برز علي رضا تنكسيري في ظل الصراع الحالي كمهندس لاستراتيجية "الإغلاق الفعلي" لمضيق هرمز ومسؤول العمليات الميدانية ضد السفن الحربية الغربية، مما جعله شخصية محورية في إدارة التوترات البحرية في الخليج.
أفادت تقارير صحفية إسرائيلية الخميس باغتيال قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري الإيراني علي رضا تنكسيري، في غارة استهدفته في مدينة بندر عباس جنوبي إيران.
ونقلت وسائل الإعلام العبرية الرسمية عن مصدر إسرائيلي مجهول أنه تم تنفيذ هجوم "عبر غارة دقيقة" أسفر عن مقتل الأدميرال علي رضا تنكسيري في مدينة بندر عباس المطلة على الخليج العربي.
وأوضح المصدر أن تنكسيري كان المسؤول عن إغلاق مضيق هرمز أمام السفن، بينما أشارت الهيئة العبرية إلى أن تنكسيري "يعد من أبرز القيادات العسكرية الإيرانية، وصاحب النفوذ الواسع في الاستراتيجية البحرية لطهران، لاسيما فيما يتعلق بملف التهديد المستمر بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط".
وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن تنكسيري أشرف على تعزيز القدرات البحرية للحرس الثوري، بما في ذلك تطوير تكتيكات الزوارق السريعة والصواريخ الساحلية والطائرات المسيرة، "بهدف ردع أي تواجد بحري أجنبي في المنطقة".
وأشارت التقارير إلى أن الأنظار تتجه الآن نحو رد الفعل الإيراني المحتمل، "وسط تحذيرات دولية من أن طهران قد تعمد إلى تفعيل تهديداتها التاريخية بعرقلة الملاحة البحرية في مضيق هرمز أو استهداف مصالح إسرائيلية وحليفة في الشرق الأوسط".
وتوقعت الهيئة أن يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع وتأثيره المباشر على أمن الطاقة العالمي واستقرار الممرات المائية.
ولم تعلق السلطات الإيرانية على التقارير، فيما تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر تدمير بناية في مدينة بندر عباس إثر قصف جوي.
دور مهم في الحرب
يُعد الأدميرال علي رضا تنكسيري الرجل الأخطر في الحسابات البحرية بمضيق هرمز، وهو القائد العام للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني منذ عام 2018.
وفي ظل الصراع الحالي، برز علي رضا تنكسيري كمهندس لاستراتيجية "الإغلاق الفعلي" لمضيق هرمز ومسؤول العمليات الميدانية ضد السفن الحربية الغربية، مما جعله شخصية محورية في إدارة التوترات البحرية في الخليج.
ينحدر تنكسيري من جنوب إيران، محافظة خوزستان، ما منحه معرفة جغرافية عميقة بسواحل الخليج وتضاريسها المعقدة، ويعتمد في عمله على نظرية "حرب العصابات البحرية"، حيث يفضل استخدام آلاف الزوارق السريعة الانتحارية المزودة بالصواريخ لمواجهة الأساطيل الأمريكية الضخمة.
واشتهر بخطابه الهجومي والحاد، حيث يكرر باستمرار أن "أمن الخليج مسؤولية دوله فقط"، ويطالب برحيل القوات الأمريكية والبريطانية بالكامل. كما يشرف على تسليح جزر لارك، وأبو موسى، وطنب الكبرى والصغرى، وتحويلها إلى ثكنات غير قابلة للاختراق.
كما يُعهد إلى تنكسيري إدخال التكنولوجيا الحديثة في العمليات البحرية، بما في ذلك الغواصات الصغيرة المسيرة والمسيّرات البحرية، والتي استخدمت بكثافة في الحرب الحالية.
وخلال الأسابيع الماضية، كان القائد الفعلي للعمليات الكبرى مثل نشر الألغام الذكية التي أعاقت حركة الأسطول الخامس الأمريكي، وإدارة "المدن الصاروخية" تحت الأرض التي تطلق منها الصواريخ المضادة للسفن وتختفي تحت الجبال الساحلية، بالإضافة إلى احتجاز الناقلات وإصدار الأوامر المباشرة لقوات الكوماندوز البحرية لاعتراض السفن المخالفة لتعليمات إيران في المضيق.
كما يُعرف عنه، بحسب التقارير الغربية، أنه يمنح قادة الزوارق الصغيرة حرية اتخاذ قرارات الهجوم دون العودة للقيادة المركزية، مما يجعل تحركاته صعبة التنبؤ، إضافة إلى خبرته الطويلة التي تتجاوز الثلاثين عامًا وعاصره كافة التوترات مع أمريكا منذ الثمانينات.
وبسبب هذه السمات، يُدرج اسمه بانتظام على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية باعتباره العقل المدبر لتهديد الملاحة الدولية، ويُعد من أبرز الشخصيات التي يخشاها الغرب في الصراع البحري بمضيق هرمز.
إغلاق المضيق
وفي 4 مارس 2026، أعلنت إيران وقف حركة الشحن البحري عبر المضيق ردًا على الهجمات الأميركية والإسرائيلية. وقد ترتب على ذلك تراجع حاد في تدفقات النفط، إذ انخفضت الكميات المارة من نحو 21 مليون برميل يوميًا إلى مستويات ضئيلة جدًا، ما أدى إلى تعطّل قرابة 20% من إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا.
كما أقدمت القوات الإيرانية على احتجاز عدد من ناقلات النفط كورقة ضغط، الأمر الذي دفع شركات التأمين إلى رفع علاوات مخاطر الحرب بشكل غير مسبوق، وتسبب في إحجام العديد من شركات الشحن عن إرسال سفنها إلى المنطقة.
في المقابل، لم تتمكن البدائل المتاحة من سد هذا النقص الكبير، إذ تظل قدرة خطوط الأنابيب البديلة، مثل خط شرق-غرب السعودي، محدودة وتتراوح بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يوميًا، وهو ما لا يغطي الفجوة الضخمة الناتجة عن توقف الملاحة في المضيق.
أما على مستوى قطاع الطاقة العالمي، فقد وصفت الوكالة الدولية للطاقة الوضع بأنه الأكبر من نوعه من حيث اضطراب الإمدادات، حيث انعكس ذلك سريعًا على الأسواق. فقد قفزت أسعار خام برنت واقتربت من حاجز الـ 120 دولارًا للبرميل بحلول منتصف مارس 2026، قبل أن تتراجع إلى ما دون 100 دولار للبرميل الواحد عقب تقارير بشأن قرب عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران
ولم تقتصر التداعيات على النفط فقط، بل امتدت إلى سوق الغاز المسال، حيث تأثرت قطر، أكبر مصدر عالمي، بشكل مباشر، واضطرت إلى إعلان حالة القوة القاهرة على صادراتها نتيجة صعوبة مرور الناقلات عبر مضيق هرمز.