المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

خباز فرنسي من أصل مغربي "خبزُه اليومي" شتائمُ عنصرية وبصاق ومقاطعة والسبب: بيْعُه حلويات شرقية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Samia Mekki
صورة لأحد المخابز الفرنسية
صورة لأحد المخابز الفرنسية   -   حقوق النشر  XAVIER LEOTY/AFP

تشهد فرنسا هذا الأحد انتخابات تشريعية هي الأولى منذ فوز الرئيس إيمانويل ماكرون بولاية ثانية في أبريل نيسان الماضي. 

ويجري هذا الاستحقاق وسط أجواء محتقنة وحالة استقطاب غير مسبوقة ساهم في إذكائها الخطاب الذي تبنته بعض وسائل الإعلام وبعض الوجوه السياسية المحسوبة على اليمين المتطرف مستغلين الظروف الاقتصادية للشريحة الأضعف في المجتمع عبر تصويب سهام انتقاداتهم وهجومهم على فئة معينة باعتبارها السبب فيما تواجهه فرنسا من مشاكل.

وسط هذا المشهد المتشنج، تبرز من الفينة والأخرى حكايات عن سلوكات عنصرية ضحيتها أجانب بل حتى فرنسيون ذوو أسماء عربية أو مسلمة أو أجنبية..

إهانات وبصاق وفضلات أمام محلٍّ صاحبُه عربي

من هذه التجارب المؤسفة شهادة فرنسي من أصل عربي يدعى محسن زوين. حيث صرح لإحدى القنوات الفرنسية أنه يتلقى يوميا إهانات وشتائم طيلة أوقات عمله كخباز، وهو وضع لم يعد قادرا على تحمله بل ويفكر فعليا في الرحيل.

وُلد محسن في فرنسا لأبوييْن مغربييْن وقد فتح قبل عامين (أكتوبر- تشرين الأول 2020) مخبزا في بلدة سان مارسولان جنوب شرق فرنسا. كانت هذه الخطوة تجسيدا لمشروع اختمر منذ سنين في عقل هذا الأربعيني الذي كان يعمل سابقا كسائق شاحنة قبل أن يمتهن حرفة الخباز في أحد محلات مدينة فالونس (جنوب شرق فرنسا).

بعدها قرر محسن أن يفتح مخبزا خاصا به يبيع فيه شتى أنواع الخبز الفرنسي والكرواسان إضافة إلى السندويتشات والحلويات الشرقية أيضا. يقول محسن إنه أراد أن يعرض هذا النوع من الحلوى لأن بلدة سان مارسولان تفتقر لهذا النوع من المنتجات.

لكن سرعان ما تحول الحلم إلى كابوس فالمشروع الذي ترك حياته السابقة لأجله أصبح يجلب له المتاعب فقد أصبح ضحية تهديدات عنصرية بلغت أوجها في شتاء 2021.

" لا أحب المغاربة"

وجد محسن نفسه أمام مشهد محزن ومخيف أحيانا: شتائم وإهانات وفضلات يتم رميها يوميا أمام محله. يعترف المسكين بأنه لم يعد يأتي باكرا شأنه شأن كل أصحاب مهنته ويقول: أنا أنتظر طلوع الشمس ولا أفتح المحل قبل السادسة والنصف صباحا بينما المفروض أن أبدأ العمل على الساعة الثالثة فجرا.

وحين يسأله الصحفي إن كان الخوف هو السبب يصمت محسن تاركا لعينيْه المغْروْرقتيْن بالدموع مهمّةَ الإجابة عن السؤال.

بعدها يتابع قائلا:

"أفضل أن آخذ معي إلى بيتي حاوية الفضلات الخاصة بالمحل لأنني كل ما تركتها أجد ما في داخلها متناثرا حول المحل. لن أحدثكم عن البصاق على واجهة المحل وعلى الطاولات التي بالخارج بل أن الناس يأتون وبمجرد ما يرون حلويات شرقية يقولون" هذا محل عربي" ثم يعودون أدراجهم."

حادثة أخرى يرويها محسن: "الأسبوع الماضي مثلا، مرّت قرب المحل سيدة ومعها كلبها، قالت: "أنا لا أحب المغاربة."

ويضيف: "لا يهمهم إن كنت تأثرت بحديثهم أو تألمت لما يقولون، هذا آخر همهم."

"لا فائدة من الشكوى والفاعل مجهول"

أمام هذا الوضع المؤسف، لجأ إلى مواقع التواصل للحديث عما يلاقيه منذ مجيئه إلى سان مارسولان وكتب منشورا على صفحة تهتم بأخبار البلدة قال فيها: إنني لا أجبر أحدا على المجيئ إلى المحل. هو مفتوح أمام الجميع. منتجاتي كلها مصنوعة تقليديا بمواد محلية. أنا فرنسي 100% وأعمل بين 15 و20 ساعة في اليوم."

ولم يتأخر رد فعل زبائن محسن، حيث تلقى عدة رسائل تأييد وتعاطُف شعر معها بالارتياح وقال في هذه الصدد: "هناك من يأتي لزيارتي كل يوم أو يكلمني بالهاتف، نصحوني بأن ألجأ للشرطة، لكن لن أفعلها.. لا فائدة من تقديم شكوى والفاعل مجهول."

مشوارٌ دونه عقبات وخوفٌ من المجهول

وبحسب التقرير، فإن معاناة الخباز العربي لم تمنعه من المحافظة على بشاشة وجهه وابتسامته وحسن معاملته للزبائن. لكنها قد لا تكفي، أن إكمال المشوار تقف دونه عقبات قد تجعل محسن يعدل عن حلمه.

يقول في هذا الصدد: "أعطيت كل وقتي ومالي وقبلهما حياتي الخاصة. تركت زوجتي وأولادي جانبا لأكون في المحل من الصباح إلى المساء". ويضيف: "ثم ماذا كانت النتيجة؟ الناس توقفوا عن المجيئ، هل يقاطعونني؟ خسرت الكثير ولا أستبعد إغلاق المحل قريبا رغم أنني أحاول أن أصمد."