Loader
ابحثوا عنا
اعلان

"اتفاق مكة" بين التحالفات والحسابات الإقليمية.. ماذا لو انضمت إيران ومصر وبنغلاديش؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بعد توقيع اتفاقية دفاعية ثلاثية يوم الجمعة 7 أغسطس 2026.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بعد توقيع اتفاقية دفاعية ثلاثية يوم الجمعة 7 أغسطس 2026. حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

تناول مقال تحليلي نشره موقع "ذا ميديا لاين" احتمال انضمام إيران ومصر وبنغلاديش إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على التحالفات وموازين القوى في المنطقة.

شكّل توقيع السعودية وتركيا وباكستان "اتفاق مكة للدفاع المشترك"، في 7 آب، خطوة جديدة نحو بناء إطار أمني يجمع قوة عربية وخليجية محورية، ودولة إقليمية ذات ثقل عسكري وسياسي، وقوة نووية كبرى في جنوب آسيا، وسط تحولات متسارعة تشهدها المنطقة ونقاش متزايد بشأن قدرة دولها على تحمّل مسؤولية أكبر في حماية أمنها وتقليل اعتمادها على الضمانات الخارجية.

اعلان
اعلان

وينص الاتفاق، الذي وقّعه في مكة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، بهدف تعزيز الردع الجماعي وتوسيع التعاون الدفاعي.

ورغم تأكيد الدول الموقعة أن الاتفاق دفاعي ولا يستهدف دولة بعينها، فإن إبقاءه مفتوحاً أمام أعضاء جدد أثار تساؤلات بشأن المسار الذي قد يسلكه مستقبلاً، وما إذا كان سيظل ترتيباً أمنياً ثلاثياً أم سيتحول إلى تحالف أوسع يمتد من شرق البحر المتوسط، مروراً بالخليج، وصولاً إلى المحيط الهندي وجنوب آسيا. فماذا سيحدث لموازين القوى والتحالفات الإقليمية إذا انضمت إليه إيران ومصر وبنغلاديش؟

في تقرير تحليلي أعدّته جورجيا فالنتي ونشره موقع "ذا ميديا لاين"، بحثت الكاتبة التداعيات السياسية والعسكرية والاستراتيجية المحتملة لانضمام إيران ومصر وبنغلاديش إلى الاتفاق، والمخاوف التي قد يثيرها هذا التوسع لدى قوى إقليمية ودولية.

اتفاق مفتوح أمام أعضاء جدد

بحسب تقرير فالنتي، بدأ الاهتمام، بعد أقل من ثلاثة أسابيع على توقيع الاتفاق، يتحول من تعهده بالدفاع الجماعي إلى الدول الأخرى التي يمكن أن تنضم إليه.

فقد أعربت بنغلاديش علناً عن اهتمامها بالمشاركة، وأكدت مصر أنها تدرس الأمر، فيما وجدت إيران، التي قد تمثل الإضافة المحتملة الأكثر تأثيراً، نفسها في قلب تقارير متضاربة بشأن تلقيها دعوة للانضمام.

ويشير التقرير إلى أن مسار التوسع سيحدد ما إذا كان اتفاق السابع من آب سيبقى ترتيباً أمنياً ثلاثياً بين ثلاث قوى إسلامية كبرى، أم سيتطور إلى إطار أوسع يمتد من شرق البحر المتوسط إلى الخليج والمحيط الهندي وجنوب آسيا.

وشددت الحكومات الثلاث على أن الاتفاق دفاعي ولا يستهدف دولة محددة، فيما أوضح مسؤولون أتراك وباكستانيون أنه مفتوح أمام دول أخرى.

وقال أردوغان عند توقيعه إن الدول الساعية إلى تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين يمكنها المشاركة فيه، بينما وصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الأعضاء الحاليين بأنهم نواة لهيكل قابل للتوسع.

لكن تقرير فالنتي يلفت إلى أن مسائل أساسية لا تزال من دون حسم، إذ لم يحدد البيان المشترك طبيعة الرد العسكري المطلوب إذا تعرض أحد الأعضاء لهجوم، أو مدى إلزام الدول المشاركة بالتحرك عسكرياً دفاعاً بعضها عن بعض.

هل يتحول الاتفاق إلى "ناتو إسلامي"؟

بحسب التقرير، يعقّد غموض الالتزامات العسكرية مقارنة اتفاق مكة بحلف شمال الأطلسي "الناتو". فالمادة الخامسة من ميثاق الحلف تعتبر الهجوم على أحد أعضائه هجوماً عليهم جميعاً، لكنها لا تُلزم كل دولة تلقائياً بنشر قواتها، بل تتيح لها اتخاذ الإجراء الذي تراه ضرورياً.

