تظهر الإحصاءات أن أغنى 50 شخصاً في القائمة يمتلكون مجتمعين ثروة تقدر بـ 6.5 تريليون دولار، وهو رقم يقترب بشكل كبير من إجمالي ما يملكه الباقون من القائمة وعددهم 450 شخصاً والبالغ 6.8 تريليون دولار.
رصد مؤشر "بلومبيرغ" للمليارديرات يوم الاثنين 15 يونيو/حزيران أكبر مكسب يومي في تاريخه، بعدما أضاف أغنى 500 شخص حول العالم ثروة صافية قفزت بـ 336 مليار دولار خلال جلسة تداول واحدة فقط.
وارتفعت القيمة المجمعة لهذه النخبة لتصل إلى 13.3 تريليون دولار، في حركة تصاعدية حادة كشفت عن تركيز متزايد للمكاسب الكبرى ضمن دائرة ضيقة جداً في قمة الهرم المالي العالمي.
ودفع عاملان رئيسيان الأسواق الأميركية نحو الارتفاع التاريخي الذي سجلته تلك الجلسة. تمثل العامل الأول في الإعلان عن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.
بينما جاء العامل الثاني متمثلاً في الطرح العام الضخم لشركة "سبيس إكس"، الذي أدى إلى ارتفاع قيمتها السوقية بنسبة 20%، لينعكس ذلك إيجاباً وبشكل فوري على مؤشرات الثروة العالمية.
ماسك يتفوق على بقية القائمة مجتمعة
وبرز رجل الأعمال إيلون ماسك بوصفه المستفيد الأكبر والأوحد من موجة الصعود هذه، حيث قفزت ثروته الشخصية بأكثر من 10% لتستقر عند مستوى خيالي بلغ 1.27 تريليون دولار.
وجاءت الغالبية العظمى من هذه الزيادة بفضل شركة "سبيس إكس" وحدها، التي أضافت 164 مليار دولار إلى صافي ثروته.
وأشارت بيانات "بلومبيرغ" إلى أن مكاسب ماسك خلال هذا اليوم الواحد تجاوزت مجموع ما حققه الـ 499 شخصاً الباقون على المؤشر مجتمعين، مسجلة واحدة من أكبر الزيادات اليومية لثروة فرد واحد في التاريخ.
تفاوت صارخ داخل قائمة الأثرياء
وتسلط القفزة الهائلة في ثروة ماسك الضوء على واقع جديد لا يقتصر على الفجوة بين الأثرياء وعموم السكان، بل امتد ليشمل التباين داخل قائمة أغنى 500 شخص نفسها.
وتظهر الإحصاءات أن أغنى 50 شخصاً في القائمة يمتلكون مجتمعين ثروة تقدر بـ 6.5 تريليون دولار، وهو رقم يقترب بشكل كبير من إجمالي ما يملكه الباقون من القائمة وعددهم 450 شخصاً والبالغ 6.8 تريليون دولار.
وفي سياق متصل، ارتفعت عتبة الدخول إلى هذه النخبة إلى مستوى قياسي جديد، إذ لم يعد أقل الأفراد ثراءً بين الـ 500 يملك أقل من 7.9 مليارات دولار.
هوة واسعة مع بقية العالم
ويتسع نطاق الفجوة بشكل دراماتيكي عند مقارنة هذه الثروات ببقية سكان الكوكب. وبحسب تقرير عدم المساواة العالمي لعام 2026 الصادر عن مختبر عدم المساواة العالمي، يسيطر أعلى 10% من سكان العالم على نحو ثلاثة أرباع الثروة العالمية، فيما لا يمتلك النصف الأفقر من البشرية سوى 2% فقط من هذه الثروة.
أما على صعيد الدخل، فإن الوضع أكثر حدة؛ إذ يحصل أعلى 10% على دخل يفوق مجموع دخول بقية السكان، بينما لا تتجاوز حصة النصف الأفقر من سكان العالم 10% من إجمالي الدخل العالمي.
تركيز الثروة في أيدي قلة قليلة
وتزداد الصورة تعقيداً عند النظر إلى قمة القمة في هرم الثراء، حيث يشير التقرير إلى أن أغنى 0.001% من البالغين في العالم، وهم أقل من 60 ألف شخص فقط، يملكون اليوم ثلاثة أضعاف ما يملكه نصف البشرية مجتمعة.
وقد اتسعت هذه الفجوة باستمرار، إذ ارتفعت حصة هذه الشريحة الدقيقة من الثروة العالمية من نحو 4% عام 1995 إلى أكثر من 6% في الوقت الراهن.
وربطت منظمة "أوكسفام" في تقريرها لعام 2026، الذي نُشر خلال منتدى دافوس، بين هذا التركيز الهائل للثروات وبين وجه سياسي خطير.
ويركز التقرير على الكيفية التي يستخدم بها فاحشو الثراء أموالهم للتأثير في مفاصل السلطة من سياسة وإعلام وقضاء، بما يضمن حماية مصالحهم ويحد من قدرة المجتمعات على محاسبتهم.
وذكرت المنظمة أن عدد المليارديرات تجاوز للمرة الأولى حاجز الـ 3 آلاف ملياردير، وصلت ثرواتهم إلى مستويات غير مسبوقة، مؤكدة أن القضية تجاوزت مظاهر البذخ لتتحول إلى نفوذ قادر على تشكيل السياسات العامة.
وأوضحت البيانات أن احتمالية تولي المليارديرات لمناصب سياسية تفوق احتمالية الأشخاص العاديين بأكثر من 4 آلاف مرة.
دعوات لفرض ضرائب على الثروات
وأعادت هذه المعطيات فتح ملف فرض الضرائب على الثروات الكبرى، حيث يؤكد تقرير عدم المساواة العالمي لعام 2026 أن الأنظمة الضريبية الحالية غالباً ما تفشل عند قمة توزيع الثروة؛ فالمعدلات الفعلية للضريبة ترتفع تدريجياً لدى معظم السكان، لكنها تشهد انخفاضاً حاداً بمجرد الوصول إلى أصحاب المئات من الملايين والمليارديرات، الذين يدفعون نسباً أقل مما تدفعه الأسر ذات الدخل المنخفض كنسبة من دخولهم وثرواتهم.
ويرى التقرير أن هذا النمط الضريبي يحرم الحكومات من موارد حيوية كان من الممكن توجيهها نحو قطاعات التعليم والصحة ومكافحة تغير المناخ، كما أنه يضعف الثقة في عدالة النظام الضريبي برمته.
وبناءً على ذلك، يطرح التقرير مقترحاً بفرض ضرائب دنيا على ثروات المليارديرات وأصحاب المئات من الملايين تتراوح نسبتها بين 1% و3%.
ويُقدر أن هذه الخطوة يمكن أن تجمع ما بين 0.45% و1.11% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مما يوفر تمويلاً واسع النطاق للاستثمارات في التعليم والرعاية الصحية والتكيف مع التحديات المناخية.