Loader
ابحثوا عنا
اعلان

العقوبات تشتد على إيران.. هل أصبح العراق منفذًا اقتصاديًا للالتفاف عليها؟

متظاهرون يحملون أعلاماً إيرانية خلال مسيرة تضامنية مع إيران في بغداد، العراق، يوم الأربعاء 8 أبريل 2026.
متظاهرون يحملون أعلاماً إيرانية خلال مسيرة تضامنية مع إيران في بغداد، العراق، يوم الأربعاء 8 أبريل 2026. حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: يورونيوز
نشرت في آخر تحديث
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

استعرض تقرير لموقع "ذا ميديا لاين" العلاقات الاقتصادية والمالية بين العراق وإيران، متناولًا مسارات التجارة وحركة الدولار والنفط، في ظل اتهامات باستخدام بعضها للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.

تفرض العقوبات الأميركية المتصاعدة على إيران واقعًا اقتصاديًا أكثر تعقيدًا في المنطقة، لا تقتصر تداعياته على الداخل الإيراني، بل تمتد إلى الدول التي ترتبط بطهران بعلاقات تجارية ومالية واسعة. ويأتي العراق في مقدمة هذه الدول، في ظل حدود مشتركة طويلة وحركة تبادل تجاري نشطة وتشابك في المصالح الاقتصادية، بالتوازي مع ضغوط أميركية متواصلة على بغداد لضبط التعاملات بالدولار وتعزيز الرقابة على القطاع المصرفي.

اعلان
اعلان

وتزداد حساسية هذه العلاقة مع اتساع نطاق العقوبات والقيود الأميركية، إذ باتت حركة الأموال والتجارة عبر الحدود، ودور المصارف والشركات والمعابر، إلى جانب النشاط الاقتصادي للجماعات المسلحة المدعومة من إيران، موضع اهتمام متزايد في النقاش المتعلق بمدى تأثير الضغوط المفروضة على طهران وانعكاساتها على الاقتصاد العراقي.

وفي تقرير أعدّه حذيفة إبراهيم في موقع "ذا ميديا لاين"، يسلّط الكاتب الضوء على الدور الذي بات يؤديه العراق باعتباره أحد أهم الروابط الاقتصادية والمالية الإقليمية لإيران، في وقت توسّع فيه واشنطن ضغوطها على طهران والجهات المتهمة بدعمها.

وبحسب التقرير، تمنح العلاقات السياسية والتجارية الوثيقة بين بغداد وطهران، إلى جانب نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في أجزاء من الاقتصاد العراقي، إيران إمكانية الوصول إلى طرق تجارية وأسواق للعملات وشبكات تجارية يصعب على السلطات الأميركية مراقبتها.

مهلة لضبط سلاح الجماعات المدعومة من إيران

تكتسب هذه القضية أهمية إضافية في ظل تعهّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بإخضاع أسلحة الجماعات المسلحة المدعومة من إيران لسيطرة الدولة بحلول مهلة تنتهي في 30 أيلول/سبتمبر.

غير أن مسؤولين ومحللين عراقيين يقولون إن التقدم في هذا الملف لا يزال بطيئًا، بالتزامن مع استمرار الضغوط الأميركية على بغداد لتعزيز الرقابة على المعاملات بالدولار وتشديد الإشراف على النظام المصرفي.

ويتشارك العراق وإيران حدودًا تمتد لنحو 1600 كيلومتر، تضم عددًا من المعابر الرسمية، إلى جانب طرق تجارية غير رسمية مستخدمة منذ سنوات طويلة.

ووفق التقرير، وثّقت السلطات الأميركية استخدام مصارف عراقية وآليات لصرف العملات في نقل الدولارات إلى إيران وإلى جماعات عراقية مسلحة متحالفة معها.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2023، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن "مصرف الهدى" استخدم قدرته على الوصول إلى الدولار الأميركي لدعم فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وجماعات عراقية مسلحة متحالفة مع إيران، بينها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق.

