تُعد كردفان حاليا ساحة معركة شرسة حيث تقتل ضربات بطائرات مسيرة العشرات بصورة شبه يومية.
أسفر هجوم بطائرة مُسيرة على على شاحنة صغيرة كانت تقل عشرات الأشخاص الثلاثاء لحضور جنازة في ولاية جنوب كردفان بالسودان على مقتل 40 شخصًا.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر طبي في مستشفى محلي قوله: "قُتل أمس 40 شخصا غالبيتهم من النساء، عندما استهدفت مسيرة عربة دفار (شاحنة بيك-آب) في الطريق ما بين أبوزبد والفوله".
وقال حماد عبدالله المقيم في أبوزبد إنّ الشاحنة "كانت في طريقها إلى الفوله لتقديم واجب عزاء". وأضاف "لذلك، توفي أكثر من شخص من أسرة واحدة"، مشيرا إلى أنّهم جميعا دُفنوا "في مكان واحد".
والأحد، شارك عبد الله في دفن 20 شخصا، بينهم أربعة أقارب بعدما ضربت طائرة مسيّرة السوق المحلية، ونُسب الهجوم إلى الجيش.
ولم يتمكن عبد الله ولا المصدر الطبي من تحديد الجهة التي شنت الضربة الأخيرة، التي جاءت بعد ساعات من ضربة أخرى أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان.
ومنذ بداية الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في نيسان/أبريل 2023، أسفرت الاشتباكات عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليونا، وتسببت في "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفق الأمم المتحدة.
معركة قتال شرسة
وتُعد كردفان حاليا ساحة معركة شرسة حيث تقتل ضربات بطائرات مسيرة العشرات بصورة شبه يومية.
وتُعد هذه المنطقة الغنية بالنفط والأراضي الخصبة والموارد المعدنية نقطة وصل بين دارفور والمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش في الشمال والشرق والوسط.
تسيطر قوات الدعم السريع على غرب كردفان، وقد تمددت شرقا على مدى أشهر في محاولة لاستعادة الممر المركزي الحيوي في السودان، الذي يربط مناطق مختلفة في البلاد.
ورد الجيش بفك حصار فرضته قوات الدعم السريع على مدينتين رئيسيتين، ومحاولا قطع خطوط إمداد قوات الدعم السريع إلى دارفور.
ويستخدم طرفا النزاع طائرات مسيّرة متطورة في صراعهما على الأراضي، ما أثار إدانات متكررة من الأمم المتحدة وأظهر مدى دعم جهات خارجية لهما.
والثلاثاء، أعلنت شبكة "أطباء السودان" مقتل 7 أشخاص بينهم طفل وإصابة 13 آخرين بينهم 3 سيدات، جراء قصف مدفعي لـ"قوات الدعم السريع" والحركة الشعبية/شمال، المتحالفة معها، على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان جنوبي البلاد.
وقالت "أطباء السودان" في بيان، إن "القصف المدفعي المتعمد من قبل الدعم السريع والحركة الشعبية جناح الحلو على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان تسبب في مقتل 7 أشخاص بينهم طفل وإصابة 13 آخرين بينهم ثلاث نساء".
تحذير أممي
والأسبوع الماضي، حذرت الأمم المتحدة من تصاعد العنف في إقليم كردفان جنوبي السودان جراء اشتباكات بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، ما أسفر عن خسائر بين المدنيين وقيود على وصول المساعدات الإنسانية.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المعارك في المنطقة أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين وتدمير منازل ومستشفيات وبنى تحتية مدنية، مع تزايد القيود على وصول المساعدات.
وأوضح أن المواجهات اشتدت في الأيام الأخيرة جنوب كردفان بين الجيش و"الدعم السريع"، ما يزيد من مخاطر تعرض المدنيين للخطر، محذرا من "تصاعد مقلق للعنف في كردفان، والذي لا يزال يلحق خسائر فادحة بالمدنيين والمجتمعات".
وأشار دوجاريك إلى أن منظمات إنسانية محلية أفادت بتعطل الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة الدلنج في جنوب كردفان.
ونقل عن شركاء العمل الإنساني أن غارة بطائرة مسيرة استهدفت مستشفى الدلنج العام، ما أسفر عن مقتل 4 مرضى على الأقل وإصابة مدنيين.
ويتهم المجتمع الدولي طرفَي النزاع بارتكاب جرائم حرب بما في ذلك استهدافات منهجية للمدنيين وقصف عشوائي لمناطق مأهولة.