تعرضت السندات الحكومية الأوروبية لضغوط بيع قوية الثلاثاء، إذ قفز عائد السند الفرنسي لأجل عشرة أعوام إلى أعلى مستوى في 17 عاما، وبلغ عائد السند الألماني لأجل عشرة أعوام أعلى مستوى له منذ 2011.
ترتفع تكاليف اقتراض الحكومات بشكل حاد على جانبي الأطلسي.
سجلت عوائد السندات طويلة الأجل في أكبر اقتصادات أوروبا أعلى مستوياتها منذ سنوات يوم الثلاثاء، فيما ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاما إلى أعلى مستوى له منذ نحو عقدين.
وجاءت موجة البيع في وقت تراجعت فيه الآمال بشأن حل سريع للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأعاد المخاوف من استمرار التضخم. وتم تداول خام برنت القياسي العالمي قرب 91 دولارا للبرميل صباح الثلاثاء وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
"تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران زاد من احتمال بقاء أسعار الطاقة مرتفعة حتى نهاية العام، وهو ما قد يبقي التضخم أعلى من المتوقع ويزيد فرص لجوء البنوك المركزية إلى رفع الفائدة"، قال ريتشارد كارتر، رئيس قسم أبحاث الدخل الثابت في شركة "Quilter Cheviot" لـ"Euronews Business".
يراهن المستثمرون بشكل متزايد على تشديد السياسة النقدية في منطقة اليورو، مع توقع وصول سعر الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 2.76% بحلول مارس 2027، ارتفاعا من 2.25% حاليا.
وبحسب منصة "Trading Economics"، يرى المستثمرون احتمالا بنسبة 90% لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة في سبتمبر.
في الوقت نفسه، بلغ العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاما 5.33%، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ 2007. وفي المملكة المتحدة، تم تداول السندات الحكومية لأجل 30 عاما عند 5.85%، وهو أعلى مستوى لها منذ مايو 2026.
ومع تعرض السندات الحكومية لموجة جديدة من الضغوط البيعية عالميا، ارتفع العائد على السندات الفرنسية لأجل عشرة أعوام إلى 4.10% صباح الثلاثاء، في أعلى مستوى له منذ يونيو 2009.
وارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل عشرة أعوام، وهي المعيار في منطقة اليورو، فوق 3.25% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ مارس 2011.
وبلغ العائد على السندات الفرنسية لأجل 30 عاما أعلى مستوى له منذ 2008، في ظل موجة بيع عالمية للسندات وتزايد القلق بشأن مفاوضات موازنة 2027 في البلاد والانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل. كما ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل 30 عاما إلى 3.78%، وهو أعلى مستوى له منذ 15 عاما.
لا تعود زيادة عوائد السندات طويلة الأجل فقط إلى توقعات رفع أسعار الفائدة ومخاوف التضخم.
"يقلق المستثمرون حجم الاقتراض في الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك المملكة المتحدة وفرنسا واليابان"، تابع كارتر، مضيفا أن "كميات كبيرة من إصدارات السندات المرتبطة بتكنولوجيا \"AI\" زادت أيضا من المعروض، ما خلق ضغوطا إضافية على الأسعار ودفع العوائد إلى مزيد من الارتفاع".
تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض إلى الضغط على الاقتصادات ورفع كلفة التمويل لمجموعة واسعة من الاستثمارات.
ومع استمرار وكالات إدارة الدين الحكومي في جمع الأموال عبر أسواق السندات، سيُترجم أثر قفزة العوائد تدريجيا إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض مع قيامها بإعادة تمويل الديون المستحقة.
ومن المنتظر أن تعيد إيطاليا تمويل دين مستحق يعادل 17% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، وفقا لوكالة "S&P Global Ratings"، مقارنة بـ 12% لفرنسا وسبعة في المئة لكل من ألمانيا والمملكة المتحدة.
وقال كارتر إن "أسواق السندات ستظل في الوقت الحالي شديدة الحساسية تجاه تطورات الأوضاع الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية".
وأضاف أن السندات ما زالت جذابة للمستثمرين، إذ إن عوائدها مرتفعة تاريخيا وتتجاوز التضخم بهامش مريح، ما يوفر عائدا إيجابيا حتى بعد احتساب ارتفاع الأسعار.