كما اتهمت الخزانة مالك المصرف باستخدام شركات واجهة ووثائق مزورة للالتفاف على القيود المفروضة على شراء العملات والتحويلات الدولية.

ومنذ عام 2023، أدت القيود الأميركية على التعاملات بالدولار إلى تضييق القنوات الرسمية المتاحة أمام بعض المصارف العراقية، وقلّصت قدرة المؤسسات المستهدفة بهذه الإجراءات على الوصول إلى العملة الأميركية، لكنها لم تُنهِ الحوافز المرتبطة بالاتجار غير المشروع بالعملات.

وحدد البنك المركزي العراقي سعر الصرف الرسمي عند 1300 دينار للدولار، فيما بقي سعر الدولار في السوق الموازية أعلى من السعر الرسمي، في مؤشر إلى استمرار الطلب على العملات الصعبة خارج القنوات الرسمية.

دولارات تعبر الحدود.. وشبكات يصعب تعقبها

في هذا السياق، يقول المصرفي العراقي السابق علي حمزة لـ"ذا ميديا لاين" إن تحديد حجم الأموال التي يجري تهريبها من العراق إلى إيران أمر بالغ الصعوبة.

وقال حمزة إن "شحنات يومية من الدولارات تذهب إلى إيران عبر عدة معابر حدودية، أبرزها معبر الشلامجة الحدودي بين البصرة وإيران، الذي تسيطر عليه بوضوح ميليشيات شيعية".

وأوضح أن حجم الأموال المنقولة انخفض بعد القيود الأميركية المفروضة على المصارف العراقية، إلا أن هذه العمليات لم تتوقف، مضيفًا: "لا تزال هناك شبكة من الأموال المهرّبة التي لا تُعرف مبالغها".

وبحسب حمزة، تقوم إحدى الطرق المستخدمة على فتح حسابات في مصارف عراقية ولبنانية ومصارف أخرى بأسماء مواطنين إيرانيين أو شخصيات يصعب تحديد المستفيد الحقيقي من ملكيتها.

وأضاف: "يستخدم الحرس الثوري الإيراني، أو حتى بعض أجهزة النظام الإيراني، هذه الحسابات، ومن المستحيل تعقب من يستفيد منها".

مليارات الدولارات من التجارة بين العراق وإيران

ولا يقتصر الترابط الاقتصادي بين البلدين على حركة الأموال، إذ تنتشر في الأسواق العراقية مجموعة واسعة من المنتجات الإيرانية، من السلع الزراعية ومنتجات الألبان إلى الحديد والصلب والأدوات المنزلية والسيراميك وغيرها من المنتجات الاستهلاكية والصناعية.

وبحسب بيانات الجمارك الإيرانية، تجاوزت قيمة التجارة غير النفطية بين إيران والعراق 7 مليارات دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024.

في المقابل، أظهرت الإحصاءات الرسمية العراقية أن قيمة الواردات العراقية غير النفطية من إيران بلغت نحو 3.1 مليارات دولار خلال عام 2024 بأكمله. ويوضح التقرير أن التفاوت بين الرقمين يعود إلى اعتماد البلدين أنظمة وطنية مختلفة للإبلاغ وتصنيفات تجارية منفصلة.

وقال الأمين العام لغرفة التجارة الإيرانية العراقية المشتركة سنجابي شيرازي لوسائل إعلام عراقية وإيرانية إنه "على الرغم من انخفاض قيمة الصادرات بين العراق وإيران، فإن التجارة في السلع غير المرتبطة بالطاقة تنمو وتنشط".

وفي الاتجاه المعاكس، تبلغ قيمة السلع التي يصدرها العراق إلى إيران نحو 2.2 مليار دولار سنويًا، وفق بيانات "Trade Map".

"التجارة بين البلدين لا يمكن وقفها"

ويرى الخبير الاقتصادي العراقي عبد الرحمن الشيخ أن وقف الحركة التجارية بين العراق وإيران غير ممكن في ظل الظروف السياسية والاجتماعية والجغرافية القائمة.

