استقبل وزير الدفاع التركي يشار غولر سفير الولايات المتحدة لدى أنقرة توم باراك في مقر وزارة الدفاع، في لقاء كان يفترض أن يمر بهدوء ضمن السياق الدبلوماسي المعتاد، غير أن الاهتمام العام تركز على صورة اللقاء الرسمية التي أثارت نقاشا واسعا.
أظهرت الصورة التي نُشرت على الحساب الرسمي لوزارة الدفاع السفير الأمريكي جالسا بمفرده في منتصف المشهد على مقعد منفرد، فيما جلس الوزير غولر إلى جانبه برفقة رئيس الأركان وقائدين عسكريين.
وعلى يسار الصورة، ظهرت بعثة أمريكية مؤلفة من أربعة أشخاص. هذا الترتيب أثار تساؤلات وانتقادات حادة لدى الرأي العام، وجرى تداولها على نطاق واسع بوصفها خرقا للأعراف الدبلوماسية، مع تعليقات من قبيل: "هل باراك هو صاحب البيت؟".
الوزارة، من جهتها، لم يصدر عنها أي تعليق، إلا أن مراجعة صور سابقة نشرتها وزارة الدفاع التركية أظهرت أن الأسلوب نفسه استُخدم خلال استقبال رئيس أركان الأردن ورئيس أركان ليبيا، ما يشير إلى أن الترتيب لا يقتصر على زيارة باراك وحده.
غضب واسع وردود فعل سياسية
قوبل ترتيب الجلوس بسيل من الانتقادات اللاذعة، واعتبر كثيرون أن ما جرى يخالف الأعراف الدبلوماسية وبروتوكول الدولة، مع تعليقات مثل: "ما هذا الترتيب؟" و"هل السفير حاكم استعماري؟".
في منشور على منصة "إكس"، قال أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي: "من المثير للقلق للغاية أن السفير الأمريكي، توم باراك، الذي يشبه حاكما استعماريا، هو الداعم الأول للانفصال، ومتعجرف، ومعادٍ للأتراك، وقد تم استقباله بهذه الطريقة".
من جهته، قال البرلماني المعارض لطفي توركان: "توم باراك، الذي لم يتردد في الوقوف أمام خريطة ممزقة لسوريا واستُقبل كحاكم استعماري في وزارة الدفاع الوطني، لا يقف لالتقاط صورة دبلوماسية، بل صورة لمشروع الشرق الأوسط الكبير".
وقد وصف النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية شامل طيار الصورة بأنها "مؤلمة جدا"، معتبرا أن ما ظهر فيها يتجاوز مجرد تفصيل شكلي.
من جهته، انتقد نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري والمسؤول عن السياسة الخارجية نامق تان البروتوكول المعتمد، مشددا على أن "بروتوكول الدولة واحد، ولا تختلف أساليب الاستضافة والاستقبال من وزارة إلى أخرى أو من مؤسسة إلى أخرى".
وأضاف أن عدم الالتزام بالأعراف العامة للدولة يطرح علامات استفهام حول كفاءة الجهات المعنية بالبروتوكول، مشيرا إلى أن وزارة الخارجية تبقى المرجع المختص في حال وجود أي التباس. وقال إن الحد الأدنى من المعرفة بقواعد البروتوكول كان متوقعا من الوزير ومحيطه القريب.
ودخل رئيس البرلمان التركي السابق بولنت أرينتش بدوره على خط الجدل، معلقا عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه يتابع باهتمام الصور المتداولة من الاجتماع الذي ضم رئيس الأركان وقادة القوات مع السفير الأمريكي. واعتبر أن ظهور باراك في موقع يوحي بأنه رئيس الاجتماع تسبب في انزعاج واسع لدى الرأي العام.
وأضاف أرينتش أن الصورة تمثل "خطأ بروتوكوليا يصعب تفسيره"، موضحا أنه حتى لو كان باراك مكلفا بمهام خاصة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإنه في نهاية المطاف سفير لدى أنقرة ولا يختلف وضعه عن باقي السفراء. ورأى أن إظهار سفير وكأنه في موقع الآمر أو الرئيس خلال اجتماع مع وزير الدفاع وقادة القوات لا ينسجم مع جدية الدولة.
وشدد أرينتش على أن تحول مثل هذه الممارسات إلى عرف يستوجب مراجعتها فورا، مؤكدا أن رئاسة هذه الاجتماعات يجب أن تكون واضحة لوزير الدفاع، وأن ترتيب التمثيل ينبغي أن يكون من دون أي التباس، لأن "هيبة الدولة تكمن في تفاصيل تبدو صغيرة في البروتوكول"، على حد تعبيره.
ويأتي هذا اللقاء على وقع تطورات سياسية وأمنية متسارعة يشهدها شمال سوريا، فيما أفاد الإعلام التركي بأن المباحثات تطرقت إلى الملف السوري، بما في ذلك مسألة دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الدولة السورية عقب اتفاق 10 مارس، إلى جانب بحث العلاقات الثنائية بين أنقرة وواشنطن.