Loader
ابحثوا عنا
اعلان

جمع مياه الأمطار من أسطح المباني قد يخفف موجات الحر ويقلل استخدام المكيّفات

لقطة مقربة لمياه الأمطار وهي تتساقط من السقف.
لقطة قريبة لمياه الأمطار المتساقطة من سطح. حقوق النشر  Kenneth Adams via Unsplash.
حقوق النشر Kenneth Adams via Unsplash.
بقلم: Liam Gilliver
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

يمكن أن يساعد جمع مياه الأمطار من أسطح المباني واستخدامها في التبريد على خفض درجات الحرارة في المدن وتقليل استهلاك الطاقة.

قد تتحول مياه الأمطار التي تُجمع على أسطح المباني إلى سلاح سري في مواجهة موجات الحر الشديدة، بعد صيف لاهب شهدته أوروبا. فقد وضع بحث جديد من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة نموذجا لنظام يقوم بتخزين مياه الأمطار المجمّعة من الأسطح، ثم يرشّها تلقائيا على المباني أثناء فترات الحرارة الشديدة. وخلصت الدراسة، المنشورة في المجلة العلمية "Earth’s Future"، إلى أن الأسطح الأكثر برودة تنقل قدرا أقل من الحرارة إلى داخل المباني، ما يقلل الحاجة إلى أجهزة تكييف الهواء ويخفض بالتالي استهلاك الطاقة المخصّصة للتبريد. ويعني تقليل الاعتماد على المكيّفات أيضا أن كمية أقل من الحرارة المهدورة ستُطلق في المدينة؛ ويقول الباحثون إن مجموع هذه التأثيرات يمكن أن يساهم في خفض درجات حرارة المناطق الحضرية، وتقليص عدد أيام موجات الحر وتخفيف حدّة الأحداث المناخية المتطرفة.

اعلان
اعلان

يمكن لأسطح المباني أن تصبح وسيلة "تبريد استراتيجي" للمدن

اعتمدت الدراسة، التي اتخذت من طوكيو حالة دراسية، على تحليل تأثير توقيت تشغيل المرشّات؛ فخلصت إلى أن اللحظة التي يُشرع فيها في رش الماء – مثلا عندما تصل حرارة السطح إلى حد معين – كان لها تأثير أكبر من حجم الخزان أو كمية المياه المستخدمة. كما أظهرت النتائج أن "الأكبر ليس دائما أفضل"؛ فالخزانات الضخمة لم تحقق سوى "خفض إضافي محدود" في استهلاك الطاقة والحرارة الشديدة، وأن زيادة كمية المياه المرشوشة لا تعني بالضرورة مزيدا من التبريد، لأن جزءا منها يبقى على السطح بدلا من أن يتبخر. ويقول الباحث الرئيسي الدكتور جونغخوا تشنغ من جامعة مانشستر: "تواجه المدن حول العالم تحديات متزايدة بسبب الحر الشديد. يمكن لأجهزة التكييف أن تساعد في الحفاظ على سلامة الناس وراحتهم، لكنها تستهلك أيضا كميات كبيرة من الطاقة وتطلق مزيدا من الحرارة في البيئة الحضرية. تُظهر دراستنا أن جمع مياه الأمطار من الأسطح واستخدامها بشكل استراتيجي للتبريد قد يوفر حلا عمليا لتقليل الطلب على الطاقة وخفض درجات الحرارة في المدن". ويضيف الدكتور تشنغ أن فوائد الاستفادة من مياه الأمطار على الأسطح تصبح "أكبر حتى في السنوات الأشد حرارة"، ما يعني أن هذه المقاربة قد تزداد أهمية مع استمرار ارتفاع حرارة المناخ. ويمكن أن تساعد نتائج الدراسة السلطات المحلية ومخططي المدن على تقييم كيفية عمل أنظمة التبريد المعتمدة على مياه الأمطار في مناطقهم، مع الأخذ في الاعتبار عوامل عملية مثل الكلفة وتوفر المياه. ويقول الباحث في الدكتوراه جونجيه يو من جامعة مانشستر إن "خزان مياه الأمطار يوفر فائدة إضافية تتمثل في تقليل ذروة جريان مياه الأمطار في المدن"، مضيفا أن هذا النهج يجسّد "حلا طبيعيا لتحديات طبيعية"، إذ تُستخدم مياه الأمطار موردا طبيعيا للتخفيف من كل من الضغط الحراري والتطرفات الهيدرولوجية.