وقال لـ"ذا ميديا لاين": "لا يمكن وقف التجارة بين البلدين لعدة أسباب، أبرزها أن الحكومة الحالية موالية لإيران، وهناك ميليشيات تعمل لصالح إيران أيضًا".

وأضاف أن بعض العائلات التي تعيش بالقرب من الحدود بين البلدين تتشارك أصولًا مشتركة، وتعمل معًا بما يخدم مصالحها المتبادلة.

ورجّح الشيخ ارتفاع الصادرات العراقية إلى إيران، معتبرًا أن العراق قد يُستخدم أيضًا للحصول على سلع تفرض العقوبات الأميركية قيودًا عليها.

وقال: "ستحصل إيران على جميع السلع التي تفتقر إليها عبر السوق العراقية، خصوصًا أن نقلها سهل عبر عدة معابر حدودية بين البلدين، أبرزها معبر الشلامجة في البصرة".

الدينار والتومان بدلًا من الدولار

ولا تقتصر العلاقات التجارية على الدولار، إذ يقول الشيخ إن إيران تسدد أثمان بعض السلع بالدينار العراقي، فيما يُستخدم التومان الإيراني في بعض المحافظات الجنوبية العراقية ذات الغالبية الشيعية.

ويرى أن هذه الترتيبات تقلل اعتماد إيران على الدولار في تجارتها الثنائية مع العراق، لكنها في الوقت نفسه تزيد العبء الاقتصادي على الجانب العراقي.

وبحسب الشيخ، لا تزال السلع الإيرانية تتمتع بحضور قوي في السوق العراقية بسبب أسعارها وشبكات توزيعها الراسخة، متهمًا الجماعات المسلحة المدعومة من إيران باستخدام نفوذها السياسي والاقتصادي لمنح أفضلية للمنتجات الإيرانية.

بضائع إيرانية بعبارة "صُنع في العراق"؟

ويتناول التقرير جانبًا آخر من النشاط التجاري، يتعلق باحتمال إعادة تغليف منتجات إيرانية داخل العراق وتصديرها على أنها عراقية المنشأ.

وقال مصدر مطلع في وزارة الصناعة والمعادن العراقية إن عمليات إعادة التغليف ازدادت في المناطق الصناعية في كربلاء والنجف.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لعدم امتلاكه تصريحًا بالتحدث علنًا باسم الوزارة، أن بعض المنشآت قد تكون بصدد إعادة تغليف بضائع إيرانية بهدف تصديرها تحت علامات عراقية.

بدوره، قال رجل الأعمال العراقي علي البدري لـ"ذا ميديا لاين" إن السلع الإيرانية قد تُباع بصورة متزايدة وهي تحمل عبارة "صُنع في العراق"، بما يسهل تصديرها إلى دول أخرى.

وحذّر من أن الجماعات المسلحة التي تمتلك مصالح اقتصادية في قطاع التصنيع يمكن أن تستغل المصانع لإعادة تغليف المنتجات ووضع ملصقات جديدة عليها، الأمر الذي يلحق الضرر بالمنتجين العراقيين.

كما تحدث البدري عن فرض قيود على الوصول إلى عدد من المناطق الصناعية في محافظات عراقية، لكنه قال إنه لا يستطيع تحديد الجهة التي فرضت تلك القيود، معربًا عن اعتقاده بأن جماعات مسلحة مدعومة من إيران تقف وراءها.

النفط يدخل على خط الالتفاف على العقوبات

ويمتد الملف إلى قطاع النفط، إذ واجه العراق اتهامات باستخدام منظومة تصدير النفط للمساعدة في إخفاء منشأ النفط الإيراني أو مبيعات زيت الوقود، بما يسمح بالالتفاف على العقوبات الأميركية.

وقال مصدر مطلع على عمليات تصدير النفط في وزارة النفط العراقية لـ"ذا ميديا لاين" إن "خلط النفط العراقي الذي تصدّره الحكومة بالنفط الإيراني الذي تصدّره جهات أخرى من خارج العراق" يجعل من الصعب تحديد الحجم الكامل للنفط العراقي الذي يتم شحنه إلى الخارج.