أما اتفاق مكة، فلا يزال حديث العهد وأقل تنظيماً من الناحية المؤسساتية، ولم يُختبر في أزمة فعلية.

ويرى محمد علي ظفر، الباحث في جامعة أكسفورد، أن أهمية الاتفاق لا تتوقف على مدى نجاحه مستقبلاً في محاكاة البنية العسكرية لحلف "الناتو".

وقال ظفر لـ"ذا ميديا لاين": "يبدو أن فكرة إنشاء هيكل على غرار ناتو إسلامي في إطار اتفاق مكة تكتسب زخماً لدى الدول التي ترغب في تحسين ترتيباتها الأمنية وتعزيز التنسيق بشأن الرد المشترك على أي عدوان خارجي".

وأضاف: "مع ابتعاد إدارة ترامب عن تقديم ضمانات أمنية لشركائها في الشرق الأوسط، باستثناء إسرائيل بصورة أساسية، كان الرد المرجح هو اعتماد الدول الإسلامية بصورة أكبر بعضها على بعض، ووضع خطة تشمل التنسيق الدبلوماسي وتبادل الخبرات العسكرية ومبادرات الدفاع المشترك، وربما القيام بعمل دفاعي مشترك".

بنغلاديش توسع الاتفاق نحو المحيط الهندي

يشير تقرير فالنتي إلى أن أول توسع محتمل للاتفاق قد يأتي من جنوب آسيا، لا من قوة أخرى في الشرق الأوسط.

وقال وزير الدولة البنغلاديشي للشؤون الخارجية همايون كبير إن دكا أعربت عن اهتمامها بالاتفاق، وتنظر بإيجابية إلى احتمال المشاركة فيه.

ومن شأن انضمام بنغلاديش أن يُدخل دولة كبرى أخرى ذات غالبية مسلمة إلى المجموعة، ويوسع نطاقها نحو المحيط الهندي، لكنه سيضيف أيضاً بُعداً جديداً إلى المنافسة في جنوب آسيا، في ظل عضوية باكستان.

وقال ظفر: "تُعد بنغلاديش شريكاً محتملاً مهماً للأعضاء الحاليين، لكن بالنظر إلى الاضطرابات التي واجهتها البلاد أخيراً، يبدو من غير المرجح أن تتخذ قراراً من هذا النوع على الفور".

ويرى الباحث أن انضمام بنغلاديش قد يثير قلق الهند من احتمال اصطفاف دكا إلى جانب باكستان في نزاع مستقبلي، ولا سيما أن بند الدفاع المشترك يعتبر الهجوم على عضو واحد هجوماً على الجميع.

كما تساءل عما إذا كانت لدى دكا أسباب استراتيجية كافية لتحمل التزامات مرتبطة بنزاعات بعيدة من جنوب آسيا.

وقال: "ليس من المنطقي كثيراً أن تُقحم دكا نفسها مباشرة في هذه النزاعات في المرحلة الحالية. لكن إذا كان هناك احتمال لانضمام إيران ودول أخرى، فقد تعيد بنغلاديش تقييم القيمة الاستراتيجية لعضويتها".

تضارب بشأن تلقي إيران دعوة للانضمام

وفق تحليل فالنتي، تصبح مسألة التوسع أكثر تعقيداً عند الحديث عن إيران، التي ستكون عضويتها مختلفة نوعياً عن انضمام بنغلاديش أو مصر.

ونقلت تقارير عن مهدي رحيمي، رئيس وكالة أنباء البرلمان الإيراني، قوله إن طهران تلقت دعوة وإن المقترح قيد الدراسة. لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي نفى، في 24 آب، تلقي طهران دعوة رسمية، لتبقى هذه المعلومات غير مؤكدة.

ويشير التقرير إلى أن الحكومات المؤسسة تصر على أن الاتفاق لا يستهدف طهران، إلا أن تأسيسه جاء وسط بيئة أمنية غيّرتها الهجمات الإيرانية المباشرة على دول الخليج والمواجهة الأميركية-الإسرائيلية الأوسع مع إيران.

وتتقاسم الدول المؤسسة مخاوف من النهج العسكري الإيراني المتزايد حزماً ومن التحركات الإسرائيلية في المنطقة، لكنها ترفض تصوير الاتفاق على أنه محور مناهض لإيران أو تحالف معادٍ لإسرائيل بحد ذاته.

