اتخذت وزارة الخزانة الأميركية خلال الأشهر الماضية ضد أفراد وشركات تقول واشنطن إنها تساعد حزب الله في جمع الأموال أو نقلها أو الالتفاف على العقوبات.
دعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ إجراءات تستهدف الشبكات المالية التابعة لإيران وحزب الله، بالتزامن مع ضغوط أميركية لقطع قنوات تمويل طهران وحلفائها في المنطقة.
وجاءت تصريحات بيسنت عقب اجتماعه في واشنطن مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر، إذ حثّ الحكومة اللبنانية على اتخاذ خطوات استباقية لتعطيل الشبكات المالية الإيرانية وشبكات حزب الله. كما شدد على أهمية مواصلة إصلاح القطاع المالي اللبناني لاستعادة الثقة بالنظام المصرفي.
وقال بيسنت إن الجانبين بحثا أهمية إجراء إصلاحات رئيسية في القطاع المالي، بما يسمح باستعادة الثقة بالنظام المصرفي اللبناني، في وقت يسعى فيه لبنان إلى إعادة هيكلة قطاعه المصرفي والخروج من تداعيات الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019.
واشنطن تكثف العقوبات على شبكات حزب الله
اتخذت وزارة الخزانة الأميركية خلال الأشهر الماضية ضد أفراد وشركات تقول واشنطن إنها تساعد حزب الله في جمع الأموال أو نقلها أو الالتفاف على العقوبات.
وفي 20 أغسطس/آب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 10 أشخاص قالت إنهم جزء من شبكة تنقل الأموال إلى حزب الله، مشيرة إلى استخدام الشبكة سعاة يسافرون على متن رحلات تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران لنقل مبالغ تصل إلى مئات الملايين من الدولارات خارج النظام المالي الرسمي. كما أعادت الوزارة تصنيف حزب الله على خلفية ما وصفته بعلاقته بالحكومة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني.
وقبل ذلك، استهدفت وزارة الخزانة في 18 يونيو/حزيران مسؤولين لبنانيين وشبكة أعمال مرتبطة بحزب الله، وقالت إن الشبكة تعمل في لبنان وسوريا والعراق وسلطنة عُمان لجمع الأموال وتنفيذ العقود وتشغيل شركات واجهة تدر إيرادات للحزب.
وفي 10 سبتمبر/أيلول، أعلنت واشنطن إجراءات جديدة ضد شبكات قالت إنها تمكّن حزب الله وكتائب حزب الله من الحصول على التمويل، ضمن حملة أطلقت عليها وزارة الخزانة اسم "عملية المنبوذ الاقتصادي".
وقالت الوزارة إن بعض القنوات التي استهدفتها الإجراءات تعتمد على شركات صرافة وشبكات تحويل أموال بين العراق وإيران ولبنان.
أموال خارج النظام المصرفي
تركز الإجراءات الأميركية بصورة خاصة على القنوات المالية غير الرسمية وشركات الصرافة، باعتبارها إحدى الوسائل التي تقول واشنطن إن حزب الله يستخدمها للحصول على الأموال وتجاوز القيود المفروضة على التعاملات.
وفي أغسطس/آب، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن الشبكة التي استهدفتها العقوبات تستخدم سعاة لنقل الأموال بين عدة دول، بما يسمح بتحويل الأموال خارج النظام المالي الرسمي. كما أشارت إلى أن الإجراءات استهدفت قنوات قالت الوزارة إنها توفر للحزب العملات الأجنبية وتساعده على تجاوز العقوبات.
وفي إجراء سابق في فبراير/شباط، استهدفت الخزانة الأميركية شركة لتبادل الذهب قالت إنها تعمل تحت إشراف مؤسسة "القرض الحسن" المرتبطة بحزب الله، إضافة إلى شبكة مشتريات وشحن دولية قالت إنها مرتبطة بتمويل الحزب.
كما قالت الخزانة الأميركية في مارس/آذار إن شبكة يقودها الممول المرتبط بحزب الله علاء حسن حميه مكّنت من تحويل أكثر من 100 مليون دولار منذ عام 2020 عبر شركات وأشخاص في لبنان وسوريا وبولندا وسلوفينيا وقطر وكندا، وفق ما أوردته الوزارة في قرار العقوبات.
ووسعت واشنطن خلال سبتمبر/أيلول نطاق الضغوط على شبكات تقول إنها تساعد إيران وحلفاءها في الشرق الأوسط.
وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن مسؤولين أميركيين كثفوا اتصالاتهم مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا، مطالبينها بتقليص تعاملاتها الاقتصادية مع إيران، ومحذرين من أن استمرار التعامل مع طهران قد يعرّض المؤسسات والدول لإجراءات أميركية.
وذكرت الصحيفة أن الحملة شملت قطاعات مصرفية وطيران، مع إجراءات اتخذتها دول مثل عُمان والإمارات وتركيا بحق بعض المؤسسات المرتبطة بإيران.
وقال مسؤولون في وزارة الخزانة الأميركية إن واشنطن تسعى إلى تضييق قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي الدولي، في إطار حملة أوسع تستهدف مصادر تمويلها والشبكات التي تساعدها على الالتفاف على العقوبات.
الإصلاح المصرفي اللبناني في الواجهة
تتزامن الضغوط الأميركية مع محاولة الحكومة اللبنانية إعادة هيكلة النظام المصرفي بعد سنوات من الأزمة المالية.
وفي أغسطس/آب، أقر البرلمان اللبناني تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف، ورحب صندوق النقد الدولي بهذه التعديلات باعتبارها جزءا من الإطار المطلوب لإعادة تنظيم القطاع المصرفي. وقال الصندوق في سبتمبر/أيلول إن إقرار التعديلات يمثل تقدما في استراتيجية إعادة هيكلة المصارف، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة استكمال قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع بما يتوافق مع المعايير الدولية.
ويرتبط الإصلاح المصرفي أيضا بمساعي لبنان لاستعادة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وقال وزير المالية ياسين جابر، في 28 سبتمبر/أيلول، إن بيروت تسعى إلى التوصل إلى اتفاق جديد على مستوى الموظفين مع الصندوق، بعدما أحرزت الحكومة تقدما في بعض الإصلاحات، بينها قانون إعادة هيكلة المصارف.