منذ فشل الانقلاب، حمّلت أنقرة فتح الله غولن، المقيم آنذاك في الولايات المتحدة، مسؤولية التخطيط للعملية، وأطلقت حملة واسعة ضد المؤسسات والأفراد الذين تتهمهم بالانتماء إلى جماعته.
أوقفت السلطات التركية حوالي ألف شخص في إطار حملة أمنية جديدة تستهدف أشخاصاً تشتبه بارتباطهم بجماعة فتح الله غولن، التي تحملها أنقرة مسؤولية محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.
وقال وزير العدل التركي أكين غورلك ووزير الداخلية مصطفى تشيفتشي إن النيابة العامة أصدرت أوامر بتوقيف 968 شخصاً في إطار عمليات تهدف إلى ملاحقة ما تصفه السلطات بـ"عناصر منظمة فتح الله الإرهابية".
وأوضح الوزيران أن قوات الأمن تواصل البحث عن المشتبه بهم ضمن حملة وصفاها بأنها جزء من الجهود المستمرة لـ"اجتثاث" الشبكة التي تتهمها الحكومة التركية بإنشاء ما تسميه "بنية الدولة الموازية".
وتأتي هذه الحملة بالتزامن مع اقتراب الذكرى العاشرة لمحاولة الانقلاب التي وقعت في 15 يوليو/تموز 2016، عندما حاول فصيل من الجيش الإطاحة بحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، ما أدى إلى مواجهات دامية مع مدنيين وقوات من الشرطة أسفرت عن مقتل نحو 250 شخصاً وإصابة أكثر من ألفين آخرين.
ومنذ فشل الانقلاب، حمّلت أنقرة فتح الله غولن، المقيم آنذاك في الولايات المتحدة، مسؤولية التخطيط للعملية، وأطلقت حملة واسعة ضد المؤسسات والأفراد الذين تتهمهم بالانتماء إلى جماعته.
وفرضت السلطات التركية حالة طوارئ استمرت عامين عقب محاولة الانقلاب، تخللتها عمليات توقيف وإقالات واسعة شملت الجيش والشرطة والقضاء والإعلام والتعليم والقطاع الدبلوماسي، في إجراءات أثارت انتقادات دولية بشأن حجمها وتأثيرها على مؤسسات الدولة.
ويرى محللون أن محاولة الانقلاب مثلت نقطة تحول في المسار السياسي التركي، إذ تبعتها تغييرات واسعة عززت صلاحيات الرئيس أردوغان ورسخت نفوذ السلطة التنفيذية.
منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في يوليو/تموز 2016، نفذت السلطات التركية حملات أمنية وقضائية واسعة استهدفت أشخاصاً تشتبه بارتباطهم بحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، التي تصنفها أنقرة "منظمة إرهابية" وتحملها مسؤولية محاولة الإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان.
وتشير أرقام رسمية وتقارير حقوقية إلى أن مئات الآلاف خضعوا لإجراءات التحقيق والاحتجاز منذ ذلك التاريخ. فقد تم توقيف نحو 527 ألف شخص للتحقيق في قضايا مرتبطة بمحاولة الانقلاب وملفات مكافحة الإرهاب، فيما صدرت أحكام أو قرارات بالسجن بحق أكثر من 113 ألف شخص.
وشملت الاعتقالات في صفوف المتهمين أعداداً كبيرة من أفراد مؤسسات الدولة، بينهم أكثر من 15 ألف عسكري، من بينهم 216 جنرالاً وضابطاً من الرتب العليا، إضافة إلى أكثر من 3700 قاضٍ ومدعٍ عام ونحو 15 ألفاً من عناصر وضباط الشرطة، فضلاً عن آلاف الأكاديميين والموظفين المدنيين.
كما أقدمت السلطات التركية على فصل وعزل أكثر من 160 ألف موظف حكومي من مناصبهم في قطاعات مختلفة، بينها التعليم والقضاء والجيش والإدارات المدنية، في إطار الإجراءات التي أعقبت محاولة الانقلاب.
وتشير تقديرات أخرى إلى أن نحو 3 ملايين مواطن تركي خضعوا منذ 2016 لتحقيقات أو إجراءات قضائية مرتبطة بشبهات تتعلق بالإرهاب أو بالانتماء إلى جماعة غولن، في واحدة من أكبر الحملات الأمنية والقانونية التي شهدتها تركيا في تاريخها الحديث.