الت المديرة العامة السابقة لوزارة النقل: "لكل من علق الآن في مطار بن غوريون، أو في الاختناقات المرورية، أو ينتظر لساعات حافلة لا تأتي أبداً، أريدكم أن تعرفوا أن الأمور لا يجب أن تكون على هذا النحو.. لقد جعلونا نعتاد على حكومة تُطبّع فكرة أنه لا يمكن إصلاح أي شيء".
استُؤنفت الرحلات الجوية في مطار بن غوريون الإسرائيلي عند الساعة الثالثة من بعد ظهر الخميس، عقب انتهاء إضراب مفاجئ نفّذه موظفو المطار وأدى إلى توقف العمل في جميع مكاتب تسجيل الوصول لمدة ساعة.
وكان الموظفون قد أعلنوا عن وجود "أزمة" ناجمة عن صعوبات تشغيلية، شملت تحديات في تحميل الطائرات وتفريغها، إلى جانب نقص حاد في مواقف الطائرات.
وتوقفت الرحلات الجوية اعتباراً من الساعة الثانية ظهراً، بعدما أعلنت سلطة المطارات الإسرائيلية أن الاضطرابات العمالية التي قادتها النقابة أثّرت بشكل مباشر على عمليات المطار والخدمات المقدمة للمسافرين.
وجاءت هذه الاضطرابات في يوم كان من المتوقع أن يشهد مرور نحو 100 ألف مسافر عبر مطار بن غوريون.
وأدى وجود هذه الطائرات إلى إطالة الوقت اللازم لنقل الأمتعة من الطائرات وإليها، فضلاً عن زيادة الوقت المطلوب لنقل المسافرين من وإلى الطائرات التي لا ترتبط بجسور جوية.
من جهتها، أكدت هيئة النقل العام أن إدارتها أصدرت تعليمات فورية إلى الموظفين بوقف أي إجراء من شأنه الإضرار بسير العمل المنتظم، والعمل على إعادة العمليات إلى طبيعتها الكاملة.
وقالت الهيئة إنها "تنظر بمنتهى الخطورة إلى أي إجراء متعمد من شأنه الإضرار بالمسافرين وبحسن سير العمل في مطار بن غوريون"، لا سيما في ظل ذروة موسم السفر الصيفي وارتفاع حجم العمليات.
زعيم العمال يصف ظروف العمل بـ"التعذيب".. ووعيد بإجراءات قاسية
وصف بنحاس عيدان، زعيم الإضراب، ظروف العمل التي يواجهها موظفو المطار بأنها شاقة للغاية، متهماً الإدارة بالتعامل معهم بطريقة قاسية.
وقال عيدان: "إنهم يفرضون علينا مثل هذا العمل الشاق.. إدارة المطار لا تخجل، إنهم يعذبون موظفي بن غوريون".
في المقابل، أعلنت وزيرة النقل ميري ريغيف أنها وجهت إدارة سلطة المطارات الإسرائيلية إلى التوجه فوراً إلى محكمة العمل للمطالبة باتخاذ إجراءات ضد نقابة العمال.
وشددت ريغيف على ضرورة اتخاذ خطوات لوقف ما وصفته بـ"الإضراب البلطجي وغير القانوني"، محذرة من أن المسؤولين عنه سيدفعون ثمناً باهظاً.
وقالت: "من اتخذ قرار جعل عشرات الآلاف من المواطنين الإسرائيليين رهائن سيدفع ثمناً باهظاً".
من جهتها، قالت كيرين ترنر، المديرة العامة السابقة لوزارة النقل، في منشور على منصة "إكس"، إن الجمهور الإسرائيلي "يحصل اليوم على مثال حي ويدفع ثمن وزارة تعيش حالة انهيار بسبب الإفراط في التعيينات السياسية وسوء الإدارة".
وأضافت، في رسالة إلى المسافرين والمتضررين من الأزمة: "لكل من علق الآن في مطار بن غوريون، أو في الاختناقات المرورية، أو ينتظر لساعات حافلة لا تأتي أبداً، أريدكم أن تعرفوا أن الأمور لا يجب أن تكون على هذا النحو".
وتابعت: "لقد جعلونا نعتاد على حكومة تُطبّع فكرة أنه لا يمكن إصلاح أي شيء، لكن ذلك سيتغير قريباً".
من جانبه، ربط رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي إيزنكوت الأزمة بأداء حكومة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن ما حدث في مطار بن غوريون يعكس مشكلات أوسع في الإدارة الحكومية.
وكتب آيزنكوت على منصة "إكس": "الفوضى في مطار بن غوريون، في أحد أكثر أيام السنة ازدحاماً، ليست حادثة معزولة، بل انعكاس لثقافة الإدارة الفاشلة لحكومة نتنياهو؛ فوضى واضطراب، وانعدام للإدارة والمساءلة، وعدم اهتمام من الحكومة الإسرائيلية بحياة مواطنيها، وفوق كل ذلك، غياب للقيادة".
وأضاف: "المواطنون الإسرائيليون يستحقون قيادة تتحمل المسؤولية، وتتصدى للتحديات، وتعرف كيف تعالج الأنظمة من جذورها".
"إضراب إيطالي"
أفادت تقارير بأن موظفي المطار لجأوا إلى ما يُعرف بـ"الإضراب الإيطالي"، أو "الالتزام الحرفي بالقواعد"، وهي استراتيجية احتجاج عمالي تقوم على تنفيذ الموظفين مهامهم وفق القواعد واللوائح الرسمية بحذافيرها، بما يؤدي عملياً إلى إبطاء سير العمل وتعطيله.
ويُعرف هذا الأسلوب أيضاً باسم "التباطؤ في العمل"، إذ يلتزم الموظفون من الناحية الشكلية بأداء واجباتهم، لكن تطبيق الإجراءات والقواعد بصورة صارمة يؤدي إلى إبطاء العمليات إلى حد كبير.
وتُستخدم مثل هذه التكتيكات بصورة خاصة في القطاعات التي تفرض عليها القوانين قيوداً على حق الإضراب، ومن بينها موظفو الجمارك، ومراقبو الحركة الجوية، وعمال مناولة الأمتعة، وغيرهم من العاملين في القطاعات الحيوية.
وبحسب صحيفة "جيرازوليم بوست"، فقد شددت مصادر رفيعة المستوى في وزارة النقل على خطورة اللجوء إلى هذا الأسلوب خلال ذروة موسم السفر، محذرة من إجراءات صارمة إذا أثبت التحقيق أن الموظفين نفذوا بالفعل "إضراباً إيطالياً".
وقالت المصادر إنه في حال تأكد ذلك، فإن "الرؤوس ستتدحرج وسيذهب العمال إلى منازلهم".
بدوره، قال المدير العام لوزارة النقل إن السلطات فتحت تحقيقاً في الحادثة، مشيراً إلى أن المطار يعمل خلال فترة ذروة في موسم السفر، بالتزامن مع وجود طائرات أمريكية للتزود بالوقود تشغل عدداً من مواقف الطائرات.
وأضاف: "نحن نحقق في الحادثة، نحن في فترة ذروة مع وجود طائرات التزود بالوقود، لكن إذا كشف التحقيق عن وجود إضراب إيطالي، فسنتصرف بيد من حديد ضد من يقف وراءه".