Loader
ابحثوا عنا
اعلان

المغرب أمام صناديق الاقتراع.. القضايا الاجتماعية تخيّم على انتخابات تحدّد شكل الحكومة المقبلة

رجل يملأ بطاقة اقتراعه، داخل مركز اقتراع بالرباط، المغرب
رجل يملأ بطاقة اقتراعه، داخل مركز اقتراع بالرباط، المغرب حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز
نشرت في آخر تحديث
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

تُعدّ التفاوتات الاجتماعية من أبرز المشكلات التي يواجهها المغرب منذ نحو عقد، وقد برزت مجدداً بصورة أكثر حدّة مع تدفّق عشرات الآلاف من المهاجرين عبر الحدود إلى جيب سبتة الإسباني مؤخراً.

يتوجه المغاربة، الأربعاء، إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب، في انتخابات تجرى على وقع ضغوط اقتصادية واجتماعية، أبرزها ارتفاع كلفة المعيشة والبطالة والتفاوتات الاجتماعية.

اعلان
اعلان

وفتحت مكاتب الاقتراع أبوابها عند الساعة الثامنة صباحًا بالتوقيت المحلي، على أن تستمر عملية التصويت حتى السابعة مساءً، وفقًا للقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب.

وتجري الانتخابات في نحو 40 ألفًا و700 مكتب تصويت موزعة على مختلف أنحاء البلاد.

ويتنافس أكثر من 7 آلاف مرشح على أصوات نحو 16 مليون ناخب مسجل، لاختيار 395 عضوا في مجلس النواب، على أن تنبثق عن البرلمان حكومة جديدة لولاية مدتها خمس سنوات.وتتجه الأنظار إلى نسبة المشاركة، خصوصا في صفوف الشباب، في وقت لا يزال الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية محدودا.

وبحسب النظام الدستوري المغربي، يعين الملك محمد السادس رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات، على أن يتولى تشكيل الائتلاف الحكومي.

وعلى الرغم من أن دستور 2011 وسّع صلاحيات البرلمان والحكومة، فإن الملك يحتفظ بدور كبير في تحديد التوجهات الاستراتيجية للبلاد، خصوصا في الملفات والقطاعات ذات الطابع الاستراتيجي.

الاقتصاد ينمو.. والبطالة لا تتراجع بالقدر نفسه

فرضت قضايا القدرة الشرائية وفرص العمل وجودة الخدمات العامة نفسها على الحملات الانتخابية، في وقت تبدو فيه الفجوة بين الشباب والأحزاب السياسية كبيرة.

وتشير أرقام التسجيل الانتخابي إلى محدودية حضور الشباب في اللوائح، إذ لا تتجاوز نسبة المسجلين 15 بالمئة بين من تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاما، و4 بالمئة فقط لدى الفئة العمرية بين 18 و24 عاما.

ويأتي ذلك بعد سلسلة من التحركات الاجتماعية التي قادها أو شارك فيها شباب خلال الفترة الأخيرة، وتركزت مطالبها على تحسين الصحة والتعليم ومحاربة الفساد ورفع مستوى الخدمات العامة.

وكانت حركة "جيل زد 212"، التي ظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قد دعت العام الماضي إلى احتجاجات استمرت نحو أسبوعين.

ونما الاقتصاد بنحو 5 بالمئة العام الماضي، بالتزامن مع مشاريع تنموية وبنى تحتية واسعة استعدادا لاستضافة المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، كأس العالم 2030. لكن هذا النمو لم ينعكس بالقدر نفسه على سوق العمل، إذ بلغ معدل البطالة نحو 13 بالمئة، وفقا لما أورده والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري في يوليو/تموز.

وتظل التفاوتات الاجتماعية والمجالية من الملفات المزمنة في البلاد، إذ تختلف مستويات التنمية والخدمات وفرص العمل بين المناطق، فيما يواجه الشباب الحاصلون على شهادات صعوبات في الانتقال من التعليم إلى سوق العمل.

وفي هذا السياق، برزت مجددا قضية الهجرة باعتبارها دليلا على الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ففي نهاية يوليو/تموز، شهدت الحدود مع جيب سبتة الإسباني تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين، كان معظمهم من الشباب، في محاولة للوصول إلى أوروبا أو تحسين أوضاعهم.

وخلفت الأزمة عشرات الضحايا، لكنها لم تحتل مساحة كبيرة من النقاش الانتخابي.

ووصف رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران الواقعة بأنها "يوم أسود" و"فضيحة كبرى"، خلال حملته الانتخابية عن حزب العدالة والتنمية المعارض.

ثلاثة أحزاب في واجهة السباق

في ظل غياب استطلاعات الرأي، التي يحظرها القانون الانتخابي المغربي، يتركز الاهتمام على أحزاب الائتلاف الحكومي الحالي: التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، إلى جانب حزب العدالة والتنمية المعارض الذي يسعى إلى استعادة حضوره بعد تراجع كبير في انتخابات 2021.

