المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: ولي العهد السعودي يعود إلى أوروبا وملف "الطاقة" على طاولة النقاشات

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أثينا.
رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أثينا.   -   حقوق النشر  أ ب

وصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مساء الثلاثاء إلى اليونان ومن المقرر أن يتوجه إلى فرنسا في وقت لاحق هذا الأسبوع، في أول جولة في الاتحاد الأوروبي منذ مقتل الصحفي جمال خاشقجي في العام 2018 في جريمة فرضت عليه عزلة غربية انتهت خلال الأشهر الماضية.

وكان مقتل الصحفي السعودي خاشقجي وتقطيع أوصاله على أيدي عملاء سعوديين في قنصلية بلاده في اسطنبول في 2018 أثار تنديدا دوليا واسعا بسياسات ولي العهد النافذ. وأوردت وكالة الأنباء السعودية بيانا نقلا عن الديوان الملكي أن ولي العهد سيلتقي قيادة البلدين "لبحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك".

وتأتي الجولة الأوروبية بعد أقل من أسبوعين من زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لمدينة جدة السعودية للمشاركة في قمة لقادة دول عربية، أجرى خلالها لقاءً ثنائيا مع ولي العهد الشاب وتصافحا بقبضة اليد.

ومثلت الخطوة تراجعا لبايدن الذي كان قد وعد خلال حملته الانتخابية بتحويل المملكة لدولة "منبوذة" على خلفية قضية مقتل خاشقجي وسجلها في مجال حقوق الإنسان.

وخلص تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى أن ولي العهد "أجاز" العملية التي أدت لمقتل خاشقجي، لكنّ الرياض تنفي ذلك، وتشير لتورط عناصر مارقة في الحادثة المروعة.

علاقات تاريخية

عقد ولي العهد برفقة ثلاثة وزراء ووفد مستثمرين مهمّ، لقاء في أثينا مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وفق ما أظهرت مشاهد بثّتها قناة "إرت" اليونانية الرسمية. وقال ولي العهد في مستهلّ لقائه مع ميتسوتاكيس إن "العلاقات بين البلدين تاريخية وستكون لدينا فرصة وضع اللمسات الأخيرة" على سلسلة مشاريع ثنائية، بينها مدّ خطّ كهرباء يربط المملكة باليونان سيتيح تزويد أوروبا "الطاقة (بأسعار) أرخص بكثير".

وجاء في بيان أصدرته وزارة الخارجية اليونانية أن وزراء من البلدين سيوقعون الأربعاء في أثينا اتفاقات بشأن النقل البحري والطاقة والتكنولوجيا الدفاعية وإدارة النفايات والثقافة.

خطوة رمزية

اعتبر المحلل كريستيان أولريتشسن من معهد جيمس بيكر بجامعة رايس الأمريكية أنّ زيارة الأمير محمد إلى أوروبا تمثل "خطوة رمزية للغاية بعد عزلته بعد خاشقجي". وقال أولريشسن "بينما لم يكن هناك أي تنسيق سياسي رسمي في الغرب ضد محمد بن سلمان منذ 2018، فإن الحقيقة هي أنه لم يزر أي دولة أوروبية أو في أمريكا الشمالية منذ مقتل خاشقجي".

وفي نيسان/أبريل الفائت، استقبل الأمير محمد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي عاد واستقبل ولي العهد السعودي في أنقرة في حزيران/يونيو، في زيارتين طوتا صفحة الخلاف بين البلدين. وكان أردوغان قد أغضب السعوديين بشدة من خلال متابعته الحثيثة لقضية خاشقجي، وفتحه تحقيقا جنائيا وإطلاع وسائل الإعلام الدولية على التفاصيل المروعة لمقتل خاشقجي. لكن في بادرة على تحسن العلاقات، أوقفت محكمة في اسطنبول المحاكمة الغيابية لـ 26 مشتبها سعوديا على صلة بمقتل خاشقجي، وأحالت القضية إلى الرياض في نيسان/أبريل.

التركيز على النفط

بعد الغزو الروسي لأوكرانيا وما تبعه من ارتفاع قياسي في أسعار الوقود مطلع العام الجاري، تعرضت السعودية لضغوط من الولايات المتحدة والدول الأوروبية لضخ مزيد من النفط لتخفيف الأسعار. وشكّلت أسعار الوقود عاملا رئيسيا في زيادة التضخم لمعدلات قياسية منذ 40 عاما، ما وضع مزيدا من الضغوط على كاهل إدارة بايدن قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في خريف العام الجاري. لكنّ المملكة، أكبر مصدّر للنفط في العام، قاومت الضغوط بشدة، مشيرة إلى التزامها بسقف الإنتاج المتفق عليه ضمن تحالف "أوبك بلاس" الذي تقوده مع روسيا.

وفي أيار/مايو، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إنّ المملكة قامت بما يكفي لاستقرار الأسعار في سوق النفط. 

والأسبوع الماضي، استقبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في باريس. وأعلن البلدان خلال الزيارة توقيع سلسلة من الاتفاقيات في قطاع الطاقة، تشمل توفير الوقود لفرنسا بهدف "زيادة أمن" الإمدادات في البلد الاوروبي المتعطش لتنويع مصادره.

يُتوقع أن يكون موضوع الطاقة على جدول أعمال ولي العهد أثناء زيارته إلى فرنسا، رغم أنه من غير المرجّح أن تغيّر المملكة موقفها بشأن إنتاجها النفطي، وفق نائبة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى السعودي هدى الحليسي. وقالت الحليسي لفرانس برس "نحن على طريق محدد ونحتاج إلى الرؤية من خلاله"، مشدّدةً على أن هناك فرصًا كثيرة لإبرام اتفاقات بشأن الطاقة المستدامة وغيرها من الجهود في إطار مكافحة التغيّر المناخي. وأضافت أنه من المرجّح أن تحتلّ المخاوف الأمنية جزءًا كبيرًا من اللقاءات.

وتشمل هذه المخاوف تلك المرتبطة بالبرنامج النووي لإيران العدو الإقليمي اللدود للمملكة، ودور طهران في اليمن، حيث تنتهي مطلع آب/أغسطس هدنة هشّة بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والتحالف العسكري بقيادة السعودية الداعم للحكومة المعترف بها دوليًا.

المصادر الإضافية • أ ف ب