تحتجز إسرائيل الطبيب الفلسطيني بموجب قانون "المقاتل غير الشرعي"، وهو قانون يتيح احتجاز فلسطينيين من غزة لفترات طويلة قابلة للتجديد كل ستة أشهر دون توجيه تهم رسمية أو محاكمة علنية.
مددت محكمة إسرائيلية، يوم الثلاثاء، احتجاز الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في قطاع غزة، دون توجيه أي تهم إليه، وذلك في ظل ظروف قاسية وحرمانه من الرعاية الطبية، وفق ما أفادت به مجموعة حقوقية.
وكان أبو صفية، وهو طبيب أطفال، قد اعتُقل في 27 ديسمبر 2024، عندما داهمت القوات الإسرائيلية المستشفى في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، حيث تم احتجازه تحت تهديد السلاح بعد تدمير المنشأة وإخراجها عن الخدمة.
وقالت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل" في بيان إن "محكمة بئر السبع وافقت صباح الثلاثاء على تمديد احتجاز الدكتور حسام أبو صفية بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين دون توجيه أي تهم، ورفضت طلب الدفاع بالإفراج الفوري عنه".
وتحتجز إسرائيل الطبيب الفلسطيني بموجب قانون "المقاتل غير الشرعي"، وهو قانون يتيح احتجاز فلسطينيين من غزة لفترات طويلة قابلة للتجديد كل ستة أشهر دون توجيه تهم رسمية أو محاكمة علنية، بالاعتماد على ملفات سرية لا يُسمح للدفاع بالاطلاع عليها.
وخلال الحرب، اتهمت السلطات الإسرائيلية إدارة مستشفى كمال عدوان بأنه استُخدم كـ"مركز نشاط" تابع لحركة حماس، وهي اتهامات تنفيها إدارة المستشفى ومنظمات حقوقية ودولية بشكل متكرر، مؤكدة أن المنشأة كانت تؤدي دورًا طبيًا بحتًا في ظل حصار خانق وظروف إنسانية صعبة.
كما زعمت إسرائيل أن طبيب الأطفال الفلسطيني حسام أبو صفيّة هو "ضابط في حركة حماس". ووفق المزاعم الإسرائيلية، تظهر صور من عام 2016 أبو صفية وهو يرتدي زي حماس خلال اجتماع لقادة الحركة، كما أُشير إليه في منشورات على فيسبوك وصفحات الخدمات الطبية في غزة عام 2020 على أنه "عقيد" وأن المستشفى الذي يديره هو "معقل للحركة".
كما زُعم أن هناك منشورات له على فيسبوك تحتفل بيوم 7 أكتوبر وتدعو إلى "أعمال إرهابية ضد اليهود"، مرفقة بصور لمسلحين ينزلون بمظلات إلى إسرائيل.
ورغم أن محكمة بئر السبع كانت قد مددت احتجازه لمدة ستة أشهر في أكتوبر 2025، قالت المجموعة إن السلطات أشارت إلى أن التمديد الأخير بات "غير محدد المدة".
وأضافت أن المحكمة أبقت على قرار الاحتجاز رغم حجج تفيد بأن احتجاز طبيب أثناء قيامه بمهامه الطبية يُعد احتجازًا غير قانوني.
وحذرت المجموعة من أن الدكتور أبو صفية محتجز حاليًا في سجن النقب في ظروف قاسية، دون إمكانية الحصول على أدويته أو تلقي العلاج، رغم تدهور حالته الصحية.
وتواصل إسرائيل احتجاز أبو صفية رغم نفيه المتكرر لأي نشاط خارج إطار عمله الطبي، متجاهلة نداءات من منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية ودولية تطالب بالإفراج الفوري عنه.
وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير سابق إن "الدكتور أبو صفية كان يدير المستشفى بلا توقف، ويقدم رعاية أساسية للأطفال، ويوثق انهيار القطاع الصحي في غزة تحت الإبادة الإسرائيلية".
وأضافت أنه واصل عمله حتى بعد وفاة ابنه في غارة جوية إسرائيلية، مشيرة إلى أنه اعتُقل أثناء تأدية واجبه الإنساني في علاج المرضى.
وتشير تقارير حقوقية إلى تدهور خطير في وضع أبو صفية الصحي داخل السجن، حيث فقد جزءًا كبيرًا من وزنه نتيجة سوء التغذية والإهمال الطبي، إلى جانب تعرضه لظروف احتجاز قاسية تشمل الضرب والاحتجاز الانفرادي لفترات طويلة وحرمانه من العلاج والرعاية الصحية.
ويرى مراقبون دوليون أن قضية أبو صفية تتجاوز كونه حالة فردية، إذ تُطرح باعتبارها جزءًا من نمط أوسع يستهدف المنظومة الصحية في شمال غزة، عبر استهداف الكوادر الطبية والمنشآت الصحية في سياق الحرب.
وقد زاد من التعاطف الدولي معه استمراره في أداء واجبه الطبي حتى اللحظات الأخيرة قبل اعتقاله، رغم تعرضه لظروف قاسية، بما في ذلك مقتل ابنه في غارة على المستشفى في أكتوبر 2024.