ويدافع التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الائتلاف الحكومي، عن حصيلة السنوات الماضية، مستندا إلى إجراءات في مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والأجور.

ورغم تخليه عن رئاسة الحزب في فبراير/شباط، عاد رئيس الحكومة عزيز أخنوش لقيادة حملته الانتخابية، متحدثا عن قدرة الاقتصاد المغربي على الصمود أمام تداعيات الحرب في أوكرانيا والاضطرابات في الشرق الأوسط.

وخلال تجمع انتخابي في تطوان، الأحد، أشاد أخنوش بإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم وبزيادة الأجور، متعهدا بتوفير مليون فرصة عمل، كما دافع عن توجه حكومته نحو بناء ما وصفه بـ"الدولة الاجتماعية".

وكانت حركة "جيل زد 212" قد طالبت برحيله، إلى جانب مطالبها بتحسين خدمات الصحة والتعليم ومحاربة الفساد.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فيبرز منافسا رئيسيا للتجمع الوطني للأحرار، رغم اشتراك الحزبين في الائتلاف الحكومي وعدم وجود فوارق إيديولوجية كبيرة بينهما.

وكلا الحزبين تأسسا في أوساط قريبة من القصر، ويعتمدان بدرجة كبيرة على ما يعرف في المغرب بـ"الأعيان"، أي المرشحين الذين يستندون إلى علاقات محلية وشبكات نفوذ اجتماعية في دوائرهم الانتخابية، إلى جانب الخطاب الحزبي.

ويخوض الأصالة والمعاصرة الانتخابات من دون زعيم واحد واضح، إذ يديره ثلاثة مسؤولين، من أبرزهم فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وعمدة مراكش. وقد طرحتها بعض وسائل الإعلام المحلية كمرشحة محتملة لرئاسة الحكومة في حال تصدر حزبها النتائج.

غير أن الحزب واجه أيضا ضربة لصورة عدد من قياداته، بعدما أدانت محكمة في يونيو/حزيران شخصيتين بارزتين فيه بالسجن 10 و12 عاما في قضية مرتبطة بالاتجار الدولي بالمخدرات.

وفي الأسابيع التي سبقت الانتخابات، استقطب الحزب فوزي لقجع، وزير الميزانية ورئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، الذي يتمتع بشعبية واسعة بين جماهير الكرة، لكنه يدخل المنافسة الحزبية من دون تجربة سياسية سابقة.

وخلال حملته، ركز لقجع على القدرة الشرائية والشباب، منتقدا ما وصفه بـ"تضارب المصالح" لدى التجمع الوطني للأحرار، ومتعهدا بجعل الشباب "قوة قادرة على تحقيق قيمة مضافة".

بالإضافة إليهما، يخوض حزب الاستقلال، وهو أحد أقدم الأحزاب المغربية، الانتخابات من داخل الائتلاف الحكومي من دون تصعيد واضح ضد شريكيه، مركزا حملته على الملفات الاجتماعية.

ويتحدث الحزب عن الحاجة إلى "قطيعة" مع بعض الممارسات السابقة، ويضع مكافحة الفساد وتضارب المصالح ضمن أبرز تعهداته، فيما يعد من القوى التي تسعى إلى تحقيق حضور متقدم في البرلمان.

بنكيران يعود إلى الواجهة

في المعارضة، يحاول حزب العدالة والتنمية تجاوز الهزيمة الكبيرة التي مني بها في انتخابات 2021، عندما فقد جزءا كبيرا من تمثيله البرلماني.

ويقود رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران حملة الحزب، من خلال تجمعات انتخابية متكررة في عدد من المدن، يوجه خلالها انتقادات إلى التجمع الوطني للأحرار، خصوصا بشأن تضارب المصالح، كما يتهم الأصالة والمعاصرة بالسعي إلى "التحكم" في الحياة السياسية.

وفي الوقت نفسه، أعاد بنكيران طرح خطاب اجتماعي محافظ، محذرا مما يعتبره الحزب تهديدا للقيم الأسرية، ومبديا معارضة لمقترحات تتعلق بالمساواة في الإرث بين الجنسين وبإلغاء تجريم العلاقات الجنسية الرضائية خارج الزواج.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

بعد أشهر من التوتر.. ترامب يوقّع اتفاقاً يعزّز الانتشار العسكري الأميركي في غرينلاند

أزمة الوقود تتفاقم في فرنسا.. مساعدات جديدة ومئة يورو شهريًا لملايين الفرنسيين

المغرب أمام صناديق الاقتراع.. القضايا الاجتماعية تخيّم على انتخابات تحدّد شكل الحكومة المقبلة