مهتمة بسلام دائم بالأمنيات الطيبة، مضيفة أن طالبان "أرادت خروج القوات الأمريكية والسيطرة على البلاد عسكريا واعتقدت أن بإمكانها فعل ذلك، كان هذا واضحا تماما".

نصت اتفاقية الدوحة على خفض الولايات المتحدة عديد قواتها إلى 8600 من 13000 خلال الأشهر الثلاثة إلى الأربعة التالية، مع انسحاب القوات الأمريكية المتبقية في غضون 14 شهرا، أو بحلول 1 أيار/ مايو.

ونصت على التزامات كان من المتوقع أن تقدمها طالبان لمنع الإرهاب، بما في ذلك التزامات محددة بفك الارتباط والصلات بالقاعدة ومنع تلك الجماعة أو غيرها من استخدام الأراضي الأفغانية للتخطيط لشن هجمات على الولايات المتحدة أو حلفائها. وعلى الرغم من أن الاتفاقية ألزمت طالبان بوقف جميع الهجمات على القوات الأمريكية وقوات التحالف، إلا أنها لم تطالب الحركة صراحة بطرد القاعدة أو وقف الهجمات على الجيش الأفغاني أو الهجمات للسيطرة على المدن الأفغانية أو غيرها من المناطق المأهولة بالسكان.

وفرت الاتفاقية شرعية كبيرة لطالبان، التي التقى قادتها بومبيو، أول وزير خارجية للخارجية يلتقي قادة الجماعة. كما كانت هناك أيضًا مناقشات حول قدومهم إلى الولايات المتحدة للقاء ترامب.

رغم ذلك كان ترامب يتحدث بحذر عن احتمالات نجاح الصفقة، كذلك بومبيو الذي قال إن الولايات المتحدة "واقعية" و "مقيدة" ومصممة على تجنب الحروب التي لا نهاية لها.

المسؤولون الأمريكيون أيضاً أوضحوا في ذلك الوقت أن الاتفاقية تستند إلى شروط، وأن فشل محادثات السلام بين الأفغان في التوصل إلى تسوية تفاوضية كان من شأنه أن يلغي مطلب الانسحاب.

فشل مفاوضات "غير عادلة"

قبل يوم واحد من اتفاق الدوحة، قال أحد كبار مساعدي كبير المفاوضين الأمريكيين زلماي خليل زاد إن الاتفاقية ليست نهائية، و "لا يوجد التزام للولايات المتحدة بسحب قواتها إذا كانت الأطراف الأفغانية غير قادرة على التوصل إلى اتفاق أو إذا أظهرت حركة طالبان سوء نية في سياق المفاوضات".

كان من المقرر أن تبدأ تلك المفاوضات في غضون شهر من توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان، لكنها تأجلت وسط خلافات بين طالبان والحكومة الأفغانية بشأن إطلاق سراح السجناء. وبين أخذ ورد، لم تسفر المفاوضات عن أي نتيجة بحلول الوقت الذي أعلن فيه بايدن قرار الانسحاب في نيسان/أبريل، وحتى الآن.

يقول ميلر إن هذا كان "النهج الصحيح" وأنه كان ضروريا لإجبار غني على الدخول في مفاوضات. وقال إن اتفاق الدوحة كان من المفترض دائما أن يكون "المرحلة الأولى" من العملية، والجزء التالي هو استخدام الولايات المتحدة نفوذها لجعل غني يتفاوض على اتفاق لتقاسم السلطة مع طالبان، مضيفا أن غني لم يكن متحمسا لذلك، لكنه كان سيفعل أو سيتم عزله: "كنا سنمارس بعض الضغط الجاد عليه لحمله على عقد صفقة مع طالبان".

مع ذلك، تقول كورتيس إنه ما كان ينبغي للولايات المتحدة أن تدخل محادثات الدوحة "إلا إذا كنا مستعدين لتمثيل مصالح الحكومة الأفغانية. لقد كانت مفاوضات غير عادلة، لأن لا أحد كان يبحث عن مصالح الحكومة الأفغانية".

المصادر الإضافية • أ ب