Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

لماذا لا يتأثر بعض المزارعين الأوروبيين بأزمة الأسمدة؟

شيلا دارموس مزارعة من الجيل الثالث ورائدة أعمال اجتماعية في منظمة "The Southern Lights" غير الربحية ومبادرة "Regenerative Farming Greece".
شيلا دارموس مزارعة من الجيل الثالث ورائدة أعمال اجتماعية في منظمة "ذا سذرن لايتس" غير الربحية ومبادرة "ريجينيريتيف فارمنغ غريس". حقوق النشر  Sheila Darmos
حقوق النشر Sheila Darmos
بقلم: Angela Symons
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

رغم أن الحرب في إيران دفعت أسعار الأسمدة إلى ارتفاع حاد عالميًا، فإن هؤلاء المزارعين يواصلون عملهم بهدوء من دون أن يبدو عليهم أي قلق.

تلوح في الأفق أزمة في المزارع الأوروبية مع تهديد الحرب على إيران لإمدادات الأسمدة وارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد. غير أن بعض المزارع محصَّنة أكثر من غيرها.

اعلان
اعلان

تعتمد المزارع التجديدية بدرجة أقل على الأسمدة الاصطناعية المستوردة مقارنة بنظيراتها التقليدية، مع تحقيق غلال متقاربة جدا ولكن بتكاليف أدنى بكثير. فهي تعزز الخصوبة الطبيعية للتربة عبر استخدام السماد العضوي وروث الحيوانات والرعي الدوري، إلى جانب زراعة محاصيل غطاء تُزرع خارج موسم الإنتاج خصيصا لبناء تربة صحية.

لا يقتصر ذلك على تقليل تأثرها باضطراب سلاسل الإمداد العالمية، بل يضمن أيضا مستقبلها من خلال خفض التلوث وتشجيع التنوع البيولوجي وحتى تحسين الصحة العامة.

لماذا تؤثر الحرب على إيران في سوق الأسمدة؟

مع تعطل طريق الشحن البحري الحيوي في مضيق هرمز، توقفت نحو ثلث تجارة الأسمدة في العالم.

ويُعد المضيق أيضا شريانا أساسيا لنقل صادرات النفط العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس الإمدادات. ويُعد الغاز الطبيعي عنصرا حاسما في إنتاج الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية واسعة الاستخدام في أوروبا وخارجها.

وتقول غابرييل تاوس، المديرة العامة لمنظمة "كومون لاند" (المصدر باللغة الإنجليزية) الدولية غير الربحية التي تعمل مع المجتمعات المحلية في أكثر من 50 دولة لاستعادة الأراضي المتدهورة: "كل أزمة في الوقود الأحفوري تذكّرنا بمدى هشاشة الزراعة التقليدية؛ فالمزارعون المرتبطون بـالأسمدة الاصطناعية معرضون لصدمات سعرية لا يملكون السيطرة عليها".

هل تحتاج المزارع إلى الأسمدة الاصطناعية لتزدهر؟

تشير التقديرات إلى أن نحو نصف سكان العالم يعتمدون في غذائهم على محاصيل نُميت باستخدام الأسمدة الصناعية. ورغم أن النباتات قادرة على النمو من دون هذه الأسمدة، فإن الزراعة الصناعية الحديثة تعتمد عليها لتحقيق السرعة وحجم الإنتاج الكبير.

لكن بأي ثمن؟

إن الإفراط في استخدام الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية يقوّض قدرة المزارع على الصمود من خلال تلويث المياه والهواء، وتدهور التربة، وخلق مخاطر على صحة الإنسان.

في مزرعتها في اليونان، تولِّد المزارِعة من الجيل الثالث شيلا دارموس النيتروجين طبيعيا عبر النباتات.

وتوضح قائلة: "نحن ندمج ممارسات "permaculture" و"syntropic agriculture" و"agroforestry"، ونقوم بتقطيع تقليمات الأشجار وتركها على سطح التربة منذ أكثر من 30 عاما، لنكوّن تربة غنية وخصبة من خلال تحلل المادة العضوية، وهو ما يُعرف أحيانا بـ"التسميد الأخضر" ".

وتضيف: "نزرع أيضا في المزرعة نفسها نباتات تثبّت النيتروجين في التربة، بحيث ينتج النظام حاجته من النيتروجين ذاتيا من دون الحاجة إلى استيراد أي سماد اصطناعي".

ميغان ساب، المزارِعة المؤسسة ومديرة العلاقات الخارجية في
ميغان ساب، المزارِعة المؤسسة ومديرة العلاقات الخارجية في Meghan Sapp

في مزرعة "كيرلي كريك رانش" في إقليم الباسك الإسباني، أنشأت المزارِعة ميغان ساب هي الأخرى نظاما دائريا.

