المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

المجلس الأعلى للقضاء في تونس يرفض قرار الرئيس بحله ويتعهد بمواصلة مهامه

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
المجلس الأعلى للقضاء في تونس يرفض قرار الرئيس بحله ويتعهد بمواصلة مهامه
المجلس الأعلى للقضاء في تونس يرفض قرار الرئيس بحله ويتعهد بمواصلة مهامه   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من طارق عمارة

تونس (رويترز) – اتهم يوسف بوزاخر رئيس المجلس الأعلى للقضاء في تونس يوم الأحد رئيس البلاد قيس سعيد بتقويض استقلال القضاء بشكل غير قانوني من خلال حل المجلس، وحذر من أن القضاة “لن يسكتوا“، في حين رفض المجلس في بيان قرار الرئيس وتعهد بمواصلة مهامة.

وأعلن سعيد القرار ليل السبت في أحدث خطوة في عملية توطيد سلطته التي يصفها منتقدوه بالانقلاب. وعلق سعيد عمل البرلمان وعزل رئيس الوزراء في يوليو تموز وتعهد بإعادة صياغة الدستور.

وكان المجلس الأعلى للقضاء من بين عدد قليل من المؤسسات بالدولة القادرة على ممارسة صلاحياتها بشكل مستقل عن سعيد الذي ينتقد القضاء منذ شهور لتأخره في الفصل في قضايا الفساد والإرهاب.

وفي أول رد فعل من أعضاء المجلس على إعلان سعيد، قال رئيسه بوزاخر لرويترز يوم الأحد إن قرار الرئيس بحل المجلس محاولة لوضع القضاء “في مربع التعليمات” الرئاسية.

وأضاف أن قرار الرئيس غير قانوني. وقال “المجلس ليس من الماضي هو من الحاضر والمستقبل.. القضاة لن يسكتوا.. هذا تدخل مباشر ومحاولة لوضع القضاة في مربع التعليمات”.

وقال المجلس إنه يدعو عموم القضاة للتمسك بالمجلس باعتباره الضمانة الوحيدة لاستقلالية القضاء.

وأضاف أنه يرفض الضغوط المستمرة لرئيس وأعضاء المجلس والقضاة محملا الرئيس مسؤولية إيقاف ذلك فورا.

وانضمت جمعية القضاة الشبان للرافضين لخطوة الرئيس ودعت للتصدي لأكبر حملة تصفية سياسية للقضاء يقودها الرئيس.

كان سعيد أستاذا في القانون الدستوري قبل الترشح للرئاسة في عام 2019، وهو متزوج من قاضية، وقال مرارا إن القضاء يجب أن يتذكر أنه يمثل إحدى وظائف الدولة وليس الدولة نفسها.

وفي يناير كانون الثاني، ألغى سعيد امتيازات مالية ممنوحة لأعضاء المجلس الذي تأسس عام 2016، متهما إياه بتعيين قضاة في مناصبهم على أساس الولاء لقيادته.

وعن أعضاء المجلس، قال سعيد في كلمة ألقاها ليل السبت من مبنى وزارة الداخلية التي تشرف على قوى الأمن التونسية “هؤلاء مكانهم ليس المكان الذين يجلسون فيه وإنما المكان الذي يقف فيه المتهمون”.

وشجع سعيد أنصاره على الانضمام إلى مسيرة يوم الأحد ضد المجلس قائلا إن من حقهم الاحتجاج.

وخرج عدة مئات في مظاهرة للاحتجاج على المجلس خارج مقره يوم الأحد. واكتفت الشرطة بإقامة الحواجز فقط دون أن تتصدى للمتظاهرين وذلك على عكس ما حدث خلال احتجاج مناهض للرئيس في يناير كانون الثاني قامت فيه بتفريق المحتجين.

وكان من المقرر منذ فترة طويلة أن يحيي احتجاج دعا له اتحاد الشغل وجماعات أخرى، يوم الأحد ذكرى اغتيال السياسي العلماني البارز شكري بلعيد في عام 2013.

ويتهم العديد من العلمانيين التونسيين الساسة والقضاة بعدم التحقيق بشكل صحيح في جريمة القتل، في حين يتهم البعض حزب النهضة الإسلامي، وهو شريك رئيسي في الحكومات المتعاقبة، بعرقلة إجراء التحقيق اللازم.

وينفي حزب النهضة ذلك، وهو أكبر حزب في البرلمان المعلق. وصار الحزب من أشد المعارضين لسعيد على الرغم من دعمه له في البداية كرئيس.

وقال عبد المجيد بلعيد شقيق شكري بلعيد لإذاعة موزاييك “بعد تسع سنوات من الانتظار والتلاعب ومحاولة الأطراف الواقفة وراء الاغتيال تقديم أكباش فداء، ونحن كنا دائما من بين المطالبين بحل المجلس الأعلى للقضاء لأن جزءا كبيرا من القضاة بالمجلس كانوا دائما يعملون على تعطيل الكشف عن الحقيقة.

“وبعد حل المجلس سيتم التخلص من القضاة المرتبطين بحركة النهضة كما سيتخلص القضاة الشرفاء من الخوف وعن قريب جدا سيتم الكشف عن الحقيقة”.

ورفع المحتجون أمام مقر مجلس القضاء لافتات عليها شعارات “انتهت اللعبة” و“الشعب يريد تطهير القضاء”.