شكّل التباين حول مضيق هرمز، شرارة استئناف الأعمال الحربية في السابع من تموز/يوليو، بعد أسابيع من توقيع مذكرة تفاهم في منتصف حزيران/يونيو.
حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، من أن بلاده سترد بالمثل على أي قصف يستهدف بنيتها التحتية، مؤكداً أن أي اعتداء عليها سيقابل برد "قوي وحاسم"، وذلك في أحدث رد إيراني على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية.
وقال عراقجي، في منشور على منصة "إكس"، إن "عقيدتنا الدفاعية واضحة: العين بالعين. أي اعتداء على إيران، بما في ذلك على بنيتنا التحتية، سيستدعي رداً قوياً وحاسماً"، مضيفاً أن "كل من يساهم في اعتداء كهذا، أياً كانت مساهمته، سيُعتبر هدفاً مشروعاً كذلك".
وفي السياق ذاته، قال مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة "تسنيم" شبه الرسمية إن طهران ستستهدف البنية التحتية والجسور في أنحاء المنطقة، بما يشمل منشآت الطاقة التي تمتلك الولايات المتحدة مصالح فيها، إذا أقدمت واشنطن على استهداف جسر أو محطة طاقة داخل إيران.
وأضاف المسؤول أن "الأمريكيين ينبغي أن يكونوا قد اقتنعوا بعد الأيام العشرة الماضية بأن إيران تهاجم أي مكان تقرر استهدافه"، معتبراً أن "أي مقامرة من هذا النوع من جانب ترامب ستنتهي مرة أخرى بإحراجه".
وأكد المسؤول العسكري الإيراني أن طهران "ستمارس سيادتها على مضيق هرمز"، مشدداً على أن السلطات الإيرانية "لن تتخلى عن عزمها الراسخ على السيطرة على المضيق".
من جانبه، كتب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، عبر منصة "إكس"، أن "المعادلة في هذه الحرب واضحة: إما الجميع أو لا أحد".
وأضاف: "في منطقة لا تستطيع إيران فيها تصدير نفطها، فلن يتمكن أحد من تصدير النفط. وإذا لم يتحقق أمنها، فلن تكون أي بنية تحتية في المنطقة بمنأى عن الخطر. وسيكون المضيق آمناً في غياب القوات الأمريكية"، مؤكداً أن أوضاع مضيق هرمز "لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب".
ترامب يضع معادلة جديدة لإيران
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد توعد الأربعاء، بتدمير جسر أو محطة لتوليد الكهرباء في إيران مقابل كل هجوم تشنه طهران على أي سفينة في مضيق هرمز.
وكتب ترامب في منشور عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال": "ابتداءً من هذه اللحظة، في كل مرة تُطلق فيها إيران النار على أي سفينة في مضيق هرمز، بصاروخ أو قذيفة أو طائرة مُسيرة أو بأي وسيلة أو سلاح آخر، فإن الولايات المتحدة ستقصف وتدمر جسراً واحداً أو محطةً لتوليد الكهرباء، بما في ذلك تلك الواقعة بجوار العاصمة طهران أو داخلها".
وجاءت تصريحات ترامب بالتزامن مع تطورات ميدانية، حيث أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي ثلاثة انفجارات في جزيرة لارك وميناء سيريك جنوبي البلاد، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدتي الأمير حسن والملك فيصل في الأردن.
وكان ترامب قد أكد في وقت سابق أن الحرب مع إيران لم تنته بعد، مشيراً إلى أن بلاده تكبدت خسائر بلغت 37.5 مليار دولار، وذلك بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة داخل إيران أدت إلى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في طهران.
وجاءت الضربات في ظل اتساع نطاق المواجهة بين الجانبين عقب انهيار اتفاق أولي، مع انتقال التوتر في الشرق الأوسط إلى محور مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات الاستراتيجية لإمدادات النفط العالمية.
مراسم تكريم
وبعد إطلاق تهديداته، توجه ترامب إلى قاعدة دوفر الجوية في ولاية ديلاوير للمشاركة في مراسم إعادة رفات ثلاثة عسكريين أمريكيين قتلوا في هجمات إيرانية في الأردن، إضافة إلى رفات عسكري رابع قضى في العراق.
وأدى الرئيس الأمريكي التحية العسكرية، بينما حمل جنود يرتدون الزي الرسمي النعوش الملفوفة بالعلم الأمريكي للعسكريين تايلر فيان، وأنجيل رامبيرساد، وإيزابيلا غونزاليس، ومايكل سوينتون، واصفاً إياهم بـ"الأبطال العظماء".
وقال ترامب، قبيل بدء المراسم، إن العسكريين الأربعة "أكدوا جميعاً وبشدة أنه لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ولذا فإننا سنفي بذلك الالتزام"، مضيفاً أن المشاركة في مراسم استقبال القتلى "واحدة من أصعب المهام" التي يؤديها بصفته رئيساً.
وتعد هذه المراسم الثالثة التي يحضرها ترامب منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط، فيما ارتفع عدد العسكريين الأمريكيين الذين قتلوا منذ بداية الحرب إلى 18.
تحركات دبلوماسية
في المقابل، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن لا تزال مستعدة لمواصلة الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق مع إيران.
وقال روبيو، خلال اجتماع لوزراء خارجية دول جنوب شرق آسيا في مانيلا، إن "المشكلة التي نواجهها حالياً هي أنهم لا يتعاملون مع المفاوضات بجدية".
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة عبر وسطاء.
مواقع مستهدفة
وشملت الجولة الأخيرة من الهجمات الأمريكية استهداف مواقع قالت واشنطن إنها تضم "بنى تحتية لوجستية عسكرية"، بينما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع ضربات في مناطق متفرقة من البلاد، بينها مدينة بوشهر التي تضم محطة للطاقة النووية.
وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، عبر تطبيق "تلغرام" صباح الأربعاء، أن مصادر إخبارية أفادت بسماع نشاط لأنظمة الدفاع الجوي في غرب طهران وشرقها وشمال شرقها.
وفي السياق، أعلن الجيش الأمريكي، الثلاثاء، تنفيذ ضربات ضد إيران لليلة الحادية عشرة على التوالي، موضحاً أن العمليات استهدفت مواقع عسكرية بهدف "مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز".
وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأن الهدف الأمريكي التالي قد يكون مجمعاً نووياً يعرف باسم "جبل الفأس" (Pickaxe Mountain)، وهو موقع نووي تحت الأرض قرب نطنز، تشتبه أجهزة الاستخبارات الغربية في أن إيران تبني فيه منشأة غير معلنة لتخصيب اليورانيوم.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة مع اقتراب الحرب من إتمام شهرها الخامس واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني، وسط استطلاعات رأي تشير إلى تراجع التأييد الشعبي لاستمرار الحرب مع إيران، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف المعيشة.
وقلل ترامب من أهمية نتائج استطلاعات الرأي، قائلاً: "لا يريد الأمريكيون أسعاراً مرتفعة للوقود، لكنهم لا يعارضون الحرب"، مستشهداً بنتائج استطلاع رأي حديث، من دون أن يذكر الجهة التي أعدته.
ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الحيوية لحركة شحن النفط والتجارة العالمية، ويشهد بصورة متكررة توترات أمنية ومناوشات بحرية بين القوات الإيرانية والقطع البحرية الدولية بقيادة الولايات المتحدة.