وتقول: "ننتج كل السماد العضوي الذي نحتاجه من فرُش الخيول والماعز والدجاج، إضافة إلى نفايات المطبخ والحديقة. كما نزرع الفول العريض، الذي يثبّت النيتروجين في التربة، ثم نتركه ليتحلل في الأحواض، وبذلك نرفع مستويات النيتروجين".

النظام البيئي يعمل معنا ولصالحنا

بصفتها مزارِعة ومالكة لمزرعة "لا خونكيرّا" (المصدر باللغة الإنجليزية) العضوية في مورسيا بإسبانيا، عاينت يانيك سخونهوفن بنفسها فوائد التحول من الزراعة التقليدية إلى الزراعة التجديدية.

وتقول إن حقلا كان يبعث في النفس "إحساسا موحشا وخاويا" بسبب غياب الطيور والحشرات، عاد إليه اليوم التنوع البيولوجي.

وبدلا من استخدام الأسمدة غير العضوية، تعتمد مزرعة "لا خونكيرّا" على التسميد بالديدان، أي استخدام الديدان لتحويل النفايات العضوية إلى كومبوست، وعلى معالجات الأوراق لتغذية التربة.

وتضيف يانيك: "الآن، عندما أدخل هذا الحقل أرى الأزهار البرية والأرانب وأنواعا شتى من الحيوانات. النظام البيئي يعمل معنا ولصالحنا؛ بالكاد نعاني من الآفات".

لماذا لا تنتشر الزراعة التجديدية على نطاق أوسع؟

رغم الفوائد الواسعة النطاق للزراعة التجديدية، فإن تبنيها في أوروبا ما زال بطيئا. فحوالي اثنين في المئة فقط من المزارع تُعد تجديدية بالكامل، بينما تتراوح نسبة المزارع التي هي في طور التحول بين خمسة وعشرة في المئة، بحسب تقرير نُشر في مجلة "Nature" (المصدر باللغة الإنجليزية).

وقد يكون التحول إلى الزراعة التجديدية كثيف العمالة، كما أن ثماره لا تظهر بالضرورة على الفور. وليس لدى جميع المزارعين إمكانية الحصول على التمويل والتدريب اللازمين لإجراء هذه التحولات.

وتوضح يانيك: "لا يستطيع المزارعون القيام بذلك وحدهم. ينبغي أن تُصمم السياسات والحوافز والاستثمارات بحيث تكافئ المزارعين على رعاية الأرض بطرق تعود بالنفع على المشهد الطبيعي الأوسع".

وتضيف شيلا: "علينا أن نتوقف عن دعم الممارسات الزراعية والشركات التي لا تسهم في تجديد الأراضي والمجتمعات".

صحيح أن السياسة الزراعية المشتركة في الاتحاد الأوروبي (CAP) تكافئ المزارعين على الإجراءات الصديقة للبيئة والمناخ والتنوع البيولوجي، لكن تقريرا صدر في آذار/مارس 2025 عن مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة (WBCSD) (المصدر باللغة الإنجليزية) خلص إلى أن هذه البرامج يصعب الاستفادة منها ولا تغطي الاستثمارات الأولية. كما أن سياسة CAP مرشحة لاقتطاعات كبيرة تتراوح بين 20 و30 في المئة، بموجب مقترح ميزانية المفوضية الأوروبية للفترة 2028-2034.

الضغط السوقي من أجل كميات كبيرة ودرجة عالية من التجانس في السلع الزراعية يمثل عاملا آخر يمنع المنتجين من تبني الممارسات التجديدية.

يانيك سخونهوفن، مزارِعة ومالكة مزرعة
يانيك سخونهوفن، مزارِعة ومالكة مزرعة Yanniek Schoonhoven | Sheila Darmos

هل تحقق المزارع التجديدية الغلال نفسها؟

أظهر تقرير عام 2025 (المصدر باللغة الإنجليزية) عن "التحالف الأوروبي من أجل الزراعة التجديدية" (EARA) أن غلال المزارع التجديدية تقل فقط بنسبة اثنين في المئة عن نظيراتها التقليدية، في حين تنخفض المدخلات المكلفة بشكل ملحوظ؛ إذ يُستخدم في المتوسط 61 في المئة أقل من الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية و75 في المئة أقل من المبيدات.

وبالنسبة إلى مزارع الحبوب التقليدي في أوروبا، يمكن أن تشكل الأسمدة الاصطناعية ما يصل إلى 12 في المئة من إجمالي تكاليف المدخلات، وترتفع هذه النسبة بشكل حاد في فترات ارتفاع الأسعار.

