تؤكد باكستان أن اتفاقيتها الدفاعية مع السعودية وتركيا، والتي تنص على أنّ أي هجوم على إحدى الدول الأعضاء يعد هجوما على الجميع، هي "دفاعية بحتة" و"غير موجهة ضد أي دولة".
أدانت باكستان، الأربعاء، الهجوم الذي نفّذه الحوثيون على سفينة تجارية في البحر الأحمر، والذي أدى إلى مقتل ثلاثة من مواطنيها وإصابة رابع، مؤكدة أنه " يُشكّل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية ويهدد سلامة الممرات المائية الحيوية".
وفي بيان له، نعى وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار الضحايا، محذراً من أن "استهداف السفن التجارية يُعرّض أرواحاً بريئة للخطر، وينتهك القانون الدولي، ويقوّض حرية الملاحة في أحد أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم".
وفي وقت سابق، ذكرت قناة المسيرة أن "القوات المسلحة اليمنية (الحوثيون) استهدفت سفينة كانت تنقل عتاداً عسكرياً سعودياً في باب المندب"، دون تقديم تفاصيل إضافية، فيما تداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات يُزعم بأنها تُظهر الهجوم على السفينة.
وقد أحاط الغموض بهوية السفينة المستهدفة، إذ أشارت تقارير أولية لمسؤولين يمنيين وشركة الاستخبارات البحرية "مريسكس" إلى أنها مملوكة للسعودية.
في المقابل، أوضح موقع "مارين ترافيك" أن السفينة تدعى "تهامة"، وترفع العلم التنزاني، وتملكها شركات مسجلة في كل من مصر واليمن. ولم يصدر أي تعليق رسمي من الرياض حول هذه المزاعم.
وكان خفر السواحل اليمني قد أعلن، الثلاثاء، أن الهجوم أسفر عن ستة قتلى على الأقل بين أفراد الطاقم وعمال الإنقاذ، إضافة إلى عشرة جرحى، وذلك لدى مرور السفينة في مضيق باب المندب الاستراتيجي.
ميثاق مكة
يأتي هذا التصعيد في ظل أجواء مشحونة بين الرياض والحوثيين، بعد انهيار هدنة كانت قائمة مع الحكومة اليمنية منذ عام 2022. وشهدت الأسابيع الأخيرة تجدد الاشتباكات بين الطرفين، في وقت تقود المملكة تحالفاً عسكرياً يدعم الحكومة الشرعية في اليمن.
وكان الحوثيون قد أعلنوا، الشهر الماضي، فرض حصار بحري على السعودية، ردًا على الحصار المفروض عليهم والذي يطال مناطق نفوذهم، وفي مقدمتها صنعاء والحديدة. ومنذ ذلك الحين، تتوعد الجماعة باستهداف ناقلات النفط والمنشآت النفطية في المملكة.
وتكتسب هذه التطورات بعداً إضافياً في ظل "ميثاق مكة"، وهو اتفاقية دفاعية موقعة بين باكستان والسعودية، جرى توسيع نطاقها الأسبوع الماضي لتشمل تركيا، وتنص على أن "أي اعتداء على دولة من الدول الموقعة يُعتبر اعتداءً على الجميع".
وتؤكد باكستان أن اتفاقيتها الدفاعية مع السعودية وتركيا، والتي تنص على أنّ أي هجوم على إحدى الدول الأعضاء يعد هجوما على الجميع، هي "دفاعية بحتة" و"غير موجهة ضد أي دولة".
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، خلال إحاطة صحفية، الأربعاء، إن بلاده -باعتبارها طرفاً في الاتفاقية- "على أتم الاستعداد لتقديم الدعم للمملكة العربية السعودية وحلفائها في التحالف، لضمان أمن وسلامة حركة الملاحة البحرية". وأضاف أن باكستان تنسق مع السلطات في الرياض واليمن للاستحصال على مزيد من المعطيات حول الهجوم.
رغم ذلك، تواصل إسلام آباد جهودها الوساطة بين طهران وواشنطن، سعياً لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. حيث أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يزور إيران حالياً، ليبحث مع المسؤولين هناك ملفات الأمن الإقليمي والاستقرار، وفق ما أعلنته الخارجية.