تأتي هذه المخاوف في ظل مؤشرات على توسع كوريا الشمالية في منشآتها النووية خلال السنوات الأخيرة، إذ تظهر صور الأقمار الاصطناعية وتقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية استمرار أعمال البناء والتحديث في عدد من المواقع، بما يعزز قدرة البلاد على إنتاج المواد اللازمة لبرنامجها النووي العسكري.
أبدت الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، قلقًا متزايدًا حيال استمرار كوريا الشمالية في تطوير أنشطتها النووية، بما في ذلك ما وصفته الوكالة بـ"خطة طويلة الأمد" لتعزيز القوة النووية الوطنية"، أعلنت عنها بيونغ يانغ مؤخرًا.
وجاء ذلك في قرار اعتمده المؤتمر العام السنوي للوكالة، أشار إلى تنامي النشاط في عدد من المنشآت النووية لكوريا الشمالية، إلى جانب استمرار تطوير برنامجها النووي.
وصوّتت 103 دول لصالح القرار الذي تقدمت به 61 دولة عضوًا، بينما عارضته ست دول، من بينها روسيا والصين، وامتنعت 14 دولة عن التصويت.
ودعا القرار بيونغ يانغ إلى وقف أنشطتها النووية، معتبرًا أن برنامجها لا يزال يمثل "مصدر قلق بالغ". ويصدر المؤتمر العام للوكالة بانتظام قرارات مماثلة بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية.
توسع متسارع في البنية التحتية النووية
وتأتي هذه المخاوف في ظل مؤشرات على توسع كوريا الشمالية في منشآتها النووية خلال السنوات الأخيرة، إذ تظهر صور الأقمار الاصطناعية وتقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية استمرار أعمال البناء والتحديث في عدد من المواقع، بما يعزز قدرة البلاد على إنتاج المواد اللازمة لبرنامجها النووي العسكري.
وفي مجمع يونغبيون النووي، الذي يعد المركز الرئيسي للأنشطة النووية الكورية الشمالية، رُصدت منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم قادرة، وفق تقديرات متاحة، على استيعاب نحو 28 سلسلة من أجهزة الطرد المركزي، أي ما يقارب 4600 جهاز. ومن شأن هذه المنشأة أن ترفع قدرة البلاد على إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بصورة كبيرة مقارنة بالمستويات السابقة.
كما شهد مجمع كانغسون، الواقع قرب العاصمة بيونغ يانغ، أعمال توسعة في منشأة لتخصيب اليورانيوم، في مؤشر على سعي كوريا الشمالية إلى زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي وتعزيز قدرتها على إنتاج المواد النووية.
ولا تقتصر عملية التوسع على منشآت تخصيب اليورانيوم، إذ واصلت بيونغ يانغ تطوير مفاعل الماء الخفيف التجريبي في يونغبيون، الذي دخل مرحلة التشغيل، إلى جانب استمرار تشغيل المفاعل النووي بقدرة 5 ميغاوات.
وتتيح هذه المنشآت إنتاج مواد يمكن استخدامها في البرنامج النووي، بما في ذلك البلوتونيوم الذي يمكن استخلاصه من الوقود النووي المستهلك وإعادة معالجته.
وتنسجم هذه التطورات مع توجيهات كيم جونغ أون الرامية إلى زيادة إنتاج المواد النووية المخصصة للأغراض العسكرية وتعزيز قدرات الردع النووي لبلاده.
وكان الزعيم الكوري الشمالي قد أعلن في فبراير/شباط عن خطة طويلة الأمد لتعزيز "القوة النووية الوطنية"، كما زار في يونيو/حزيران مصنعًا قال إنه افتُتح حديثًا لإنتاج المواد النووية.
الوكالة تعتمد على الأقمار الاصطناعية
وفي تقرير أصدره قبيل انعقاد المؤتمر، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن الوكالة رصدت منشأة إضافية لتخصيب اليورانيوم في يونغبيون، مشيرًا إلى أن بيونغ يانغ كانت قد أعلنت وقف تشغيلها عقب محادثات سابقة قبل أن تعيد تشغيلها عام 2021.
كما أشار التقرير إلى أن مبنى ملحقًا بمنشأة التخصيب في كانغسون يبدو أنه دخل الخدمة في يناير/كانون الثاني، معتبرًا ذلك مؤشرًا على مزيد من التوسع في قدرة كوريا الشمالية على إنتاج مواد نووية يمكن استخدامها في تصنيع الأسلحة.
وتعود محدودية قدرة الوكالة على مراقبة البرنامج النووي الكوري الشمالي ميدانيًا إلى عام 2009، عندما منعت بيونغ يانغ مفتشي الوكالة من دخول أراضيها. ومنذ ذلك الحين، تعتمد الوكالة في تقييم أنشطة البلاد النووية على صور الأقمار الاصطناعية والمعلومات المتاحة من المصادر المفتوحة.
وفي اليوم نفسه، أكدت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، أن امتلاك بلادها أسلحة نووية "لا رجوع عنه"، ورفضت الدعوات إلى نزع ترسانتها النووية.
وقالت في بيان نشرته وكالة الأنباء الكورية المركزية الرسمية إن الحديث عن نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية خلال مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية كان أمرًا متوقعًا.
وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات أممية على خلفية تطويرها أسلحة محظورة، فيما يُعتقد أنها تدير منشآت لتخصيب اليورانيوم في يونغبيون وكانغسون وكوسونغ.
ويعكس استمرار الأنشطة في هذه المواقع، إلى جانب تطوير منشآت جديدة وتحديث أخرى قائمة، اتجاه بيونغ يانغ إلى توسيع البنية التحتية التي تدعم برنامجها النووي، رغم الضغوط والعقوبات الدولية المفروضة عليها.