تبدو الادعاءات الواردة في التقرير لافتة، في ظل الاختلاف المذهبي والأيديولوجي بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية.
حذّر مسؤولون أميركيون من تنامي العلاقة بين جماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن وحركة الشباب في الصومال، وسط تقارير عن نقل أسلحة وتبادل خبرات.
وبحسب خبراء أمنيين وعسكريين تحدثوا لصحيفة "فاينانشال تايمز" باع الحوثيون أسلحة لحركة الشباب ودربوا مئات المقاتلين على استخدام الطائرات المسيّرة والمتفجرات، فيما تردد مبعوثون من الجماعة اليمنية بصورة متزايدة على مناطق في جنوب الصومال تسيطر عليها الحركة.
وقال متحدث باسم القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا "أفريكوم" إن العلاقة بين الطرفين تمثل "تهديداً متزايدًا للاستقرار الإقليمي".
وأضاف أن الجمع بين قدراتهما قد يوسع نطاق عمليات حركة الشباب في القرن الأفريقي، ويمنح الحوثيين في الوقت نفسه قدرة أكبر على تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر وغرب المحيط الهندي.
وتتزامن هذه المعطيات مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني للبحر الأحمر، إذ سيطروا هذا الشهر على ميناء المخا وزحفوا باتجاه مضيق باب المندب، الذي تمر عبره نحو عُشر التجارة العالمية.
مع ذلك، تبدو الادعاءات لافتة في ظل التباين المذهبي والأيديولوجي بين الطرفين، فالحوثيون ينتمون إلى المذهب الزيدي الشيعي، في حين تتبنى حركة الشباب نهجاً سلفياً جهادياً وترتبط بتنظيم القاعدة.
من نقل الأسلحة إلى تدريب المقاتلين
وبحسب الصحيفة، تعود المخاوف الأميركية من تنامي العلاقة بين الطرفين إلى عام 2024، حين بدأت تظهر مؤشرات على اتصالات تهدف إلى توسيع التعاون.
وقال مات برايدن، الرئيس السابق لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالصومال، إن ما يصل إلى 1500 مقاتل صومالي تلقوا تدريبات لدى الحوثيين في اليمن، بينهم عناصر من حركة الشباب وفصائل أخرى.
كما أشار إلى تكثيف مبعوثين حوثيين زياراتهم هذا العام إلى جيليب، أحد أبرز معاقل الحركة في جنوب الصومال، وتركيب رادارات ومعدات لمراقبة حركة السفن من الساحل الأفريقي.
ويرى خبراء تحدثوا للصحيفة أن العلاقة، التي بدأت بالتهريب والمصالح المالية، اتسعت تدريجياً إلى مجالات عسكرية وتقنية. ووصف الخبير الصومالي غوليد أحمد هذا التطور بأنه انتقال نحو "شراكة عملياتية".
كما أفادت الصحيفة بأن حركة الشباب سعت إلى الحصول على أسلحة أكثر تطوراً، بينها صواريخ "S358" أرض-جو إيرانية الصنع، من دون أن تظهر حتى الآن في ساحات القتال في الصومال. وحذر أحمد من أن اكتساب الحركة القدرة على تشغيل صواريخ متوسطة المدى وزوارق مسيّرة قد يوسع التهديد للملاحة إلى غرب المحيط الهندي.
ماذا يريد الحوثيون في الصومال؟
يرى بيتر سالزبوري، الأستاذ المساعد في جامعة كولومبيا، أن اهتمام الحوثيين بتعزيز علاقاتهم مع حركة الشباب يتزامن مع توثيق إسرائيل علاقاتها مع أرض الصومال.
وكان رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله "عرو" قد أبدى انفتاحاً على وجود عسكري إسرائيلي أو أميركي مستقبلاً، مع تأكيده عدم وجود قوات إسرائيلية حالياً أو مباحثات لاستخدام أراضي الإقليم في عمليات ضد الحوثيين. وجاءت تصريحاته بعد تقارير عن زيارة فريق من المهندسين الإسرائيليين للإقليم لدراسة مواقع محتملة لوجود عسكري.
وفي هذا السياق، يقول سالزبوري إن الحوثيين يسعون إلى استخدام الأراضي الصومالية للتجنيد ومراقبة حركة الملاحة في خليج عدن وشن هجمات، مشيراً إلى تدريب عناصر من حركة الشباب على استخدام المسيّرات والعبوات الناسفة والتكتيكات القتالية.
لكن الباحث أشار إلى أن مستقبل هذه العلاقة لا يزال غير واضح، وما إذا كانت ستبقى في حدود التدريب ونقل الأسلحة أم تتطور.