وصف موقع "أكسيوس" الإجراء بأنه توبيخ دبلوماسي غير معتاد، في ظل مستوى عالٍ من انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.
طلب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مغادرة الولايات المتحدة، في وقت وصلت فيه المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود، بينما تواصل قطر مساعي الوساطة لنقل الرسائل بين الجانبين.
وبحسب موقع "أكسيوس"، أبلغت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة نظيرتها الإيرانية، بناءً على تعليمات من روبيو، بضرورة مغادرة أعضاء الوفد الإيراني، وبينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، نيويورك فورًا.
وقال مسؤول أميركي للموقع إن الوفد "تجاوز فترة الترحيب به"، بعدما انتهت اجتماعات الجمعية العامة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت كان عراقجي قد بقي في نيويورك بعد مغادرة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بهدف المشاركة في اتصالات غير مباشرة مع الجانب الأميركي حول وقف الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن هذه الاتصالات حققت تقدمًا محدودًا، ما دفع واشنطن إلى طلب مغادرة الوفد قبل الموعد الذي كان مقررًا له.
في المقابل، نفت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن تكون واشنطن قد "طردت" الوفد، وقالت إن أعضائه غادروا نيويورك مساء الاثنين وفق جدول كان قد أُبلغت به وزارة الخارجية الأميركية مسبقًا.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن البعثة الإيرانية أن موعد المغادرة كان محددًا سلفًا، وأن الجانب الإيراني أبلغ وزارة الخارجية الأميركية به في 17 سبتمبر/أيلول.
وتؤكد هذه الرواية أن عراقجي والوفد المرافق له كانوا سيغادرون الولايات المتحدة على أي حال، وإن كان توقيت المغادرة قد أصبح محور الخلاف بين الروايتين الأميركية والإيرانية.
ووصف موقع "أكسيوس" الإجراء بأنه توبيخ دبلوماسي غير معتاد، في ظل مستوى عالٍ من انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.
لماذا تعثرت المفاوضات؟
جاءت مطالبة الوفد الإيراني بالمغادرة بعد سلسلة من الاتصالات غير المباشرة التي جرت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة وسطاء قطريين.
وكانت طهران قد طرحت خطة من سبعة أيام تهدف إلى بناء الثقة وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات، وربطت الخطة بإعادة فتح مضيق هرمز واستعادة حركة الملاحة الطبيعية، إلى جانب بحث ملفات أخرى بينها البرنامج النووي والعقوبات.
وأفادت "رويترز" بأن عراقجي تلقى، عبر وسطاء قطريين في الدوحة، رد واشنطن على المقترح الإيراني. وقال مصدر مطلع على المحادثات إن الخلاف الأساسي بين الطرفين لا يتعلق بمكونات الخطة نفسها بقدر ما يتعلق بترتيب تنفيذ خطواتها وتوقيتها.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد رفض في وقت سابق المقترح الإيراني، لكن رفضه لم ينهِ الاتصالات غير المباشرة، إذ واصلت الدوحة نقل الرسائل بين الطرفين في محاولة لتقليص الفجوات.
قطر تواصل الوساطة
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في وقت سابق استمرار الاتصالات بين الطرفين، موضحًا أن الدوحة تعمل على نقل الرسائل ومناقشة المقترحات مع الجانبين.
وكانت قطر قد أعلنت منذ أغسطس/آب استمرار اتصالاتها الإقليمية لتشجيع الولايات المتحدة وإيران على العودة إلى مسار التفاوض.
وقالت "رويترز" إن الوسطاء القطريين التقوا عراقجي وفريقه في الدوحة أثناء عودتهم من الولايات المتحدة، وسلموهم الرد الأميركي على خطة الأيام السبعة.
ويُفترض أن يناقش عراقجي تفاصيل الرد في طهران، فيما تستمر الوساطة القطرية لمحاولة تقريب مواقف الجانبين.
مضيق هرمز
يحتل مضيق هرمز موقعًا أساسيًا في المقترح الإيراني، نظرًا إلى أهميته لحركة شحن النفط والطاقة عالميًا.
وكان عراقجي قد أعلن خلال اجتماعات الجمعية العامة أن إيران مستعدة لبحث إعادة فتح المضيق ضمن إطار زمني من سبعة أيام، شريطة تنفيذ مجموعة من المطالب التي طرحتها طهران.
ووفق "رويترز"، فإن خطة الأيام السبعة تهدف إلى العودة إلى صيغة مطوّرة من مذكرة تفاهم جرى التوصل إليها في يونيو/حزيران، وتتضمن إجراءات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وحركة الملاحة في المضيق. إلا أن الخلاف حول تسلسل تنفيذ الإجراءات لا يزال قائمًا، وفق المصدر المطلع على المحادثات.
وكانت مذكرة يونيو/حزيران قد أرست إطارًا مؤقتًا لخفض التصعيد، قبل أن تتعثر العملية لاحقًا. وتعمل الوساطة القطرية حاليًا على محاولة استعادة ذلك المسار من خلال مقترحات جديدة وترتيبات تدريجية لبناء الثقة.
وتكشف مطالبة الوفد الإيراني بالمغادرة عن مدى هشاشة المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، إذ تزامنت مع استمرار الاتصالات عبر الوسطاء بدلًا من عقد مفاوضات مباشرة على مستوى رفيع.