من شأن إبرام صفقة أمريكية مع بيلاروس أن يفتح أمام مينسك منفذاً مهما إلى السوق الأمريكية، في وقت تسعى فيه السلطات البيلاروسية إلى تخفيف القيود المفروضة على اقتصادها.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، أن واشنطن تستعد لإبرام صفقة وصفها بأنها "ضخمة" لشراء البوتاس من بيلاروس، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة وكندا، المورد الرئيسي لهذا المعدن إلى السوق الأمريكية.
وقال ترامب عبر منصته "تروث سوشال" إن البوتاس البيلاروسي سيُباع للولايات المتحدة بأسعار "أقل بكثير" من تلك التي تدفعها حالياً لكندا، من دون الكشف عن قيمة الاتفاق المحتمل أو حجم الكميات التي ستتضمنها الصفقة.
وتعتمد الولايات المتحدة بصورة شبه كاملة على الواردات لتلبية احتياجاتها من البوتاس، وهو ملح غني بالبوتاسيوم يُستخدم أساسا في صناعة الأسمدة، ويساعد المحاصيل على النمو وتحسين إنتاجيتها.
وبحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، جاءت 79% من واردات الولايات المتحدة من البوتاس في عام 2024 من كندا، مقابل 11% من روسيا و4% من بيلاروس.
ويأتي إعلان ترامب في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين واشنطن وأوتاوا توتراً متصاعداً، ما يدفع الإدارة الأمريكية إلى البحث عن مصادر بديلة لتأمين احتياجات السوق المحلية من الأسمدة.
بيلاروس تعود إلى الواجهة
وتُعد بيلاروسيا من أكبر منتجي البوتاس في العالم، فيما يمثل هذا المعدن مورداً اقتصادياً رئيسيا لمينسك. وتسيطر شركة "بيلا روسكالي" الحكومية على قطاع إنتاج البوتاس في البلاد.
لكن صادرات البوتاس البيلاروسي تضررت خلال السنوات الماضية جراء العقوبات الغربية المفروضة على مينسك.
ويحظر الاتحاد الأوروبي استيراد البوتاس البيلاروسي، كما جُمّدت أصول شركة "بيلا روسكالي" الحكومية المنتجة له.
ومن شأن إبرام صفقة أمريكية مع بيلاروس أن يفتح أمام مينسك منفذاً مهما إلى السوق الأمريكية، في وقت تسعى فيه السلطات البيلاروسية إلى تخفيف القيود المفروضة على اقتصادها.
صفقة في خضم تقارب سياسي
ويأتي الإعلان عن الصفقة المحتملة ضمن سلسلة من الاتصالات بين واشنطن ومينسك قادها المبعوث الأمريكي جون كويل.
وأفضت هذه المحادثات إلى عفو الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو عن مئات السجناء السياسيين، مقابل خطوات أمريكية لتخفيف العقوبات المفروضة على شركات بيلاروسية، بما فيها شركات مرتبطة بقطاع البوتاس.
ويعكس إدراج قطاع الأسمدة في مسار التفاهمات بين الجانبين الأهمية الاقتصادية التي يحتلها البوتاس بالنسبة إلى بيلاروسيا، وكذلك حاجة الولايات المتحدة إلى تأمين إمدادات مستقرة للمزارعين الأمريكيين.
حرب أوكرانيا هزت سوق البوتاس
وتعرضت سوق البوتاس العالمية لاضطرابات كبيرة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار وسط مخاوف بشأن الإمدادات من روسيا وبيلاروس.
ورغم تراجع الأسعار لاحقاً، فإنها ظلت عند مستويات مرتفعة، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة استيراد معظم احتياجاتها من البوتاس.
وتعد بيلاروس حليفاً وثيقاً لروسيا، بعدما سمحت لموسكو باستخدام أراضيها نقطة انطلاق للغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. كما أجرت مينسك وموسكو مؤخرا مناورات عسكرية مشتركة مرتبطة بالقدرات النووية.
ولم تُعلن حتى الآن تفاصيل الصفقة الأمريكية المرتقبة مع بيلاروس، بما في ذلك قيمتها وحجم الشحنات وآلية تنفيذها، لكن إعلان ترامب يضع البوتاس في صلب التحركات الاقتصادية الجارية بين واشنطن ومينسك، بالتزامن مع الخلاف التجاري المتصاعد مع كندا.