لماذا لا يعد التكييف أفضل وسيلة لمواجهة الحر الشديد؟

تقدّر الوكالة الدولية للطاقة (IEA) أن تبريد الفراغات الداخلية – وهو يشمل أساسا أجهزة تكييف الهواء، إضافة إلى المراوح – استهلك نحو 2.100 تيراواط ساعة من الكهرباء في عام 2022، أي ما يعادل حوالي سبعة في المئة من استهلاك الكهرباء العالمي في ذلك العام. ويحذر الخبراء من أن عدد أجهزة التكييف قد يتضاعف ثلاث مرات خلال العقود الثلاثة المقبلة ليصل إلى نحو 5.5 مليارات جهاز، مع تحوّل موجات الحر إلى "الوضع الطبيعي الجديد"؛ وهو ما يثير المخاوف من أن يؤدي الطلب المتزايد إلى مزيد من الضغط على شبكة الطاقة الأوروبية المتعثرة أصلا، وإلى ارتفاع كبير في الانبعاثات. وعلى الرغم من أن أجهزة التكييف يمكن نظريا تشغيلها بواسطة مصادر طاقة نظيفة مثل الطاقة الشمسية، فإن القلق مستمر بشأن استخدام مواد التبريد مثل الهيدروفلوروكربون والهيدروكلورو فلوروكربون، وهي غازات دفيئة قوية تحبس في الغلاف الجوي حرارة تزيد آلاف المرات على تلك التي يحبسها ثاني أكسيد الكربون. وتعمل كل من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة على التخلص تدريجيا من الغازات الفلورية لصالح مبردات طبيعية مثل الهيدروكربونات (على غرار البروبان) وثاني أكسيد الكربون، وهي أقل ضررا بكثير بالمناخ؛ غير أن قابلية البروبان للاشتعال تجعل تركيب هذه الأنظمة أكثر تعقيدا. ومع ذلك، فإن عملية التكييف ذاتها – القائمة على امتصاص الحرارة من داخل المنازل وطردها إلى الخارج – تسهم في تفاقم ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، حيث تُحبس الحرارة بين المباني العالية، وتمتصها كميات كبيرة من الإسفلت والخرسانة في المدن قبل أن تُطلق مجددا في الهواء، ما يفسر تعرض المدن الكبرى لإجهاد حراري أكبر ودرجات حرارة قصوى أعلى مقارنة بالمناطق الريفية المجاورة.

كيف يمكن للأسطح "الباردة" أن تساعد أيضا في مواجهة موجات الحر؟

حللت دراسة نُشرت عام 2024 أعدتها جامعة "يونيفرسيتي كوليدج لندن" (UCL) وجامعة إكستر تأثير الأسطح المصبوغة باللون الأبيض أو بألوان عاكسة أخرى – المعروفة باسم الأسطح الباردة – في درجة حرارة الهواء فوق لندن بين يونيو وأغسطس 2018، وهي الفترة التي صُنفت حينها كإحدى أشد فترات الصيف حرارة في تاريخ المدينة، إذ بلغ متوسط الحرارة خلالها 19.2 درجة، أي أعلى بنحو 1.6 درجة من المعدل المعتاد لذلك الوقت من العام.

وتوصلت الورقة البحثية إلى أنه لو تم تركيب الأسطح الباردة على نطاق واسع في لندن، لكان من الممكن خفض حرارة المدينة بنحو 0.8 درجة في المتوسط. ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور تشارلز سيمبسون من كلية "بارتليت" للبيئة والطاقة والموارد في "يونيفرسيتي كوليدج لندن": "إذا طُبقت الأسطح الباردة على نطاق واسع، يمكنها أن تقلل بدرجة كبيرة من حرارة الهواء على مستوى سطح الأرض في المدينة، ما يساهم في إنقاذ الأرواح وتحسين نوعية الحياة لسكان المناطق الحضرية".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

الرحلات الجوية القصيرة بالطائرات الكهربائية قد تصبح واقعًا في أوروبا خلال أقل من أربع سنوات

"أداة مهملة".. كيف يحمي المزارعون التجديديون الأراضي الإسبانية من حرائق الغابات؟

حرائق أوروبا الضخمة: هل تبقى فرنسا وإسبانيا مشتعلة من دون تغيّر مناخي؟