Loader
ابحثوا عنا
اعلان

النينيو يطلق حرارة المحيط ويرفع ٢٠٢٦ إلى عام قياسي

أرشيف - يلوذ السياح بالظل أثناء سيرهم أمام مدرج "الكولوسيوم" الأثري في روما، الأول من أغسطس 2026.
أرشيف - سياح يحتمون من الشمس بينما يسيرون أمام الكولوسيوم الأثري في روما، في واحد آب 2026. حقوق النشر  AP Photo/Alessandra Tarantino, File
حقوق النشر AP Photo/Alessandra Tarantino, File
بقلم: Angela Symons مع AP
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

موجة الحر هذا الصيف سببها الإنسان وليست مرتبطة بظاهرة "النينيو"، لكن هذه الظاهرة ستطلق قريبا حرارة المحيطات المحتبسة.

تشتعل حرائق الغابات في أميركا الشمالية وأوروبا، وتخنق موجات الحر القاتلة المدن، بينما تسجّل محيطات العالم أعلى درجات حرارة لها على الإطلاق في مثل هذا الوقت من العام. ويُتوقَّع أن يتعاظم تأثير ظاهرة "إل نينيو"، ما سيرفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات غير مسبوقة ويشوّه أنماط الطقس في كل مكان. ورغم أن الأمر يبدو وكأن الكوكب يخبز تحت صيف جحيمي يحطّم الأرقام القياسية، فإننا لم ندخل بعد رسميًا منطقة القياسات القياسية؛ فحتى الآن يُعتبر هذا العام ثالث أكثر الأعوام حرارة بعد 2024 و2025، كما تُظهر إحصاءات المناخ (المصدر باللغة الإنجليزية). لكن العلماء يطلبون إمهال 2026 بعض الوقت؛ فمع تسارع الاحترار العالمي الناتج عن النشاط البشري و"إل نينيو" فائق القوة، تتزايد احتمالات أن يصبح 2026 مع نهاية العام أشد الأعوام حرارة في السجلات متجاوزًا 2024، أو على الأقل قريبًا منه، بحسب العلماء. وحتى إن سجّل هذا العام رقمًا قياسيًا، فلن يدوم طويلًا؛ فمع أن العلماء يختلفون حول ما إذا كان 2026 سيكون بالفعل الأشد حرارة، إلا أنهم يجمعون على أن 2027 شبه مضمون لأن يتجاوز كل الأعوام الحديثة من حيث الحر، وربما بفارق كبير. ومع انشغال العالم بالحروب في الأعوام القليلة الماضية، لم يولِ الناس اهتمامًا كبيرًا لتغير المناخ "لأن العالم كان مشتعلًا بطرق أخرى. العالم يشتعل الآن من جديد بفعل تغير المناخ بطريقة بات من الصعب أكثر فأكثر تجاهلها"، كما يقول عالم المناخ زيك هاوسفاذر من منظمة المناخ غير الربحية "Berkeley Earth". ويضيف: "سيواصل الوضع التدهور".

اعلان
اعلان

تزايد احتمالات عام قياسي الحرارة

يقدّر هاوسفاذر أن هناك احتمالًا بنسبة 35 في المئة لأن يتجاوز عام 2026 عام 2024 ويصبح أشد الأعوام حرارة في السجلات، وهي نسبة يواصل رفعها تقريبًا كل شهر بعد أن كانت لا تتعدى سبعة في المئة في آذار/مارس. ويتوقع كبير علماء مناخ "ناسا" سابقًا جيمس هانسن، الملقّب بـ"عرّاب علم المناخ" بعد أربعة عقود من التحذيرات البعيدة المدى الدقيقة، أن يتفوّق 2026 بفارق بسيط على 2024 بحلول نهاية العام. وقد بدأت درجة حرارة سطح البحر اليومية في العالم تساوي مستويات 2024 منذ أيار/مايو، ومنذ حزيران/يونيو تسجّل أرقامًا قياسية في الحر تقريبًا كل يوم. ومع أن المحيطات تغطي أكثر من 70 في المئة من سطح الكوكب، فإن هناك عادة تأخرًا بنحو شهر ونصف بين ظهور الحرارة في المحيطات وانعكاسها على متوسط الحرارة العالمي، كما يوضح هانسن، ما يعني أن الوقت قد حان تقريبًا لبدء تحطيم سجلات الحرارة على مستوى الكوكب. وتشير خدمة "Copernicus" للمناخ في أوروبا إلى أن نحو 82 في المئة من سطح محيطات العالم يعاني هذا العام من موجات حر بحرية. قبل نحو شهر، توقّعت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة "NOAA" احتمالًا بنسبة 66 في المئة لأن يكون 2026 رابع أكثر الأعوام حرارة، وفرصة لا تتجاوز 0.1 في المئة لأن يحتل المرتبة الأولى من حيث الدفء مع نهاية العام، لكن المسؤول عن الرصد في "NOAA" راسل فوس يقول إن هذه الاحتمالات سترتفع بمجرد الانتهاء من تحليل بيانات تموز/يوليو. ويشير هاوسفاذر إلى أن السبب في تغيّر التوقعات هو التنبؤات المتزايدة القوة بـ"إل نينيو" قياسي مذهل. فظاهرة إل نينيو هي ارتفاع طبيعي ومؤقت في حرارة أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي، يرفع متوسط حرارة الكوكب ويشوّه أنماط الطقس المتطرفة في أنحاء العالم، وتُظهر معظم التنبؤات أن "إل نينيو" المقبل قد يكون الأقوى في التاريخ. وتُطلق دورات "إل نينيو" دائمًا حرارة مكبوتة في المحيط، لكن بسبب احتجاز الغازات المسببة للاحتباس الحراري للحرارة وذهاب 90 في المئة منها إلى بحار العالم، بات هناك قدر أكبر من الحرارة ليُطلق، وفقًا لعالم المناخ زاكاري لابي من منظمة "Climate Central" العلمية غير الربحية. ويضيف لابي أن كمية الحرارة في محيطات العالم، وهي مؤشر على تغير المناخ بفعل الإنسان، تستمر في تسجيل مستويات قياسية جديدة.

