غيراسيموف الذي عين قائداً للحرب في أوكرانيا واحد من ثلاثة أشخاص يمتلكون الحقيبة النووية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
فاليري غيراسيموف، رئيس أركان الجيش الروسي وقائد العمليات العسكرية في أوكرانيا
فاليري غيراسيموف، رئيس أركان الجيش الروسي وقائد العمليات العسكرية في أوكرانيا   -   حقوق النشر  Sergey Fadeichev / Sputnik / AFP

عين وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أمس الأربعاء، رئيس أركان الجيش الروسي، الجنرال فاليري غيراسيموف (67 عاماً)، قائداً لما يسميه الكرملين "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا.

وهذا التعيين هو الأكبر من نوعه الذي تعلنه وزارة الدفاع الروسية، ويأتي توازياً مع حرب دموية تدور رحاها في شرق أوكرانيا، خصوصاً على محور سوليدار-بخموت، "مسلخ" الجيشين كما قالت تقارير.

غيراسيموف سيخلف الجنرال سيرغي سوروفيكين، الذي عيّن في منصبه في الثامن من تشرين الأول-أكتوبر 2022، أي منذ بضعة أشهر فقط.

بالنسبة لسوروفيكين، عدا الضربة الصاروخية على ماكييفكا في دونباس التي أودت بحياة عشرات العسكريين الروس، والانسحاب المدروس من خيرسون، يمكن القول إن الوقت الذي قضاه كقائد للعمليات الحربية في أوكرانيا لم يكن كافياً لتقييمه حقاً.  مع ذلك، هناك من يقول إنه لم ينجح في إحراز أي تقدم على خطوط الجبهة. 

انتقادات

لقد وجه مدوّنون قوميون متشددون ومؤيدون للكرملين انتقادات شديدة للجنرال غيراسيموف، إذ عجز الجيش الروسي على تحقيق نصر ساحق على جاره الأوكراني الأصغر، رغم أنّهم يرون في روسيا قوة عظمى، ورغم مرور 15 عاماً من تسليح الجيش وتجديده بميزانيات مرتفعة جداً نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي لروسيا.

ومنذ بداية الحرب في أواخر شباط-فبراير الماضي، انتقد خبراء غربيون وروس الجيش الروسي وقال إنه برهن عن سذاجة، وإنه سيء الإعداد والتجهيز، وبطيء في الرد، ومشتت بسبب هياكل قيادة بعيدة وتفتقد إلى التنسيق الجيد في كثير من الأحيان.

وبعد حملة التعبئة الجزئية الأولى التي أعلنها فلاديمير بوتين أواخر أيلول-سبتمبر، أشيعت أخبار مفادها أن غيراسيموف سيعزل من منصبه.

وانتقد غيراسيموف مسؤولان روسيان لهما دور فاعل وبارز في الحرب: الأول رمضان قديروف رئيس جمهورية الشيشان والثاني يفغيني بريغوجين، قائد مجموعة فاغنر شبه العسكرية.

ولكن مؤيدين للمؤسسة العسكرية الروسية يقولون إن الأداء السيء الذي قدمه الجيش في الأسابيع والأشهر الأولى للحرب تحسن كثيراً، خصوصاً من ناحية التنسيق بين الوحدات والجيوش وتأمين الإمدادات اللوجستية.

Alexei Nikolsky/AP
شويغو وبوتين وغيراسيموف - أرشيفAlexei Nikolsky/AP

ماذا يعني تعيين غيراسيموف لساحة المعركة؟

رسمياً، قالت وزارة الدفاع إن تعيين غيراسيموف سببه الأول "زيادة المهام التي يتعين إنجازها والحاجة إلى تفاعل أوثق بين مكونات الجيش". وكما هو معروف، فإن التعيينات الجديدة قلصت دور الجنرال سوروفيكين، ليصبح نائباً لغيراسيموف.