ولم ترد وزارة النفط العراقية على طلب للتعليق، وفق التقرير.

ويربط التقرير هذه الاتهامات بإجراء اتخذته وزارة الخزانة الأميركية في أيار/مايو 2026 بحق نائب وزير النفط علي معارج البهادلي.

واتهمت الخزانة الأميركية البهادلي بتسهيل تحويل مسار المنتجات النفطية العراقية وخلط النفط الإيراني بالنفط العراقي بهدف إخفاء منشئه قبل تصديره.

وأشار التقرير إلى أن إدراج نائب الوزير على قائمة العقوبات، بالتوازي مع فرض عقوبات على شخصيات مرتبطة بجماعات مسلحة متحالفة مع إيران، يعكس استمرار خطر استخدام شبكات رسمية وغير رسمية للتهرب من العقوبات.

مئات الشركات الإيرانية تعمل في العراق

ولا تقتصر العلاقات الاقتصادية على حركة السلع والعملات والنفط، إذ تحافظ الشركات الإيرانية على حضور مباشر داخل العراق، بما في ذلك بغداد وأربيل، عاصمة إقليم كردستان.

وفي آب/أغسطس 2025، أعلنت غرفة تجارة وصناعة أربيل أن 395 شركة إيرانية تعمل في أنحاء إقليم كردستان، من بينها 200 شركة في أربيل وحدها.

ولم تتوفر، بحسب التقرير، أرقام رسمية حديثة مماثلة بشأن عدد الشركات الإيرانية العاملة في بغداد.

وتنشط هذه الشركات في قطاعات عراقية متعددة، تشمل البناء والتجارة والاستيراد والتصدير والمواد الغذائية والطاقة.

ويبقى قطاع المقاولات ذا أهمية خاصة بالنسبة إلى هذه الشركات، في ظل احتياجات العراق الواسعة في مجالي البناء والإسكان.

تحذيرات من انعكاسات على الاقتصاد العراقي

وفي مقابل المكاسب التي تحققها إيران من هذه الروابط، يحذّر خبراء عراقيون من أن استمرار الأنشطة غير المشروعة قد يرتد سلبًا على الاقتصاد العراقي نفسه.

وقال الخبير الاقتصادي العراقي حاتم السليماني لـ"ذا ميديا لاين": "الميليشيات العراقية المدعومة من إيران تعرّض الاقتصاد العراقي للخطر لمصلحة إيران".

وبحسب السليماني، فإن التحويلات غير المشروعة للعملات وعمليات الاحتيال التجاري المزعومة والمعاملة التفضيلية للسلع الإيرانية يمكن أن تعرّض العراق لمزيد من القيود المالية، فضلًا عن زيادة الضغط على الدينار العراقي.

وأضاف: "كل ذلك يشكل تهديدًا للاقتصاد العراقي وقد يعرّض العراق للعقوبات، إضافة إلى خطر حدوث نقص في الدولار".

ودعا السليماني الحكومة العراقية إلى تشديد الرقابة على الأنشطة الاقتصادية للجماعات المسلحة وحماية الاقتصاد العراقي الذي يشهد تعافيًا.

وفي الوقت نفسه، يطمح العراق وإيران إلى رفع حجم التجارة السنوية بينهما إلى 20 مليار دولار. ويرى السليماني أن هذا الهدف، بالتزامن مع تزايد النشاط عند المعابر الحدودية، قد يجعل عمليات الرقابة وإنفاذ القيود أكثر تعقيدًا مع مواصلة الولايات المتحدة تشديد عقوباتها على إيران.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

خصخصة "تاب": الحكومة البرتغالية تبدأ مفاوضات مع "إير فرانس-كي إل إم" و"لوفتهانزا"

خوفًا من التعقب.. الجيش الأمريكي يعطّل أدوات قد تكشف مواقع جنوده في الشرق الأوسط

مسح بالروبوتات وعمليات عن بُعد.. إسرائيل تكشف تفاصيل العملية السرية في علي الطاهر جنوبي لبنان