شددت وزيرة خارجية كوريا الشمالية على أن الصفة النووية للبلاد "لا رجوع عنها في جميع الظروف، وستظل على حالها إلى الأبد".
أكدت وزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي، الخميس، أن بلادها ستحتفظ بأسلحتها النووية "إلى الأبد"، رافضة الدعوات إلى نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، ومؤكدة أن وضع بيونغ يانغ كدولة نووية "لا رجعة فيه تحت أي ظرف".
ويأتي موقف الوزيرة عقب اجتماع ثلاثي بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعت خلاله الدول الثلاث بيونغ يانغ إلى نزع أسلحتها النووية، بالتزامن مع دعوة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في كلمته أمام الجمعية إلى وقف تطوير قدراتها النووية والصاروخية البالستية، وصولاً إلى إقامة "شبه جزيرة كورية خالية من الأسلحة النووية".
وقالت تشوي، في بيان نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، إن الترسانة النووية تمثل "الأساس الجوهري لسيادة الدولة والضمانة النهائية لأمنها الوطني"، ووصفت مطلب نزع السلاح النووي بأنه "وهم تصادمي عفا عليه الزمن، وغير قابل للتحقيق".
واعتبرت أن الدعوات الأمريكية إلى التخلي عن الترسانة النووية تمثل، بحسب تعبيرها، "إنكاراً للواقع"، ولا تؤدي إلا إلى تعزيز موقف بيونغ يانغ المناهض للولايات المتحدة، مضيفة أن الحوار والمواجهة "لا يمكن أن يتعايشا".
وأكدت الوزيرة أن وضع كوريا الشمالية كدولة حائزة للأسلحة النووية "دائم"، وأن الهيكل الجيوسياسي القائم على هذا الوضع أصبح أمراً حتمياً.
اختبارات صاروخية
بالتزامن مع تشديد موقفها بشأن ترسانتها النووية، أعلنت كوريا الشمالية الخميس أنها أجرت في 22 سبتمبر تجربة لقاذفات صواريخ متعددة موجهة عيار 240 مليمتراً، يصل مداها إلى 115 كيلومتراً.
وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية بأن الاختبار شمل منظومة متطورة من قاذفات الصواريخ الموجهة، مشيرة إلى أهمية التجربة في التطور التكنولوجي السريع لأنظمة الأسلحة.
كما أعلنت بيونغ يانغ في وقت سابق من الأسبوع تجربة إطلاق صاروخ جديد، وصف الزعيم كيم جونغ أون التكنولوجيا الدفاعية التي يمثلها بأنها "متطورة للغاية".
ولم تحدد السلطات الكورية الشمالية طبيعة النظام الذي جرى اختباره، لكنها أكدت أهمية التجربة في تطوير أنظمة الأسلحة.
وتواصل بيونغ يانغ تطوير ترسانتها من الأسلحة التكتيكية والتقليدية، التي تعتزم نشرها بالقرب من الحدود مع كوريا الجنوبية.
وكان كيم جونغ أون قد أشرف في يونيو الماضي على اختبارات لأسلحة رئيسية، بينها قاذفة صواريخ مطورة وصواريخ تكتيكية، قالت كوريا الشمالية إنها ستستخدم أيضاً للدفاع عن حدودها الجنوبية.
ويأتي الموقف الأخير بعد أيام من إعلان كوريا الشمالية، في 19 سبتمبر، أن وضعها كدولة نووية "لا رجعة فيه"، رداً على قرار للوكالة الدولية للطاقة الذرية انتقد برنامجها النووي.
وهاجمت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، الوكالة الدولية للطاقة الذرية واتهمتها بـ"ازدواجية المعايير".
وكانت كوريا الشمالية قد كرست وضعها كقوة نووية في دستورها عام 2023، بعدما أجرت أول تجربة نووية عام 2006، وواصلت منذ ذلك الحين تطوير مجموعة واسعة من الصواريخ البالستية.
وفي المقابل، أعرب لي جاي ميونغ عن تأييده لاستئناف الحوار بين بيونغ يانغ وواشنطن، بعدما أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أغسطس رغبته في لقاء كيم جونغ أون بحلول نهاية العام.
ولا تزال الكوريتان في حالة حرب من الناحية التقنية، إذ انتهى النزاع بينهما، الذي استمر من 1950 إلى 1953، بهدنة من دون إبرام معاهدة سلام.