عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا فضلت أستراليا الغواصات "النووية" على غواصات فرنسا التقليدية؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
euronews_icons_loading
غواصة أمريكية في أحد الموانئ الأسترالية (أرشيف)
غواصة أمريكية في أحد الموانئ الأسترالية (أرشيف)   -   حقوق النشر  MC3 Naomi Johnson/Public Domain
حجم النص Aa Aa

يقول خبراء إن الخيار الأسترالي بالتخلي عن صفقة الغواصات التقليدية الفرنسية ليس خياراً تكنولوجياً فحسب، إنما هو أيضاً خيار استراتيجي.

وكانت الحكومة الأسترالية أعلنت عن شراكة دفاعية ثلاثية تاريخية مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في منطقة المحيطين الهادئ والهندي وبموجب الاتفاق الثلاثي ستقوم واشنطن بتزويد كانبيرا بتكنولوجيا وقدرات تمكنها من نشر غواصات تعمل بالطاقة النووية.

وتملك أستراليا أسطولاً من الغواصات التقليدية ولكن عمر هذه التكنولوجيا بلغ 20 عاماً، ومنذ أكثر من عشر سنوات تعمل كانبيرا على تحديث أسطولها في مواجهة التطور العسكري الصيني السريع.

تاريخياً

تعود فكرة تشغيل السفن والغواصات بالدفع النووي إلى أربعينيات القرن الماضي، مع التباشير الأولى لـ"العصر النووي"، ومذاك، فقط ست دول في العالم تمتلك غواصاتٍ تعمل بالطاقة النووية، وتلك الدول هي الصين، فرنسا، الهند، روسيا، بريطانيا والولايات المتحدة.

إلغاء العقد

فسخت أستراليا عقداً مع فرنسا بقيمة 55 مليار دولار أسترالي (تقريباً 31 مليار يورو) لبناء غواصات تقليدية تعمل بالديزل والكهرباء، وقال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون إن بلاده تفضّل أن تبني بمساعدة من الولايات المتحدة وبريطانيا غواصات تعمل بالدفع النووي.

المسألة أثارت ردود فعل بين لندن وواشنطن وباريس بطبيعة الحال والجميع تقريباً موافق على أن فرنسا تلقت "ضربة قوية". أساساً، إن العقد الذي أبرمته كانبيرا مع باريس لشراء 12 غواصة شابه تأخير.

وكانت كانبيرا لتحصل بموجبه على غواصات عملية ومتطورة، ولكن تقليدية، ولذا، فضلت الاستدارة نحو التكنولوجيا الأمريكية والبرطانية.

كيف تعمل غواصة الدفع النووي؟

ى تعدّ الغواصات العاملة بالدفع النووي سلاحاً نووياً، ولا يختلف هيكلها الخارجي عن هيكل أية غواصة أخرى، والاختلاف الرئيس بين الغواصات التقليدية والغواصات "النووية"، هو في طريقة تزوّدها بالطاقة.

وكان العلماء أدركوا في وقت مبكّر أن الكميات الهائلة من الطاقة التي يولّدها "انشطار الذرة" يمكن تسخيرها لتوليد الكهرباء، وبالفعل، ثمة الكثير من المفاعلات النووية داخل محطات توليد الكهرباء التي يتم بها تزويد المنازل والوحدات الصناعية والخدمية بالطاقة في جميع أنحاء العالم، وكذلك الأمر بالنسبة للغوصات العاملة بالطاقة النووية، فهي تستمدّ الطاقة من خلال مفاعل نووي صغير موجود داخلها.

إيجابيات وسلبيات التحول إلى الدفع نووي

  • إحدى الميزات الهامة للغواصات التي تعمل بالطاقة النووية هي أنها لا تتطلب التزود بالوقود. فعندما تدخل إحدى هذه الغواصات الخدمة، يتم تزويدها بكميات من وقود اليورانيوم تكفيها للعمل مدّة تزيد عن الـ30 عاماً.
  • كما أن الكفاءة العالية للطاقة النووية تمكّن هذه الغواصات من العمل بسرعة عالية لفترات أطول من الغواصات التقليدية التي تعمل بالديزل والكهرباء، وعلى عكس احتراق الوقود التقليدي، لا تتطلب المفاعلات النووية هواءً، وهذا يعني أن الغواصات النووية يمكن أن تبقى في أعماق المحيطات لعدة أشهر في كل عملية غوص، ما يمنحها قدرة عالية على الاختفاء، كما يمكنها القيام بعمليات انتشار أوسع وأبعد.
  • الجانب السلبي هو التكلفة العالية، إذ عادة ما يكلف بناء كل غواصة نووية عدة مليارات من الدولارات، وتتطلب قوة عاملة ذات مهارات عالية وخبرة في العلوم النووية، ومن خلال برامجها التدريبية المخصصة التي تقدمها الجامعات والوكالات الحكومية ذات المستوى العالمي، فإن أستراليا في وضع جيد لتلبية الطلب المتزايد في هذا المجال، كما أن أستراليا ستستفيد من الخبرات الأمريكية والبريطانية من خلال الاتفاقية الأمنية الثلاثية الجديدة.

في المرحلة الراهنة، ليس ثمة تفاصيل حول مصدر الوقود، لكن، لا بد من الإشارة هنا إلى أن أستراليا تملك مخزوناً كبيراً من اليورانيوم في أراضيها، إلا أنها تفتقر إلى القدرة على تخصيبه أو تصنيع وقود المفاعلات، لكن يمكنها الحصول على هذا الوقود من الخارج.

ماذا سيحدث للوقود المستهلك؟

وكانت اللجنة الملكية لدورة الوقود النووي لعام 2015 وجت جدوى تجارية لمرافق تخزين النفايات المشعة والتخلص منها على المدى الطويل في جنوب أستراليا. ومما لا شك فيه أن مثل هذه الأمور ستخضع لمداولات على مستوى الحكومة المحلية والفيدرالية لسنوات قادمة.