المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

حلف الأطلسي يعزز وجوده العسكري في شرق أوروبا وروسيا تتهم الغرب بالهستيرية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
حلف الأطلسي يعزز وجوده العسكري في شرق أوروبا وروسيا تتهم الغرب بالهستيرية
حلف الأطلسي يعزز وجوده العسكري في شرق أوروبا وروسيا تتهم الغرب بالهستيرية   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

موسكو/بروكسل (رويترز) – قال حلف شمال الأطلسي يوم الاثنين إنه وضع قواته في حالة تأهب وعززها في شرق أوروبا عبر الدفع بمزيد من السفن والمقاتلات في تحرك نددت به روسيا باعتباره تصعيدا للتوتر فيما يتعلق بأوكرانيا.

وفي سياق ترحيبه بسلسلة عمليات نشر القوات التي أعلنها أعضاء الحلف في الأيام الأخيرة، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج إن الحلف “سيواصل اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية جميع الحلفاء والدفاع عنهم، بما يشمل تعزيز الجزء الشرقي من الحلف”.

وهذه الخطوة مؤشر آخر على أن الغرب يستعد لاحتمالية شن روسيا هجوما على جارتها بعد حشد ما يقدر بنحو 100 ألف جندي قرب الحدود الأوكرانية، على الرغم من أن روسيا تنفي وجود أي نية لديها للغزو.

وقالت بريطانيا إنها ستسحب بعض موظفيها وعائلاتهم من سفارتها في أوكرانيا بعد يوم من إعلان الولايات المتحدة أنها أمرت بمغادرة أفراد عائلات موظفي سفارتها، كما سُمح للدبلوماسيين الأمريكيين بالمغادرة طواعية.

وبعد التسبب في اندلاع الأزمة من خلال إحاطة أوكرانيا بقوات من الشمال والشرق والجنوب، تشير موسكو الآن إلى رد الفعل الغربي باعتباره دليلا يدعم روايتها بأن روسيا هي الطرف المستهدف وليس المحرض على العدوان.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين “فيما يتعلق بإجراءات بعينها، نرى تصريحات من حلف شمال الأطلسي بشأن التعزيزات وسحب القوات والموارد إلى الجناح الشرقي. كل هذا يؤدي إلى حقيقة مفادها أن التوترات تتصاعد”.

وأضاف “هذا لا يحدث بسبب ما نقوم به نحن في روسيا. كل هذا يحدث بسبب ما يفعله الحلف والولايات المتحدة وبسبب المعلومات التي ينشرانها”.

كما اتهم بيسكوف الغرب بالتصرف “بهستيرية” ونشر معلومات “مليئة بالأكاذيب”.

* “عمل مؤلم وعنيف ودموي”

استخدمت روسيا حشدها العسكري لجذب الغرب إلى طاولة المفاوضات بعد تقديمها لمطالب من شأنها أن تعيد رسم الخريطة الأمنية لأوروبا. وتريد موسكو ألا يقبل الحلف بأوكرانيا أبدا في عضويته وأن يسحب قواته وأسلحته من الدول الشيوعية السابقة في شرق أوروبا والتي انضمت إلى الحلف بعد الحرب الباردة.

وتقول واشنطن إن هذه المطالب لا يمكن تحقيقها لكنها مستعدة لمناقشة أفكار أخرى بشأن الحد من التسلح ونشر الصواريخ وإجراءات بناء الثقة.

وتنتظر روسيا ردا مكتوبا من الولايات المتحدة هذا الأسبوع بعد أن أخفقت محادثات يوم الجمعة الماضي، وهي الجولة الرابعة من المفاوضات هذا الشهر، في إحراز أي تقدم.

وردا على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن الغزو بات وشيكا، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في تصريحات تلفزيونية إن معلومات المخابرات “مثيرة للتشاؤم بشدة حول هذه النقطة”.

لكنه أضاف “لا يزال من الممكن أن ينتصر المنطق”.

وكرر التحذيرات الغربية من أن غزو أوكرانيا سيكون “عملا مؤلما وعنيفا ودمويا” بالنسبة لروسيا.

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذان يشعران بالقلق إزاء نوايا روسيا منذ استيلائها على شبه جزيرة القرم عام 2014 ودعمهما للانفصاليين الذين يقاتلون القوات الحكومية في شرق أوكرانيا، قد أبلغتا روسيا بأنها ستواجه عقوبات قاسية إذا هاجمت أوكرانيا مرة أخرى.

وأنذر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم في بروكسل روسيا من أنها ستواجه عواقب “وخيمة“، لكنهم منقسمون بشأن مدى صرامة الإجراءات التي ينبغي اتخاذها ضد موسكو ولم يحددوا العواقب المحتملة.

وقال مصدر من الوفد الروسي إن مستشارين سياسيين من روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا سيجتمعون في باريس يوم الأربعاء لإجراء محادثات بشأن إنهاء الصراع في شرق أوكرانيا الذي أودى بحياة نحو 15 ألف شخص منذ عام 2014. وكانت الجهود السابقة قد فشلت في تحقيق أي انفراجة.

* خيارات بايدن

قال بيان حلف شمال الأطلسي إن الدنمرك وإسبانيا وفرنسا وهولندا تخطط أو تفكر في إرسال قوات أو طائرات أو سفن إلى شرق أوروبا. ولأوكرانيا حدود مشتركة مع أربع دول أعضاء في الحلف، وهي بولندا وسلوفاكيا والمجر ورومانيا.

وأضاف الحلف أن “الولايات المتحدة أوضحت أيضا أنها تدرس زيادة وجودها العسكري في الجزء الشرقي من الحلف”.

وقال مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية إن الرئيس جو بايدن بدأ دراسة خيارات لتعزيز الموارد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وذلك بعد لقائه مع كبار مستشاري الأمن القومي في منتجع كامب ديفيد يوم السبت.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن بايدن يدرس خططا لإرسال ما بين ألف وخمسة آلاف جندي إلى دول شرق أوروبا، مع احتمال الدفع بالمزيد إذا تصاعد التوتر.

ورفض مسؤول كبير بالإدارة تأكيد الأعداد. لكن دبلوماسيا من حلف شمال الأطلسي قال لرويترز إن واشنطن تدرس نقل بعض القوات المتمركزة في غرب أوروبا إلى شرقها تدريجيا خلال الأسابيع المقبلة.