يعيش صرصور في الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثة عقود، وتحديداً منذ عام 1993، ويحمل الإقامة الدائمة، وهو رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي، كما ينشط في قضايا تتعلق بحقوق الفلسطينيين
قضى قاضي هجرة أمريكي بإمكانية ترحيل الفلسطيني صلاح صرصور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي، التي تضم أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن، في قضية تستند إلى قانون أمريكي يعود إلى حقبة الحرب الباردة، بعدما اعتبرت إدارة الرئيس دونالد ترامب أن وجوده في الولايات المتحدة قد يشكل تهديداً للسياسة الخارجية والأمن القومي.
وأصدر قاضي الهجرة جايْمي ساليناردي الحكم في شيكاغو، الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول، مؤيداً موقف الحكومة القائل إن صرصور قابل للترحيل بموجب بند نادر الاستخدام في قانون الهجرة والجنسية الأمريكي.
وفي المقابل، رفض القاضي اتهامات أخرى وجهتها الحكومة إلى صرصور، بينها أنه كذب بشأن تاريخه عندما تقدم للحصول على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة.
من هو صلاح صرصور؟
يعيش صرصور في الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثة عقود، وتحديداً منذ عام 1993، ويحمل الإقامة الدائمة.
وهو رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي، كما ينشط في قضايا تتعلق بحقوق الفلسطينيين، وكان عضواً في مجلس إدارة منظمة "مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين".
وأصبح اسمه محور قضية هجرة وأمن قومي بعد أن اعتقلته إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، في 30 مارس/آذار 2026، واحتجزته لأكثر من 80 يوماً في سجن بمقاطعة كلاي في ولاية إنديانا.
وفي يونيو/حزيران، أمر القاضي الفيدرالي جيمس هانلون بالإفراج عنه، بعدما خلص إلى أن صرصور قدم ادعاءً "جوهرياً" بأنه تعرض للاحتجاز انتقاماً من ممارسته حقه في التعبير ودفاعه عن الحقوق الفلسطينية.
وبحسب وثائق القضية، كان هانلون قد أشار إلى أن هذا الادعاء المتعلق بالتعديل الأول للدستور الأمريكي يمكن أن يجعل احتجازه غير قانوني.
لماذا تريد إدارة ترامب ترحيله؟
تستند الحكومة الأمريكية إلى بند في قانون الهجرة والجنسية يسمح باتخاذ إجراءات ضد غير المواطنين إذا خلص وزير الخارجية إلى أن وجودهم في الولايات المتحدة قد يؤدي إلى "عواقب سلبية خطيرة محتملة على السياسة الخارجية".
وفي يونيو/حزيران 2025، أصدر وزير الخارجية ماركو روبيو مذكرة اعتبر فيها أن أنشطة صرصور ووجوده في الولايات المتحدة قد يمسان بمصلحة أمريكية ملحة في مجال السياسة الخارجية. ووفق وثيقة قضائية، ربط روبيو موقفه باتهامات تتعلق بدور صرصور في منظمة قالت الحكومة إن لها صلات بأنشطة مرتبطة بحركة حماس، إضافة إلى مواقفه ونشاطه السياسي.
وقالت وكالة أسوشيتد برس إن القاضي ساليناردي منح مذكرة روبيو وزناً كبيراً في قراره، واعتبرها دليلاً كافياً لإثبات قابلية صرصور للترحيل على أساس السياسة الخارجية.
واستخدمت إدارة ترمب البند نفسه في قضايا أخرى ضد ناشطين مؤيدين للفلسطينيين، بينهم الطالبان الفلسطينيان محمود خليل ومهسن مهدوي، ما جعل القضية جزءاً من معركة قانونية أوسع حول حدود سلطة الحكومة الأمريكية تجاه المقيمين الأجانب الذين ينشطون سياسياً.
إلى جانب الموقف المتعلق بالسياسة الخارجية، تستند الحكومة إلى قضايا تعود إلى فترة شباب صرصور عندما كان يعيش في الضفة الغربية.
وتستند الإدارة الأمريكية في قضيتها إلى إدانات صدرت بحق صرصور أمام محاكم عسكرية إسرائيلية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. وتقول وزارة الأمن الداخلي إنه أُدين عام 1989 بإلقاء زجاجات حارقة وحجارة على قوات إسرائيلية، كما أُدين عام 1995 بمحاولة حيازة أسلحة وذخيرة.
القاضي رفض اتهاماً آخر للحكومة
ورغم تأييده أساس الترحيل المرتبط بالسياسة الخارجية، رفض ساليناردي اتهامات أخرى وجهتها الحكومة إلى صرصور.
وكانت السلطات قد قالت إنه أخفى معلومات أو قدم بيانات غير صحيحة عند حصوله على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة، إلا أن القاضي لم يؤيد هذا الجزء من حجة الحكومة. كما لا يملك صرصور سجلاً جنائياً في الولايات المتحدة.
وبذلك، فإن أساس القضية الذي أيده القاضي يتعلق أساساً بقرار الحكومة اعتباره تهديداً محتملاً للسياسة الخارجية، وليس بإدانة جنائية أمريكية حديثة.
وكان الإفراج عن صرصور في يونيو/حزيران محطة مهمة في القضية، لكنه لم يلغ إجراءات الترحيل.
ففي قرار صدر آنذاك، رأى القاضي الفيدرالي هانلون أن صرصور قدم ادعاءً جوهرياً بأنه استُهدف بسبب مواقفه المؤيدة للفلسطينيين، وأمر بإطلاق سراحه بينما تستمر قضية الهجرة.
وبعد أكثر من ثلاثة أشهر، عاد ملفه إلى محكمة الهجرة، التي أصدرت الحكم الأخير الذي يسمح للحكومة بالمضي في إجراءات إبعاده.
ماذا سيحدث الآن؟
لا يعني حكم الأربعاء أن صرصور سيُرحّل فوراً.
وقال محاموه إنهم سيستأنفون القرار، كما أن أمامه مسارات قانونية أخرى لطلب الحماية من الإبعاد. وبحسب أسوشيتد برس، لا تستطيع الحكومة ترحيله قبل استنفاد السبل القانونية المتاحة أمامه. كما يمكن لفريق الدفاع أن يتقدم بطلب للحماية من الترحيل إذا تمكن من إثبات وجود خطر تعرضه للتعذيب في حال إعادته.
ويواجه صرصور أيضاً مسألة تحديد الدولة التي يمكن إرساله إليها. وقال محاموه إن الأردن، الذي ظهر كخيار محتمل في إجراءات الترحيل، لا يمنحه حق الإقامة، وإنهم يخشون أن يؤدي إرساله إلى هناك في نهاية المطاف إلى نقله إلى الضفة الغربية أو إلى السلطات الإسرائيلية.
ومن المقرر أن تستمر القضية أمام قاضٍ آخر بعد إعلان ساليناردي تقاعده، ما يعني أن المسار القانوني لصرصور لم ينته بعد.