بحث الرئيس العراقي نزار آميدي مع قاليباف التطورات الإقليمية والدولية، مؤكدًا دعم بلاده للحلول السلمية التي تعزز أمن المنطقة وتحفظ سيادة الدول.
بدأ رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، زيارة رسمية إلى العراق تستمر ثلاثة أيام، على رأس وفد برلماني رفيع المستوى، تتصدرها ملفات الأمن المشترك والتعاون الاقتصادي والتطورات الإقليمية، إلى جانب إجراء محادثات مع كبار المسؤولين العراقيين.
واستهل قاليباف زيارته بالتوجه إلى موقع اغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد، حيث أدى لهما تحية الاحترام، قبل أن ينشر عبر منصة "إكس" تصريحًا ربط فيه الزيارة بالتحولات التي تشهدها المنطقة.
وكتب قاليباف: "أبو مهدي والحاج قاسم العزيزان! ها هي ثمرة جهادكما ودمكما"، مضيفًا: "في النظام الإقليمي الجديد، أخذ تدخل القوى الأجنبية في المعادلات بين الدول ينحسر بشكل متسارع، فأميركا تبحث عن مخرج مشرّف لها من المنطقة، وبات مشروع من النهر إلى البحر لإسرائيل محض أضغاث أحلام".
استقبال رسمي في مطار بغداد
وكان قاليباف قد وصل صباح الأربعاء إلى مطار بغداد الدولي، حيث استقبله النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي عدنان فيحان الدليمي، والسفير الإيراني لدى العراق محمد كاظم آل صادق.
وقال مكتب النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي إن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون البرلماني وتوسيع آفاق التنسيق المشترك بين بغداد وطهران، بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين.
وأكد الدليمي خلال الاستقبال عمق العلاقات التاريخية بين العراق وإيران، مشيرًا إلى الروابط المشتركة بين الشعبين.
"خطوات عملية وكبيرة" لتعزيز الأمن
وقبيل وصوله إلى بغداد، قال قاليباف إن زيارته ستتركز على تعزيز الأمن المشترك والتعاون بين البلدين.
وأضاف في منشور عبر منصة "إكس": "في هذه الزيارة، سنخطو خطوات عملية وكبيرة في سبيل ترسيخ الأمن الذاتي والمشترك لكلا البلدين، وتحقيق الرفاه لكلا الشعبين".
ووصف العلاقات الإيرانية العراقية بأنها "تاريخية لا تنفصم"، قائلًا: "لقد قامت جيرتنا على أساس الأخوة في أشد الأيام قسوة، ومقاومة التدخلات الأجنبية، والإيمان بالمصير المشترك لكلا البلدين، وإن هذا الماضي الحافل بالعبر سيكون النبراس للمستقبل".
وكان قاليباف قد أوضح، قبل مغادرته طهران، أنه سيلتقي خلال الزيارة عددًا من كبار المسؤولين العراقيين، إضافة إلى مشاركته في مراسم دينية بمدينة كربلاء نيابة عن قائد الثورة الإسلامية.
قاليباف: العراق دولة مهمة في المنطقة
وفي مؤتمر صحافي عقده في موقع اغتيال سليماني والمهندس، قال قاليباف إن العراق يمثل دولة مهمة في المنطقة، موضحًا أن زيارته تأتي لبحث سبل تعزيز التعاون الإقليمي بعيدًا عن التدخلات الأجنبية.
وأضاف: "تهدف زيارتي اليوم إلى العراق إلى تعزيز النظام الجديد في المنطقة وتسريع التعاون المتبادل بين جميع دولها، من دون تدخل قوى أجنبية".
ورأى أن الدول الإسلامية في المنطقة تحتاج إلى توسيع مجالات التعاون وإقامة علاقات أمنية واقتصادية عميقة ومستدامة، مؤكدًا استعداد إيران الكامل للعمل من أجل تحقيق هذا النموذج الإقليمي.
وأشار إلى أنه سيجري خلال زيارته محادثات مع عدد من كبار المسؤولين في الحكومة العراقية، تتناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وسبل دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
إشادة بـ"المقاومة في العراق"
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع عدنان فيحان في بغداد، اعتبر قاليباف أن "المقاومة في العراق" أصبحت عنصرًا أساسيًا من عناصر القوة الوطنية، قبل أن تتجاوز، وفق تعبيره، حدود البلدين وتتحول إلى قوة مؤثرة إقليميًا ودوليًا.
وقال: "الجميع شهد المقاومة الإيرانية في حرب رمضان، وكذلك عناصر القوة في العراق التي تُعد المقاومة من ضمنها"، مضيفًا: "بعد مضي سنوات من التجربة في العراق، تخطت المقاومة حدود البلدين وباتت قوة مؤثرة على المستويين الإقليمي والعالمي".
وأوضح أن زيارته إلى بغداد تأتي في سياق العمل على ترسيخ ما وصفه بـ"النظام الإقليمي الجديد"، وتعزيز التعاون بين دول المنطقة بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
وشدد على حاجة الدول الإسلامية إلى توسيع مجالات التعاون وتعميق علاقاتها، ولا سيما في القطاع الاقتصادي، مؤكدًا استعداد طهران لإبداء أعلى درجات التعاون في هذا المجال.
وقال إن الروابط بين الشعبين العراقي والإيراني "تاريخية ومتجذرة"، وإن البلدين الجارين تجمعهما أواصر وصفها بأنها لا تنفصم.
مباحثات مع الرئيس العراقي
وفي إطار لقاءاته الرسمية، بحث قاليباف مع الرئيس العراقي نزار آميدي تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، إلى جانب العلاقات الثنائية بين بغداد وطهران.
وبحسب الرئاسة العراقية، أكد آميدي موقف بلاده الداعم للجهود الرامية إلى إنهاء الصراعات وحل الأزمات التي تشهدها المنطقة، مشددًا على وقوف العراق إلى جانب التدابير التي تسهم في تعزيز السلم الإقليمي والحفاظ على سيادة الدول واستقلالها.
كما دعا إلى تغليب لغة الحكمة والحلول السلمية في تسوية النزاعات، بما يحفظ أمن الدول وسيادتها ويحول دون مزيد من التصعيد.
طلب عراقي بشأن صادرات النفط عبر هرمز
والتقى قاليباف أيضًا رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي، الذي أثار معه ملف صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الحلبوسي دعوته إلى مراعاة خصوصية العراق في ما يتعلق بتصدير نفطه عبر المضيق، بما يضمن حماية مصالحه الاقتصادية.
وتأتي زيارة قاليباف وسط تطورات إقليمية متسارعة، وضغوط أميركية على بغداد لنزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من طهران، وبعد اتهامات وجهتها سلطات إقليم كردستان إلى إيران على خلفية هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مكتب رئيس حكومة الإقليم، قبل أيام من الزيارة.