وفي خضم الأزمة الحالية، تحظى إنتاجية المزارعين التجديديين بحماية أفضل كذلك.

وتقول شيلا: "الزراعة التجديدية لا تتعلق فقط بإعادة إحياء النظم البيئية وتعزيز قدرتها على الصمود؛ فهي تحسن أيضا القدرة الاجتماعية والاقتصادية على الصمود في مواجهة الصدمات والأزمات"، وهي تعتقد أن مزيدا من المزارعين سيعملون من أجل تحقيق "الاستقلال على المدى الطويل" عن "شركات الصناعات الكيماوية الزراعية الكبرى" نتيجة أزمات الوقود المتكررة.

وتقول يانيك: "قد ننفق هذا العام 100.000 يورو إضافية في الديزل لجراراتنا، لكن ذلك لا يؤثر سلبا في غلالنا".

وتتمتع مزرعة ميغان في إقليم الباسك بحماية أكبر بفضل انفصالها عن الشبكة الكهربائية الوطنية. فالمزرعة تحصل على 97 في المئة من كهربائها من الطاقة الشمسية، بما في ذلك شحن مركبتها الهجينة رباعية الدفع. وقد وفر لها ذلك الحماية أيضا خلال انقطاع التيار الكهربائي في إسبانيا العام الماضي. كما أن بيع كل منتجاتها ضمن دائرة قطرها 50 كيلومترا يقلص تعرضها لارتفاع تكاليف النقل في أوقات صدمات أسعار الوقود الأحفوري.

شيلا دارموس مزارِعة من الجيل الثالث ورائدة اجتماعية تسهم في إحداث تحولات منهجية في الزراعة والمجتمعات الريفية في اليونان.
شيلا دارموس مزارِعة من الجيل الثالث ورائدة اجتماعية تسهم في إحداث تحولات منهجية في الزراعة والمجتمعات الريفية في اليونان. Sheila Darmos

ما المساعدة المتاحة للتحول إلى الزراعة التجديدية؟

تشكل فجوات المعرفة والتدريب عقبة رئيسية أخرى. ويقدم الاتحاد الأوروبي دورات عبر الإنترنت وورش عمل مجانية من خلال برنامج "EIT Food" (المعهد الأوروبي للابتكار والتكنولوجيا) لمساعدة المزارعين على التحول إلى ممارسات مستدامة.

لكن على أرض الواقع، يتصدر المزارعون التجديديون في أوروبا طليعة هذا التحول.

فبصفتها الشريكة المؤسسة لـ "أكاديمية الريجينيريشن" (المصدر باللغة الإنجليزية)، تقوم يانيك من مزرعة "لا خونكيرّا" بتعليم الآخرين مبادئ الزراعة التجديدية واستعادة الأراضي في جنوب إسبانيا.

وهي واحدة من مزارعين كثر يتعاونون مع منظمة "كومون لاند"، التي تتبنى مقاربة شمولية للزراعة تجمع بين الأثر الاجتماعي واستعادة التنوع البيولوجي والعائد المالي.

وتقول غابرييل من "كومون لاند": "نحن نبني القدرة على الصمود انطلاقا من التربة نفسها. إن توسيع نطاق هذا التحول، وضمان حصول من يعملون على الأرض على الموارد والاعتراف اللازمين لقيادته، من أهم ما يمكننا القيام به في هذه الأوقات المضطربة جيوسياسيا".

وبصفتها الشريكة المؤسسة والمديرة لمنظمة "The Southern Lights" (المصدر باللغة الإنجليزية) غير الربحية ومبادرة "Regenerative Farming Greece" (المصدر باللغة الإنجليزية) ــ وهما شريكان آخران لـ "كومون لاند" ــ تساهم شيلا دارموس في نشر ممارسات الزراعة التجديدية في اليونان.

وتختتم بالقول: "حالما نعيد وصل ما انقطع ــ فنستعيد صلتنا بالطريقة التي يُنتج بها غذاؤنا ومن ينتجه، وبالعلاقة بين أنهارنا وتربتنا وغاباتنا، وبالكيفية التي تقوم بها صحة التربة على أساس صحة الإنسان ــ سندرك أن عدم اعتماد الزراعة التجديدية أمر بالغ الخطورة وقصير النظر".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

أول قرد ذهبي الأنف يولد خارج آسيا يظهر في حديقة حيوان فرنسية

ضريبة حرب الأسعار.. لماذا تراجعت أرباح "بي واي دي" 19% بعد الإطاحة بتسلا؟

لماذا لا يتأثر بعض المزارعين الأوروبيين بأزمة الأسمدة؟