المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

نظرة فاحصة-مع استئناف المحادثات.. ماذا تبقى من الاتفاق النووي الإيراني؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters

من فرانسوا ميرفي

فيينا (رويترز) – من المقرر أن تُستأنف المحادثات حول إحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 في فيينا يوم الاثنين في الوقت الذي يثير فيه التقدم النووي الإيراني الشكوك حول إمكانية تحقيق انفراجة لإعادة طهران والولايات المتحدة إلى الامتثال الكامل للاتفاق.

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 في عهد رئيسها آنذاك دونالد ترامب، انتهكت إيران العديد من قيود الاتفاق المصممة لإطالة الوقت الذي ستحتاجه لتوليد ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية إلى عام على الأقل بدلا من شهرين إلى ثلاثة أشهر، وهو ما يسمى “زمن الاختراق“، ويقصد به الوقت اللازم لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في صنع سلاح نووي واحد.

تقول إيران إنها تريد تخصيب اليورانيوم للاستخدامات المدنية فقط، لكن كثيرين يعتقدون أنها تسعى على الأقل لزيادة أوراق الضغط لديها في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة من خلال الاقتراب من قدرتها على إنتاج سلاح نووي.

لكن ما مدى قرب إيران من القدرة على القيام بذلك، وماذا تبقى من قيود الاتفاق؟

* زمن الاختراق

حدد الخبراء عموما زمن الاختراق بحوالي ثلاثة إلى ستة أسابيع، لكنهم يقولون إن التسلح يستغرق وقتا أطول؛ غالبا ما يقرب من عامين.

وقال وزير المالية الإسرائيلي في الآونة الأخيرة إن إيران يمكن أن تمتلك أسلحة نووية في غضون خمس سنوات.

* التخصيب

يقيد الاتفاق درجة النقاء التي يمكن لإيران أن تخصب اليورانيوم بها إلى 3.67 بالمئة، أي أقل بكثير من نسبة 90 بالمئة اللازمة لصنع الأسلحة أو 20 بالمئة التي وصلت إليها إيران قبل الاتفاق. وتُخصّب إيران الآن اليورانيوم على مستويات مختلفة، أعلاها حوالي 60 بالمئة.

وينص الاتفاق على أن إيران يمكنها فقط إنتاج أو تجميع اليورانيوم المخصب باستخدام ما يزيد قليلا على خمسة آلاف من أجهزة الطرد المركزي، من الجيل الأول الأقل كفاءة، في منشأة واحدة هي محطة تخصيب الوقود تحت الأرض في نطنز.

ويسمح الاتفاق لإيران بالتخصيب للأغراض البحثية دون تجميع اليورانيوم المخصب داخل أجهزة طرد مركزي متقدمة أعدادها أقل، لكن غالبا ما تكون أعلى كفاءة بالمثلين على الأقل من أجهزة الجيل الأول (آي آر-1).

تنفذ إيران حاليا عمليات لتكرير اليورانيوم بمئات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في كل من محطة تخصيب الوقود تحت الأرض وأخرى فوق الأرض في نطنز.

كما أنها تباشر التخصيب باستخدام ما يزيد على ألف من أجهزة الجيل الأول (آي آر-1) في موقع فوردو المقام في قلب جبل، وتخطط لفعل الأمر ذاته باستخدام ما يزيد على مئة جهاز طرد مركزي متقدم تم تركيبها بالفعل هناك.

* مخزون اليورانيوم

قدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تراقب الأنشطة النووية الإيرانية، هذا الشهر أن مخزون طهران من اليورانيوم المخصب يقل قليلا عن 2.5 طن، أي أعلى 12 مثلا من الحد البالغ 202.8 كيلوجرام الذي فرضه الاتفاق ولكن أقل مما كان قبل الاتفاق والذي قدرته بما يزيد على خمسة أطنان.

ومع ذلك، يتم التخصيب الآن على مستوى أعلى ولدي إيران حوالي 17.7 كيلو جرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 بالمئة. ويلزم صنع قنبلة نووية واحدة حوالي 25 كيلوجراما من اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة.

* التفتيش والمراقبة

دفع الاتفاق إيران إلى تنفيذ ما يسمى بالبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يسمح بإجراء عمليات تفتيش مفاجئة للمواقع غير المعلنة. كما وسع الاتفاق نطاق مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بواسطة الكاميرات وغيرها من الأجهزة بما يتجاوز الأنشطة الأساسية وعمليات التفتيش التي يغطيها اتفاق الضمانات الشاملة المبرم منذ وقت طويل بين إيران ووكالة الطاقة الذرية.

توقفت إيران عن تنفيذ البروتوكول الإضافي وتسمح للمراقبة الإضافية بالاستمرار في إطار نظام يتم بموجبه جمع وتخزين البيانات من الكاميرات والأجهزة الأخرى. غير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تستطيع الوصول إليها، على الأقل في الوقت الحالي.

والاستثناء الوحيد للمراقبة المستمرة هو ورشة أجزاء أجهزة الطرد المركزي في مجمع تيسا كراج والتي تعرضت لتخريب واضح في يونيو حزيران أدى إلى تدمير إحدى الكاميرات الأربع التابعة للوكالة هناك، وبعد ذلك أزالتها إيران جميعا، ولم تسمح للوكالة بإعادة تركيبها منذ ذلك الحين.

* التسلح المحتمل

أنتجت إيران معدن اليورانيوم، المخصب بنسبة 20 بالمئة، وكذلك غير المخصب. ويثير ذلك قلق القوى الغربية لأن تصنيع معدن اليورانيوم هو خطوة محورية نحو إنتاج القنابل ولأنه لم يقم أي بلد بذلك دون تطوير أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وتقول إيران إنها تعمل على إنتاج وقود لأحد المفاعلات.