تنظيم الدولة الإسلامية يتبنى الهجوم على ضريح إيراني وطهران تتعهد بالرد

وكالة: إيران تعتزم محاكمة نحو ألف متهم في الاضطرابات الأخيرة
وكالة: إيران تعتزم محاكمة نحو ألف متهم في الاضطرابات الأخيرة Copyright Thomson Reuters 2022
بقلم:  Reuters
شارك هذا المقالمحادثة
شارك هذا المقالClose Button

من باريسا حافظي

دبي 26 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - أعلن تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد مسؤوليته عن هجوم على ضريح شيعي في إيران أسفر يوم الأربعاء عن مقتل 15 شخصا مما أدى إلى تصعيد التوترات في بلد يرزح بالفعل تحت وطأة احتجاجات مستمرة وأثار غضب طهران التي تعهدت بالرد.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم اعتقلوا مسلحا نفذ الهجوم على ضريح شاه جراغ في مدينة شيراز. وألقت وسائل الإعلام الحكومية باللوم على "إرهابيين تكفيريين"، وهو وصف تستخدمه إيران للإشارة إلى الجماعات الإسلامية السُنية المتشددة المسلحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية.

وأعلن التنظيم مسؤوليته عن هجمات سابقة في إيران، بما في ذلك تفجير مزدوج في 2017 استهدف البرلمان الإيراني وضريح مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني.

وجاء مقتل الزوار الشيعة في نفس اليوم الذي اشتبكت فيه قوات الأمن الإيرانية مع متظاهرين يحيون ذكرى مرور 40 يوما على وفاة مهسا أميني، الشابة الكردية (22 عاما) التي لاقت حتفها في حجز للشرطة.

وألقى وزير الداخلية أحمد وحيدي باللوم على الاحتجاجات التي تجتاح إيران في تمهيد الطريق لهجوم شيراز. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الرئيس إبراهيم رئيسي قوله إن إيران سترد على الهجوم.

وقال رئيسي قبل إعلان تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته "تظهر الواقعة أن أعداء إيران ينتقمون من خلال العنف والإرهاب بعد فشلهم في إحداث انقسام في صفوف الأمة الموحدة. هذا الشر بالتأكيد لن يمر دون حساب، وهيئات الأمن وإنفاذ القانون ستلقن مخططي هذا الهجوم درسا قاسيا".

وقالت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية إن المهاجم أطلق النار على موظف عند مدخل الضريح قبل أن تتعطل بندقيته ويطارده المارة.

لكنه تمكن من إصلاح بندقيته وفتح النار على ملاحقيه قبل أن يدخل ساحة ويطلق النار على المصلين. وأضافت أن من بين القتلى عدة نساء وأطفال.

وقال شاهد في ضريح شاه جراغ للتلفزيون الحكومي "سمعت دوي إطلاق نار بعد أن أدينا الصلاة. ذهبنا إلى غرفة مجاورة للضريح، لكن هذا الحقير جاء وأطلق وابلا من الطلقات. ثم أصابت (الطلقات) ذراعي ورجلي وأُصيبت زوجتي في ظهرها لكن حمدا لله لم يصب طفلي البالغ من العمر سبع سنوات".

* يوم من الاشتباكات

وقع الهجوم في شيراز في نهاية يوم من المواجهات التي نشبت في جميع أنحاء البلاد بين قوات الأمن والمتظاهرين، إذ أظهرت لقطات مصورة وقوع بعض من أعنف الاشتباكات منذ بدء الاضطرابات قبل أكثر من شهر في أعقاب وفاة مهسا أميني.

وتحولت الاحتجاجات التي أشعلتها وفاة مهسا في 16 سبتمبر أيلول إلى واحدة من أجرأ التحديات التي تواجه القيادة الدينية للجمهورية الإسلامية منذ ثورة 1979.

وقال شاهد إن قوات الأمن الإيرانية فتحت النار على مشاركين في إحياء أربعينية مهسا أميني في سقز، مسقط رأسها بإقليم كردستان.

وأضاف الشاهد "أطلقت شرطة مكافحة الشغب النار على  المشاركين في إحياء ذكرى مهسا الذين تجمعوا عند قبرها.. أُلقي القبض على العشرات". ولم يتسن الحصول على تعليق من السلطات الإيرانية.

وقالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية إن نحو عشرة آلاف تجمعوا عند المقبرة وأضافت أن خدمة الإنترنت قُطعت بعد اشتباكات بين قوات الأمن والموجودين هناك.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مسيرة لآلاف الإيرانيين يتوجهون نحو المقبرة التي دفنت فيها مهسا على الرغم من الوجود الكثيف لشرطة مكافحة الشغب. وكان النشطاء قد دعوا إلى احتجاجات في جميع أنحاء البلاد بمناسبة مرور 40 يوما على وفاة مهسا بعد احتجازها بسبب ارتدائها "ملابس غير لائقة".

وخرج عدد كبير من الإيرانيين إلى الشوارع، ودعا بعضهم إلى سقوط الجمهورية الإسلامية وهتفوا "الموت (للزعيم الأعلى آية الله علي) خامنئي".

وقالت جماعات حقوقية إن الشرطة حذرت عائلة مهسا من إحياء مراسم تأبين وإلا "سيتم اعتقال ابنهم"، خشية أن يؤدي إحياء ذكرى الأربعين لوفاة مهسا إلى مزيد من الاحتجاجات العنيفة. 

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن محافظ إقليم كردستان زاري كوشا نفى فرض أي قيود حكومية على إقامة مراسم التأبين، وقال إن "عدم عقد أي تجمع كان قرار عائلتها".

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي إغلاق قوات الأمن للطرق المؤدية إلى سقز لمنع القادمين من مدن أخرى من التجمع في المقابر. ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة المقاطع المصورة.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن السلطات أغلقت جميع المدارس والجامعات في كردستان يوم الأربعاء "بسبب موجة إنفلونزا".

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حشودا تملأ الشوارع في العديد من المدن وأغلقت أسواق طهران وبعض المدن الأخرى وردد المحتجون هتاف "الموت لخامنئي".

وتحدث حساب (تصوير1500)، على تويتر الذي يركز على الاحتجاجات الإيرانية ويتابعه أكثر من 280 ألفا، عن "حملة قمع وحشية" ضد المتظاهرين في مواقع متعددة بطهران، بما في ذلك تجمع في جمعية طهران الطبية.

وقال مسؤول إيراني سابق مؤيد للإصلاح إن انتشار الاحتجاجات فاجأ السلطات فيما يبدو ويتناقض مع تأكيدات المؤسسة بأن النظام الإسلامي يحظى بدعم ساحق.

وبينما يقول بعض المحللين إن آفاق بزوغ فجر وشيك لنظام سياسي جديد ضئيلة، يقول نشطاء إن جدار الخوف سقط وإن الطريق إلى ثورة جديدة لا يمكن قطعه.

ويلعب الطلاب دورا محوريا في الاحتجاجات، حيث تشارك عشرات الجامعات في الإضراب. كما تنضم مئات من تلميذات المدارس ويهتفن "حرية، حرية، حرية" على الرغم من حملات القمع الشرسة من جانب قوات الأمن.

شارك هذا المقالمحادثة

مواضيع إضافية

روسيا: حضور كبير في وداع المعارض أليكسي نافالني رغم تحذريات الشرطة

فيديو: تشكيل لجان الحماية الشعبية في رفح لضبط الأسعار ومقاومة الاحتكار وسط نقص حاد للمواد الغذائية

حرب غزة تعيد جورج غالاوي إلى البرلمان البريطاني للمرة الرابعة خلال 37 عاما