يقول إيغور كوروتشينكو، أحد الخبراء العسكريين الروس الذين يطلون بشكل شبه دائم على شاشة القنوات الروسية، إن التعيينات الجديدة قد تكون نابعة من قناعة لدى بوتين بأن الغرب سيمدّ أوكرانيا بأسلحة جديدة، هجومية (كان الغرب امتنع عن تزويد أوكرانيا بها حتى الآن)، بينها دبابات.

ويضيف كوروتشينكو أن تعيين غيراسيموف، رئيس أركان الجيش الروسي، قائداً للعمليات العسكرية في أوكرانيا، يعني أن روسيا مستعدة لاستخدام كلّ ما بحوزتها من أسلحة في الحرب، بما فيها الأسلحة النووية.

ماذا عن السياسية؟

  • خارجياً: يرسل بوتين رسائل إلى الغرب وحلف شمال الأطلسي مفادها أنه مصمّم على النصر في أوكرانيا عبر تعيين غيراسيموف، فهو بطريقة ما يرفع سقف اللعبة. 
  • داخلياً: يؤكد بوتين دعمه موقف الجيش الروسي على حساب لميليشيات بريغوجين (فاغنر) وقديروف (أخْمَت)، خصوصاً وأن صراع أجنحة بدا واضحة في الفترة الأخيرة في أروقة الكرملين
  • إضافة إلى الرسائل الخارجية والداخلية، إن تعيين غيراسيموف قائداً للعمليات في أوكرانيا يجلعه أكثر عرضة للمساءلة. وهذا ما يشير إليه المراسل الحربي الروسي الشهير سيميون بيغوف (WarGonzo) الذي يقول إن هيئة الأركان العامة "أصبحت الآن مسؤولة عن كلّ شيء تماماً".

في محاولتها لفهم ما يجري، تقول الصحافية الروسية تاتيانا ستانوفايا، مؤسسة موقع "آر بوليتيكس" (R.Politiks) المستقل، إن التعيين فاجأ الجميع من دون استثناء، ولكنه حتماً لا يشكل "ترقية لغيراسيموف".

وتضيف ستانوفايا أن قرار بوتين مجرد مناورة بين طرفين متنازعين، سوروفيكين وداعميه مثل بريغوجين من جهة، ومن جهة أخرى، غيراسيموف ووزارة الدفاع الروسية المتمثلة بالوزير سيرغي شويغو. 

وتنهي الصحافية بالقول إن بوتين خلط أوراق اللعبة، رغم أنه ليس عسكرياً بالأساس. وتضيف قائلة: بوتين بالتالي يعطي الفرص لمن يراه مقنعاً. اليوم، تبين أن غيراسيموف مقنع. غداً يمكن أن يكون أيّ شخص آخر". 

من هو فاليري غيراسيموف؟

عيّن بوتين غيراسيموف رئيساً لهيئة الأركان العامة ونائب وزير الدفاع في التاسع من تشرين الثاني-نوفمبر 2012 ، بعد ثلاثة أيام من تعيين سيرغي شويغو حليف بوتين، وزيراً للدفاع.

كل رجل من هؤلاء الثلاثة، يحمل واحدة من ثلاث حقائب نووية تسمى بالروسية الـ"شيغيت" [Cheget]، يمكن أن تأمر بضربة نووية روسية.

لعب غيراسيموف أدواراً رئيسية في استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014، وفي الدعم العسكري الروسي الذي غيّر قواعد اللعبة للرئيس بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية.

وفرضت وزارة الخارجية الأمريكية عقوبات عليه في اليوم التالي لغزو أوكرانيا ، قائلة إنه كان أحد ثلاثة روس كبار إلى جانب بوتين كانوا مسؤولين بشكل مباشر عن الحرب. ومع ذلك، يتواصل غيراسيموف أحياناً مع الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة.

ولد غيراسيموف في 8 أيلول-سبتمبر 1955 في قازان وترقى في صفوف قوات الدبابات الروسية لتخرج عام 1997 من الأكاديمية العسكرية لهيئة الأركان العامة.