غضب ضد قيادات في روسيا بعد مقتل العشرات في ضربة أوكرانية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
غضب ضد قيادات في روسيا بعد مقتل العشرات في ضربة أوكرانية
غضب ضد قيادات في روسيا بعد مقتل العشرات في ضربة أوكرانية   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2023

موسكو (رويترز) – طالب عدد من القوميين والمشرعين الروس بمعاقبة قادة اتهموهم بتجاهل المخاطر مع تصاعد حدة الغضب على خلفية مقتل عشرات الجنود في واحدة من أدمى الضربات خلال الصراع الأوكراني.

وفي تصريح نادر حول عدد القتلى، قالت وزارة الدفاع الروسية إن 63 جنديا لقوا مصرعهم ليلة رأس السنة الجديدة في انفجار دمر ثكنة مؤقتة في مدرسة مهنية في ماكيفكا القريبة من العاصمة الإقليمية دونيتسك التي تحتلها روسيا.

وقال منتقدون روس إن الجنود كانوا يقيمون بجانب مستودع للذخيرة في الموقع الذي قالت وزارة الدفاع الروسية إنه أصيب بأربعة صواريخ أطلقت من راجمات هيمارس أمريكية الصنع.

وأظهرت لقطات تلفزيونية مبنى ضخما تحول إلى أنقاض بينما كانت الرافعات والجرافات تتحرك وسط حطام خرساني على عمق عدة أقدام.

وأشارت تقديرات أوكرانيا وبعض المدونين القوميين الروس إلى أن عدد القتلى بالمئات، إلا أن مسؤولين موالين لروسيا يقولون إن هذه التقديرات مبالغ فيها.

وذكرت وكالة ريا نوفوستي للأنباء أن عدة مدن روسية شهدت مسيرات لإحياء ذكرى القتلى، منها سامارا التي ينتمي إليها بعضهم. ووضع المعزون الزهور في وسط سامارا.

وجاءت الضربات الصاروخية على ماكيفكا في الوقت الذي كانت روسيا تشن فيه هجمات ليلية بطائرات مسيرة على كييف ومدن أوكرانية أخرى. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه الليلي أن الهجمات تهدف إلى “إنهاك شعبنا ودفاعاتنا المضادة للطائرات وطاقتنا”.

وقال المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إهنات للتلفزيون الأوكراني إن 84 طائرة مسيرة أسقطت في هجومين روسيين منذ العام الجديد.

وقال “هناك زيادة في استخدام الطائرات المسيرة في جميع الاتجاهات“، مضيفا أن القوات المسلحة الأوكرانية تنظم مجموعات متنقلة لمطاردتها باستخدام سيارات جيب ومركبات أخرى مزودة بمدافع رشاشة مضادة للطائرات وكشافات.

مرتزقة أجانب

ولم تذكر وزارة الدفاع الروسية ماكيفكا في نشرتها اليومية يوم الثلاثاء، لكنها أعلنت عن عدة هجمات منها ضربات شنتها قوات الفضاء الروسية قالت إنها قتلت أكثر من 130 مرتزقا أجنبيا في دونيتسك.

وقالت إن الضربات الصاروخية والجوية التي “تركز على المعدات” شنت بالقرب من محطة سكة حديد دروزكيفكا في دونيتسك قتلت “ما يصل إلى” 120 جنديا أوكرانيا ودمرت اثنين من قاذفات هيمارس وأكثر من 800 صاروخ.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا قصفت يوم الاثنين قرية ياكوفليفكا ومدينة كراماتورسك اللتين تسيطر عليهما أوكرانيا في إقليم دونيتسك، ودمرت حلبة للتزلج على الجليد في مدينة دروزكيفكا.

وقال حاكم منطقة لوجانسك الأوكرانية، التي تشكل مع دونيتسك المجاورة منطقة دونباس الصناعية التي تطالب بها موسكو، للتلفزيون الأوكراني يوم الثلاثاء إن القوات الأوكرانية أحرزت تقدما كبيرا في اتجاه مدينتي سفاتوف وكريمينا اللتين تسيطر عليهما روسيا.

في الوقت نفسه، قالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إن غارة وقعت في 31 ديسمبر كانون الأول على منطقة تسيطر عليها روسيا في منطقة خيرسون جنوب أوكرانيا أسفرت عن مقتل وإصابة نحو 500 جندي روسي.

ولم يتسن لرويترز التحقق من روايات ساحة المعركة من مصادر مستقلة.

وأظهرت لقطات لرويترز فريقا من المتطوعين الأوكرانيين يستخرجون جثثا للجنود الذين لقوا مصرعهم بالقرب من خط المواجهة في منطقة دونيتسك.

غضب روسي

قال مدونون عسكريون روس إن حجم الدمار في ماكيفكا ناجم عن تخزين الذخيرة في المبنى الذي كانت توجد فيه الثكنة العسكرية على الرغم من أن القادة كانوا على علم أنها تقع في مرمى الصواريخ الأوكرانية.

وقال إيجور جيركين، أحد القادة السابقين للقوات المؤيدة لروسيا في شرق أوكرانيا والذي برز ضمن المدونين العسكريين القوميين الروس، إن عدد الضحايا من القتلى والجرحى يبلغ مئات الأفراد. وقال إن الذخيرة كانت مخزنة في الموقع دون اتباع طريقة التمويه.

وكتب مدون عسكري روسي آخر يدعى أرخانجيل سبيتزناز زد، لديه أكثر من 700 ألف متابع على تيليجرام، “ما حدث في ماكيفكا مروع”.

“من الذي أتى بفكرة وضع أفراد بأعداد كبيرة في مبنى واحد؟ حتى الحمقى يدركون جيدا أنه في حالة تعرض المبنى لهجوم بالمدفعية فسيكون هناك العديد من الجرحى والقتلى”.

وامتد إعلان الغضب إلى المشرعين.

ولم يطالب جريجوري كاراسين، عضو مجلس الاتحاد الروسي (الغرفة العليا بالبرلمان الروسي) والنائب السابق لوزير الخارجية، بالانتقام من أوكرانيا وداعميها في حلف شمال الأطلسي فحسب، بل طالب أيضا “بتمحيص داخلي صارم”.

وطالب سيرجي ميرونوف، المشرع والرئيس السابق لمجلس الاتحاد، بمساءلة جنائية للمسؤولين الذين “سمحوا بتكدس جنود في مبنى بلا حماية… ولكل السلطات الأعلى التي لم توفر المستوى المناسب من الأمان”.

ولجأت روسيا إلى توجيه ضربات جوية جماعية ضد المدن الأوكرانية بعد تعرضها لهزائم في ساحة المعركة في النصف الثاني من عام 2022.

وتنفي روسيا استهداف المدنيين فيما تسميها “عملية عسكرية خاصة” بدأت في 24 فبراير شباط، حيث قتل آلاف الأشخاص ونزح الملايين وتحولت مدن إلى أطلال وأعيدت إلى الأذهان انقسامات حقبة الحرب الباردة.