حسيني: انضمام إيران "سوء تقدير استراتيجي"

رأى علي حسيني، الباحث في المعهد الإيراني لدراسات مبادرة الحزام والطريق، وهو اسم مستعار استُخدم لحماية هويته، أن مشاركة إيران ستتعارض مع مصالحها الاستراتيجية.

وقال حسيني لـ"ذا ميديا لاين": "إن الانضمام إلى ميثاق مكة الدفاعي ليس مجرد أمر غير منطقي، بل يشكل سوء تقدير استراتيجياً عميقاً. فبدلاً من إنتاج ردع موثوق ضد إسرائيل، سيجعل إيران هدفاً أكثر وضوحاً وضعفاً".

وتختلف قراءته عن الموقف الرسمي للدول الموقعة، إذ يرى أن المنطق الأمني للاتفاق تشكّل إلى حد كبير بفعل المخاوف المتعلقة بإيران.

وقال: "صُممت البنية الاستراتيجية لميثاق مكة صراحة باعتبارها آلية لاحتواء القوة العسكرية الإيرانية. وسعي إيران إلى الانضمام يعادل اصطفافها مع تحالف يقوم هيكلياً على تقييد مصالحها الاستراتيجية".

وبحسب التقرير، لا يتعلق السؤال بالنسبة إلى حسيني بقبول طهران عضواً فحسب، وإنما أيضاً بتأثير العضوية في حريتها بالمناورة بين القوى المتنافسة.

ورأى أن "القوة الاستراتيجية الدائمة لإيران تكمن في استقلاليتها المتعددة الاتجاهات، أي قدرتها على المناورة بين الكتلة الشرقية، المتمثلة في روسيا والصين، والكتلة الغربية، مع الحفاظ على نفوذ مستقل في إدارة الأزمات".

ورأى أن طهران قد تستفيد من إبقاء مسألة العضوية مطروحة دبلوماسياً من دون الاندماج عسكرياً.

وأضاف: "المسار الحكيم هو التعامل مع هذا الطرح باعتباره مناورة دبلوماسية تكتيكية لاختبار ردود الفعل الإقليمية، وتعميق الانقسامات العربية الداخلية وإظهار الانفتاح على الحوار، من دون الالتزام بالاندماج العملياتي".

ظفر: عضوية إيران قد تغيّر طبيعة الاتفاق

في المقابل، يرى ظفر أن مشاركة إيران يمكن أن تحول الميثاق من تجمع أمني محدود إلى إطار إسلامي أوسع، شرط معالجة الخلافات السياسية والاستراتيجية الكبرى أولاً.

وقال: "سيكون انضمام إيران تطوراً إيجابياً، لكن ذلك سيعني أيضاً أن منظمة التعاون الإسلامي ستكون منصة أفضل لإظهار رد مشترك على أي عدوان يستهدف دولاً إسلامية في الشرق الأوسط".

ورأى أن طهران ستحتاج إلى تقديم تطمينات كبيرة قبل أن يقبل الأعضاء الحاليون بالمخاطر المرتبطة بالدفاع الجماعي.

وقال: "يفضل أعضاء اتفاق مكة ألا يجدوا أنفسهم منجرين إلى نزاع مع الولايات المتحدة بسبب إيران. لذلك، رغم أن العضوية الإيرانية قد تغير طبيعة الاتفاق جذرياً، فإنها ستتطلب تطمينات كبيرة من طهران".

وترى فالنتي أن هذا التباين يُظهر التناقض الأساسي في الميثاق، إذ يمكن أن يزيد التوسع ثقله الاستراتيجي، لكن كل عضو جديد سيجلب معه خصوماً والتزامات وعلاقات متنافسة.

مصر تدرس الالتزامات القانونية والعسكرية

تمثل مصر، وفق تقرير فالنتي، أوضح مثال على تعقيدات توسيع الاتفاق.

فقد أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن القاهرة تدرس العضوية بجدية، موضحاً أن المسألة تتطلب مراجعة شاملة لالتزامات مصر الدستورية والقانونية.

وقال أوفير وينتر، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي "INSS" وجامعة تل أبيب، إن تردد القاهرة يعكس الأسئلة المتعلقة بالجهة التي يُفترض أن يردعها الاتفاق والالتزامات العسكرية المترتبة على العضوية.