صورة أرشيفية - سكان
صورة أرشيفية - سكان Darryl Dyck/The Canadian Press via AP, File

حر هذا الصيف بفعل الإنسان لا بسبب "إل نينيو"

يؤكد علماء المناخ أن ما شهدناه هذا الصيف لا يمكن إلقاء اللوم فيه على "إل نينيو" لأن آثار هذه الظاهرة لن تظهر بشكل واضح إلا بعد بضعة أشهر. أما الحرائق والحر الشديد والظواهر المتطرفة التي طبعت صيف 2026 فهي بالضبط ما حذر منه العلماء منذ زمن طويل نتيجة حرق الفحم والنفط والغاز. ويقول لابي: "المحرّك الأساسي لـالدفء القياسي هو تغير المناخ الكامن في الخلفية، ومساهمته أكبر بكثير – أكبر بكثير جدًا – من مساهمة "إل نينيو"، الذي لا يتعدى تأثيره عُشر إلى عُشري درجة فوق ذلك الاتجاه الطويل الأمد". ويضيف هانسن أن هذا الاحترار يتسارع. فالتلوث الصناعي التقليدي الذي يخلق السُّخام والضباب الدخاني – ما يسهم في تبريد الكوكب ويخفي جزءًا من الاحترار الناتج عن الغازات الدفيئة – بدأ يتراجع، كما يقول هانسن. ويبدو أيضًا أن المناخ قد يكون أكثر حساسية تجاه الغازات المسببة للاحتباس الحراري مما توقعه العلماء في السابق.

موجات الحر تتوالى حول العالم

تقول سامنثا بورغِس، المسؤولة الاستراتيجية العالمية في خدمة "Copernicus" للمناخ، إن موجات الحر هذا الصيف ضربت بقوة مناطق غير معتادة على حر شديد، بخلاف المناطق المدارية، وكانت لافتة بشكل خاص ليلًا، ما يجعل النوم صعبًا ويؤثر في صحة الناس وقدرتهم على الإنتاج في العمل. وتشير إلى أوروبا حيث شهدت المنطقة موجة حر "استثنائية" في أيار/مايو، تلتها أخرى في حزيران/يونيو، ثم موجتان في تموز/يوليو، وها هي موجة جديدة تضرب فرنسا وإسبانيا حاليًا. وتضيف: "موجات الحر الأوروبية ليست منعزلة؛ فقد شهدت أميركا الشمالية أيضًا موجات حر صادمة، وسادت ظروف حارة بشكل مدهش في أميركا الجنوبية، وكانت هناك موجات حر مدمِّرة في الهند كذلك. لطالما كانت هناك موجات حر في مكان ما من العالم وفي وقت ما، لكن ما يميّز أوروبا هذا العام هو تواتر موجات الحر واتساع نطاقها". ويقول عالم المناخ في جامعة "Princeton" مايكل أوبنهايمر إن ما يحدث هو تجسيد لما حذر منه العلماء منذ زمن. ويوضح: "هذه صور صارخة لا للمستقبل فحسب، كما اعتدنا أن نقول، بل لما يفعله تغير المناخ الآن في المجمل. لا شك أن تغير المناخ زاد من مخاطر حرائق الغابات، ولا شك أنه زاد احتمال وقوع صيف حار جدًا وقاسٍ، بل غير مسبوق، في أنحاء العالم".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

الأمم المتحدة تحذر: 50 مليون شخص مهددون بالجوع قبل نهاية 2027 بسبب ظاهرة "إل نينيو"

تراجع غير مسبوق للطاقة الكهرومائية في أوروبا مع تفاقم الجفاف الصيفي: هل الغاز هو البديل الوحيد؟

هيئة الأرصاد الإسبانية تحذر 6 أقاليم وتطلق إنذارا أحمر في غران كناريا بسبب حر شديد