أعاد الجيش الإسرائيلي تأسيس الفرقة 38، في خطوة تعكس التوجّه الذي يقوده رئيس هيئة الأركان إيال زامير، والقائم على زيادة عدد الدبابات واعتماد ذهنية أكثر هجومية.
يواصل الجيش الاسرائيلي استخلاص العبر من هجوم السابع من تشرين الاول/أكتوبر 2023 والحرب التي تلته، في إطار مراجعة شاملة للعقيدة القتالية وتعزيز الجاهزية البرية، مع التركيز مجددا على سلاح الدبابات ودوره في القتال الهجومي والدفاعي.
وفي هذا السياق، أعاد الجيش الاسرائيلي تأسيس فرقة الدبابات 38، في خطوة تعكس التوجه الذي يقوده رئيس هيئة الاركان إيال زامير، والقائم على زيادة عدد الدبابات واعتماد ذهنية أكثر هجومية في مواجهة الخصوم على الحدود، بعد سنوات من تراجع الاستثمار في حرب المدرعات لصالح سلاح الجو وأشكال القتال عالية التقنية.
دروس الحرب وإعادة الهيكلة
استخلص زامير وعدد من كبار القادة العسكريين من هجوم 7 أكتوبر والحرب بشكل عام الحاجة إلى عدد أكثر من الدبابات، وإلى تغيير المقاربة القتالية المعتمدة. وعلى أساس هذه الرؤية، قرر زامير في آذار/مارس 2025 إغلاق الفيلق الشمالي، الذي كان يضم قوات كبيرة من جنود الاحتياط القادرين على دعم الخدمة الإلزامية للقيادة الشمالية في حالات الطوارئ، على أن يتم نقل هذه القوات ودمجها في تشكيلات أخرى داخل الجيش الاسرائيلي.
إعادة تأسيس "فرقة تاريخية"
اعتبرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن إعادة تأسيس فرقة الدبابات 38 تشكل أحد أبرز التحولات التنظيمية، إذ كانت هذه الفرقة جزءا كبيرا من انتصارات إسرائيل في حربي 1956 و1967، قبل أن يجري لاحقا دمجها في تشكيلات أخرى مع تقلص الاستثمار في حرب الدبابات.
وبحسب الجيش الاسرائيلي، بدأت عملية إعادة بناء الفرقة في تموز/يوليو 2025، وشملت جمع الأسلحة والمعدات والإمدادات، إضافة إلى إعداد لوائح بأسماء الجنود والضباط المحتملين.
ويأتي هذا القرار أيضا نتيجة دروس مستخلصة من الحرب بين عامي 2023 و2025، حيث اضطر قائد فرقة واحدة في بعض الأحيان إلى إدارة سبع أو ثماني ألوية، بدلا من المعدل الأكثر شيوعا الذي يتراوح بين أربعة وخمسة ألوية، ما أدى إلى استخدام غير أمثل للموارد. وخلص الجيش الاسرائيلي إلى أن القرار الأفضل كان يتمثل في إنشاء فرقة جديدة للألوية الزائدة، يقودها قائد آخر قادر على تكريس كامل تركيزه لتلك الوحدات.
القيادة والتدريب والاستعداد
سيتولى العميد شارون ألتِت، الذي أصبح رئيس أركان قيادة التدريب والتعليم في منتصف عام 2024، قيادة تدريب فرقة الدبابات 38 في زمن السلم، على أن يصبح قائدها العملياتي في زمن الحرب. وستبدأ الفرقة الجديدة بحجم صغير يضم نحو 1200 من جنود الاحتياط، مقارنة بنحو 5000 جندي في الفرق القياسية، مع متوسط أعمار يتراوح بين 25 و27 عاما، على أن يكون توسيعها ممكنا عند الحاجة.
وانطلقت التدريبات بالفعل، بما في ذلك تدريب القادة الجدد للفرقة، مع التخطيط لإجراء مناورة شاملة على مستوى الفرقة في تشرين الاول/أكتوبر 2026، على أن تشارك لاحقا في مناورات عامة للجيش الاسرائيلي في عام 2027. وستعمل الفرقة بالتنسيق مع اللواء 460 التابع للقيادة المركزية، وربما أيضا مع اللواء 7 التابع للقيادة الشمالية، ما يعني تدريبها على خوض معركة متعددة الجبهات.
وأشار الجيش الاسرائيلي إلى أن درسا آخر من الحرب الأخيرة تمثل في ضرورة أن تكون الألوية والفرق جاهزة للانتقال السريع من جبهة إلى أخرى، بما في ذلك التكيف مع قدرات الخصوم المختلفة وطبيعة التضاريس.
أما الدبابات التي ستستخدمها الفرقة فستكون في معظمها من طراز ميركافا 4، وهي أكثر تطورا من طرازي ميركافا 2 وميركافا 3 المستخدمين لدى بعض الوحدات الأخرى، لكنها أقل تقدما من طراز ميركافا 4 باراك.