وأضاف وينتر لـ"ذا ميديا لاين": "لا تزال مصر تدرس ما إذا كانت ستنضم، وتنظر في الدلالة الحقيقية للاتفاق والالتزامات التي سيترتب عليها".

وتابع: "هناك أسئلة كثيرة، ولا سيما ما إذا كان التحالف موجهاً ضد جهة ما، وضد من تحديداً؟ هل يُفترض أن يردع إسرائيل أم إيران أم كلتيهما؟ وما الالتزامات العسكرية التي يشملها؟".

ويشير التقرير إلى أن القاهرة مطالبة بالموازنة بين علاقات معقدة، فهي ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل، ولديها علاقات متزايدة الأهمية مع تركيا، وروابط قديمة مع السعودية والإمارات، وعلاقات استراتيجية مع دول بينها الهند.

وقال وينتر إن ذلك يفسر تفضيل مصر التنسيق الدبلوماسي من دون تحويله تلقائياً إلى كتلة عسكرية.

وأضاف: "لا تريد مصر اختيار معسكر إقليمي على حساب آخر، بل الحفاظ على موقفها المحايد وعلاقاتها الجيدة مع إسرائيل واليونان وقبرص، من دون أن تصبح شديدة الاصطفاف مع تركيا".

معاهدة السلام مع إسرائيل تفرض حسابات إضافية

إلى جانب الاعتبارات السياسية والعسكرية، يبرز بُعد قانوني يتعلق بمعاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية لعام 1979.

وتنص المادة السادسة منها على ألا يدخل أي من الطرفين في التزامات تتعارض مع المعاهدة، وأن تكون لالتزاماتها الأولوية، مع مراعاة ميثاق الأمم المتحدة، عند تعارضها مع التزامات أخرى.

ورأى وينتر أن على المسؤولين المصريين دراسة ما إذا كان الالتزام بالدفاع الجماعي قد يُلزم القاهرة، نظرياً، بالتحرك ضد إسرائيل في نزاع يشارك فيه عضو آخر في ميثاق مكة.

تركيا المتغير الأهم بالنسبة إلى إسرائيل

قال وينتر إنه، من وجهة النظر الإسرائيلية، تبقى تركيا المتغير الأكثر أهمية.

وأضاف: "أعتقد أن مصدر القلق الإسرائيلي الأساسي هو تركيا، بسبب خطاب الرئيس أردوغان وتصريحاته، ودعمه التقليدي لجماعة الإخوان المسلمين، وعلاقات أنقرة الوثيقة بالنظام السوري الجديد ذي الجذور الإسلامية والجهادية".

وتابع: "عندما تصبح تركيا جزءاً من تحالف إقليمي، فإن ذلك يثير بطبيعة الحال مخاوف في إسرائيل".

وأشار وينتر إلى خطر أوسع يتمثل في احتمال أن تصبح التوترات مع إسرائيل من القضايا القليلة القادرة على التقريب بين أطراف إقليمية متنافسة.

وقال: "أعتقد أن إسرائيل تتابع تشكل هذه المحاور الإقليمية الجديدة وتأثيرها المحتمل في أمنها، لأنها تمثل نقيض ما قامت عليه اتفاقات أبراهام".

فرصة لباكستان للتحول إلى لاعب عابر للأقاليم

بحسب تقرير فالنتي، يحمل التوسع فرصة مختلفة لباكستان، التي تقع خارج النطاق التقليدي للشرق الأوسط، لكنها تحتفظ بعلاقات عسكرية عميقة مع السعودية، وعلاقات دفاعية وثيقة مع تركيا، وقنوات دبلوماسية مع إيران.

ويرى ظفر أن هذا الموقع يمكن أن يحول باكستان من قوة في جنوب آسيا إلى لاعب عابر للأقاليم.

وقال: "الهدف الأوسع لا يقتصر على التعاون العسكري، بل يشمل تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية والنفوذ الاستراتيجيين في جنوب آسيا والشرق الأوسط".

وأضاف أن باكستان تعمل على ترسيخ موقعها بوصفها قوة متوسطة قادرة على التعامل مع مراكز قوة متعددة ومتنافسة.

قراءتان مختلفتان في بكين وواشنطن

يرى ظفر أن بكين وواشنطن قد تقرآن الاتفاق بصورة مختلفة، رغم احتمال ترحيبهما بتعزيز التعاون الأمني بين الشركاء الإقليميين.

