الجدل لم يقتصر على الاستوديو، بل امتد إلى المستوى الرسمي، حيث أصدرت السفارة الإسرائيلية في إسبانيا بياناً حاداً استثنائياً استنكرت فيه التصريحات.
أثارت مراسلة تلفزيونية إسبانية تعمل في إسرائيل جدلاً دبلوماسياً وإعلامياً واسعاً، بعد تصريحات أدلت بها على الهواء مباشرة زعمت فيها وجود تمييز ضد المواطنين العرب في حيفا يمنعهم من دخول الملاجئ أثناء الهجمات الصاروخية الإيرانية.
وقالت المراسلة والصحفية لورا دي شيكلانا، التي تغطي لصالح قناة "كواترو" الإسبانية للأجواء الأمنية المتوترة في إسرائيل على خلفية التصعيد مع إيران، خلال مداخلة مباشرة من حيفا: "قبل بضع ثوان فقط، وبينما كنت أنتظر للتحدث معكم، ظهرت إحدى تلك الطائرات المسيرة وتمت عملية اعتراضها خلفنا مباشرة. ما يحدث في هذه المواقف هو أن الناس يركضون نحو الملاجئ".
واستدركت دي شيكلانا قائلة: "لكن ليس للجميع في إسرائيل الحق - سأقولها هكذا - الحق في الذهاب إلى الملاجئ". وأضافت موضحة: "هنا في حيفا، في أحد الأحياء العربية، لا يحق للعرب الذهاب إلى الملجأ. يوجد ملجأ عام واحد فقط للحي بأكمله، وهذا يعني أنه لا يتسع للجميع. وتقول السلطات إنه إذا أرادوا الحصول على ملجأ خاص، فعليهم دفع نحو 50 ألف يورو".
"تصحيح" فوري من الأستوديو وحذف للمداخلة
عقب هذه التصريحات مباشرة، تدخل مقدمي البرنامج في الأستوديو لقراءة ما وصفوه بـ"تصحيح" وصلهم من جهات تمثل المجتمع اليهودي، نفوا فيه صحة المعلومات التي وردت على لسان مراسلتهم.
وجاء في التصحيح الذي تلي على الهواء: "هذا تصحيح من زميلتنا لورا دي شيكلانا، وصلنا من المجتمع اليهودي. يقولون إنه ليس صحيحاً أن المواطنين العرب الإسرائيليين ليس لهم الحق في الملاجئ للاحتماء من الغارات الجوية أو أن عليهم دفع 50 ألف يورو".
وأشار التصحيح إلى أن "هذه الادعاءات تنتشر كإشاعة أو معلومات مضللة، خاصة في الشبكات والوسائل الإعلامية العربية، لكنها لا تستند إلى حقائق مثبتة بموجب قانون الدفاع المدني الإسرائيلي. جميع المواطنين الإسرائيليين - اليهود، والعرب، والدروز - لهم الحق بالتساوي في الحماية داخل الملاجئ أثناء حالات الطوارئ".
وفي خطوة لاحتواء الموقف، قامت القناة الإسبانية لاحقاً بحذف مقطع المداخلة من منصاتها الرقمية. وعلق مدير المحطة على الحادث بالقول: "جميعنا نخطئ، لكن الأهم هو تصحيح الخطأ".
السفارة الإسرائيلية تندد وتتهم المراسلة بنشر "خدعة"
الجدل لم يقتصر على الاستوديو، بل امتد إلى المستوى الرسمي، حيث أصدرت السفارة الإسرائيلية في إسبانيا بياناً حاداً استثنائياً استنكرت فيه التصريحات. وقالت السفارة في تعليقها: "كيف يمكن أن تنتشر مثل هذه الخدعة الخطيرة في برنامج كواترو بواسطة مراسلة؟ يجب علينا محاربة الأخبار الكاذبة. الحقيقة مهمة".
واعتبرت السفارة أن ما ورد على لسان المراسلة يشكل "معلومة مضللة" لا تعكس الواقع القانوني أو الميداني داخل إسرائيل.
في السياق ذاته، وعلى الرغم من النفي الرسمي، برزت أصوات إسرائيلية معارضة سلطت الضوء على واقع عرب إسرائيل أثناء الهجمات. ففي مقال رأي نُشر في مدونة صحيفة تايمز أوف إسرائيل، سلط الكاتب والباحث إيلان أميت الضوء على "مفارقة مؤلمة" يعيشها عرب إسرائيل في ظل وابل الصواريخ الإيرانية.
وقال أميت، وهو المدير المشارك لمركز "أجيك - نيسبيد" العربي اليهودي للتمكين والمساواة والتعاون، إن تعليمات السلامة التي توجهها السلطات الإسرائيلية للمواطنين بالنزول إلى الملاجئ أثناء الهجمات الصاروخية تكشف عن فجوة عميقة بين المواطنين اليهود والعرب داخل إسرائيل، مما يجعل تلك التعليمات في نظر كثيرين لا تعدو أن تكون "نكتة سخيفة".