يحذّر مسؤولون إيرانيون من أن أي هجوم سيقابل بـ"رد سريع وشامل"، مؤكدين في الوقت نفسه أن إيران مستعدة للحوار فقط بشروط تراها "عادلة ومتوازنة".
رسَت المدمرة الأمريكية USS Delbert D. Black، في الميناء الجنوبي الإسرائيلي بمدينة إيلات، وفق ما أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الزيارة مُخطط لها مسبقًا وتشكل جزءًا من التنسيق المستمر بين القوات الأمريكية والإسرائيلية، واصفًا الخطوة بأنها "جزء من التعاون العسكري الروتيني في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة".
وكانت إذاعة "كان" الإسرائيلية قد ذكرت الخميس أن سفينة أمريكية تستعد للرسو قرب ميناء إيلات الجنوبي في إطار تعزيز التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرة إلى أن الخطوة تشمل تعزيز التواجد البحري ورفع مستوى الجاهزية الدفاعية، في الوقت الذي تراقب فيه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن كثب تحركات القوات الأمريكية.
وفي السياق، يحذّر مسؤولون إيرانيون من أن أي هجوم سيقابل بـ"رد سريع وشامل"، مؤكدين في الوقت نفسه أن إيران مستعدة للحوار فقط بشروط تراها "عادلة ومتوازنة".
وتتهم الحكومة في طهران جهات أجنبية، من بينها الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، بالضلوع في تأجيج الاضطرابات داخل البلاد، إذ وصف المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، في وقت سابق من يناير/كانون الثاني الجاري الأحداث الأخيرة بـ''الأعمال الإرهابية المدفوعة من دول غربية".
وقال قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، إن وحدة القوات المسلحة تمثل "مفتاح إفشال العدو" في الأزمات، مشدداً على ضرورة أن تعمل القوات العسكرية "كجسد واحد".
واشنطن تحذر الحرس الثوري قبل مناورات هرمز
في سياق متصل، استبقت القوات الأمريكية المناورات العسكرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين المقررة يوم الأحد في مضيق هرمز، بإصدار تحذير للحرس الثوري الإيراني من أي تصعيد قد يهدد حرية الملاحة البحرية في المنطقة.
وفي بيان صادر فجر السبت، دعت القيادة العسكرية الوسطى الأمريكية الحرس الثوري إلى "تنفيذ المناورات البحرية المزمعة بشكل آمن واحترافي"، وحثته على "تجنب أي سلوك تصعيدي قد يعرض السفن التجارية أو القوات الأمريكية للخطر".
وأشار البيان إلى أن أي تصرف "غير آمن أو غير مهني بالقرب من القوات الأمريكية أو شركائها الإقليميين أو السفن التجارية قد يؤدي إلى تصعيد محتمل وزعزعة الاستقرار".
وشملت التحذيرات الأمريكية عدة سلوكيات محددة، منها: تحليق الطائرات فوق السفن العسكرية الأمريكية على ارتفاعات منخفضة بشكل يشكل خطورة، اقتراب الزوارق السريعة من السفن الأمريكية بشكل خطر، وتوجيه الأسلحة نحو القوات الأمريكية.
ويُعد مضيق هرمز ممرًا استراتيجيًا حيويًا للملاحة الدولية، يمر به يوميًا نحو 100 سفينة تجارية من مختلف أنحاء العالم. ويمتد المضيق بين شبه جزيرة مسندم العُمانية جنوبًا والأراضي الإيرانية شمالًا، بطول 280 كيلومترًا وعرض 56 كيلومترًا، ويربط بين الخليج العربي وبحر عمان، ما يجعله محورًا حيويًا لحركة الشحن العالمية.
عقوبات أمريكية وأوروبية تضغط على إيران
فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني وعدد من المسؤولين الآخرين. وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن مؤمني، المشرف على قوات الأمن الإيرانية، استهدف بالعقوبات بسبب دوره في قيادة كيان "مسؤول عن مقتل آلاف المحتجين السلميين".
كما شملت العقوبات ضباطًا رفيعي المستوى في الحرس الثوري الإيراني، والمستثمر الإيراني بابك مرتضى زنجاني المتهم بـ"الاستيلاء على مليارات الدولارات من أموال الشعب".
وفرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على منصات تبادل العملات الرقمية المرتبطة بزنجاني، والتي قامت بمعالجة مبالغ كبيرة لمؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري.
وتأتي العقوبات الأمريكية بعد قرار الاتحاد الأوروبي يوم الخميس تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية. وأقر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة تستهدف أفرادًا وكيانات إيرانية متورطة في قمع المتظاهرين. وتشمل القائمة وزير الداخلية مومني الذي شملته العقوبات الأمريكية والمدعي العام محمد موحدي آزاد، مع تجميد أصولهم وحظر سفرهم إلى أوروبا.
وتواجه إيران ضغوطًا اقتصادية شديدة تحت وطأة العقوبات الأمريكية والبريطانية، وقد انخفضت قيمة الريال الإيراني إلى مستوى قياسي بلغ 1.6 مليون مقابل الدولار، فيما كانت الصعوبات الاقتصادية أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع الاحتجاجات.
وصفت صحيفة وول ستريت جورنال المظاهرات في إيران بأنها "أعنف هجوم يشنه النظام على المعارضين منذ عقود"، فيما تشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إلى أن عدد القتلى تجاوز 10 آلاف شخص.
أما السلطات الإيرانية، فذكرت أن حصيلة القتلى بلغت 3117 شخصًا، بينهم 2427 مدنيًا وعناصر من قوات الأمن، فيما وُصف الباقون بأنهم "مشاركون في أعمال الشغب".
ويعد هذا الرقم أكبر بكثير من أي موجة احتجاجات أو اضطرابات سابقة في إيران منذ عقود، ويُذكر بالفوضى التي أعقبت الثورة الإسلامية عام 1979.