وقال: "قد ترحب الصين والولايات المتحدة كلتاهما بهذا التعاون، وإن كان لأسباب مختلفة. فالصين قد تراه مساهمة في نظام إقليمي أكثر تعددية في الأقطاب، بينما قد تقدر واشنطن تقاسم الأعباء، مع بقائها حذرة من أي ترتيب يقلل نفوذها الاستراتيجي".

ويشير التقرير إلى أن هذا التفسير يتوافق مع جانب من السياسة الأميركية الراهنة، إذ طالب الرئيس دونالد ترامب حلفاء واشنطن بتحمل نصيب أكبر من الأعباء الدفاعية، ووصف البيت الأبيض استراتيجية "الناتو" بأنها تقوم على زيادة اعتماد الحلفاء على أنفسهم.

كما جعلت الإدارة تعزيز قدرة شركائها على تلبية احتياجاتهم الدفاعية من دون دعم أميركي متواصل جزءاً من سياستها المتعلقة بمبيعات الأسلحة الخارجية.

ترامب يرحب باتفاق مكة

رحب ترامب باتفاق مكة في 17 آب، معتبراً أنه خطوة نحو تعزيز قدرة دول المنطقة على الدفاع عن نفسها.

ويلفت تقرير فالنتي إلى أن ذلك لا يعني رغبة واشنطن في الانسحاب كلياً من أمن الشرق الأوسط، إذ لا تزال تحتفظ بقواعد عسكرية وشراكات دفاعية وعلاقات واسعة في مجال التسليح في المنطقة.

لكن الاتفاق ينسجم مع توجه يدفع الشركاء إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم، مع احتفاظ الولايات المتحدة بنفوذها عبر مبيعات الأسلحة والاستخبارات والدبلوماسية والشراكات الاستراتيجية.

وقال ظفر: "يُعد اتفاق مكة من نوع الترتيبات التي شجعت إدارة ترامب دول الشرق الأوسط على تطويرها، وقد يحظى بدعم واشنطن أو بتشجيعها، إذا أتاح لدول المنطقة تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها وتقليل العبء على الولايات المتحدة".

اتفاق ناشئ لم يُختبر بعد

يخلص التقرير إلى أن ميثاق مكة لا يزال بنية أمنية ناشئة أكثر منه تحالفاً ناضجاً.

ويبقى وينتر حذراً من افتراض أن الإعلان السياسي سيتحول تلقائياً إلى عمل عسكري.

وقال: "إذا انضمت مصر أو قوى إقليمية أخرى، ووقع تصعيد إضافي مع تركيا أو أعضاء قد يُضمون مستقبلاً مثل سوريا، فقد تكون لذلك تداعيات معقدة على الديناميات الإقليمية وإسرائيل خصوصاً".

وبحسب فالنتي، قد يكون ذلك التحدي الأهم المحيط بالاتفاق. فإذا توقف التوسع عند الدول المتوافقة عموماً مع السعودية وتركيا وباكستان، يمكن أن يرسخ الميثاق شبكة أمنية إقليمية جديدة ومرنة نسبياً. أما انضمام بنغلاديش ومصر، فسيوسع نطاقه الجغرافي والدبلوماسي بدرجة كبيرة.

وسيمثل انضمام إيران تحولاً أكثر عمقاً، إذ قد يطمس الخطوط الفاصلة بين المعسكرات المتنافسة، ويحوّل ما يراه كثيرون آلية لتحقيق التوازن إلى مشروع أوسع للأمن الجماعي الإقليمي.

لكن المعلومات المتضاربة الصادرة من طهران، واستمرار انعدام الثقة بين الأطراف الإقليمية، والغموض المحيط بالالتزامات العسكرية الفعلية للميثاق، تُظهر أن هذا السيناريو لا يزال بعيداً.

وتخلص فالنتي إلى أن أهمية ميثاق مكة تكمن في الاهتمام الذي يثيره بقدر ما تكمن في الالتزامات المكتوبة فيه. وقد لا يكون اختباره الحقيقي الأول التعرض لهجوم خارجي، بل قدرة الدول الثلاث، رغم اختلاف تصوراتها للتهديدات، على توسيع تحالفها من دون إدخال مصالح متنافسة تجعل تعريف الدفاع الجماعي أكثر صعوبة.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

إطلاق نار كثيف في نيامي واشتباكات قرب القصر الرئاسي

بسبب "تعاملات مع إيران".. أمريكا تفرض عقوبات على فروع "بنك مصر" في دولة خليجية

بعد تسعة أشهر من الإطاحة بمادورو.. واشنطن تسيطر على نفط فنزويلا: ما الأبعاد وأي رهانات؟