Loader
ابحثوا عنا
اعلان

هاجموا الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي.. من هم "فتية التلال" وكيف تحوّلوا إلى قوة مؤثرة في الضفة؟

مستوطنون إسرائيليون يتجمعون للاحتفال بافتتاح كنيس جديد في بؤرة حومش الاستيطانية بالضفة الغربية المحتلة، 16 سبتمبر/أيلول 2026.
مستوطنون إسرائيليون يتجمعون للاحتفال بافتتاح كنيس جديد في بؤرة حومش الاستيطانية بالضفة الغربية المحتلة، 16 سبتمبر/أيلول 2026. -  حقوق النشر  AP Photo/Ohad Zwigenberg
حقوق النشر AP Photo/Ohad Zwigenberg
بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز مع وكالات وإعلام عبري
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

اكتسبت الحركة زخماً أكبر بعد خطة "فك الارتباط" عام 2005، حين أخلت إسرائيل 21 مستوطنة في قطاع غزة وأربعاً في الضفة الغربية.

فجر الثلاثاء، هاجم أكثر من مئة مستوطن إسرائيلي قرية جالود، شمال الضفة الغربية المحتلة، بينما كان الجيش يرافق عائلة فلسطينية تحاول العودة إلى منزلها بعدما هجّرها مستوطنون إثر هجمات سابقة، حسبما ذكرت وكالة "فرانس برس".

اعلان
اعلان

وأثارت الحادثة انتقادات غير مسبوقة داخل الدولة العبرية، بعدما امتد العنف هذه المرة إلى قوات الأمن، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من عناصرها.

الهجوم الذي وصفه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بأنه "وصمة عار أخلاقية وانتهاك صارخ لسيادة القانون" أعاد إلى الواجهة اسم "فتية التلال"، وهي مجموعات من الشبان المستوطنين ارتبطت بإقامة بؤر غير مرخصة واعتداءات على الفلسطينيين.

ومع اتساع نشاط هذه المجموعات، تبرز تساؤلات بشأن طبيعتها وكيف تمكنت، رغم محدودية أعدادها، من توسيع وجودها على مساحات واسعة من الضفة الغربية، فضلاً عن طبيعة الدعم الذي يحصل عليه بعض أفرادها.

من هم "فتية التلال"؟

"فتية التلال" تسمية تطلق على حركة غير مركزية، لا تملك هيكلاً تنظيمياً أو قيادة موحدة، وتضم في معظمها شباناً يتبنون أفكاراً متشددة متأثرة "بالصهيونية الدينية"، تقوم على اعتبار توسيع الوجود اليهودي والسيطرة على الأرض في الضفة الغربية جزءاً من مهمة دينية وقومية.

ويعود تاريخ هذه الظاهرة إلى عام 1998، عندما دعا أرييل شارون، الذي كان يشغل حينها منصب وزير الخارجية في إسرائيل، شبان المستوطنين إلى السيطرة على التلال في الضفة الغربية في وقت كانت فيه مفاوضات ما بعد اتفاق أوسلو مع السلطة الفلسطينية، تتناول قضايا الوضع النهائي، وفي مقدمتها الحدود والمستوطنات.

واكتسبت الحركة زخماً أكبر بعد خطة "فك الارتباط" عام 2005، التي نفذتها إسرائيل من جانب واحد، وأخلت بموجبها 21 مستوطنة في قطاع غزة وأربعاً في شمال الضفة الغربية. وبررت الحكومة الإسرائيلية الخطوة آنذاك بالسعي إلى تقليل الاحتكاك مع الفلسطينيين وتحسين الوضع الأمني وكسر الجمود في العملية السياسية.

إلا أن جيلًا من المستوطنين اعتبر أن القيادات التقليدية للحركة الاستيطانية فشلت في منع الإخلاء، ما عمّق رفضهم لسياسات الحكومة الإسرائيلية. ومن هنا برز جيل أكثر تشدداً، تبنى نهجاً يقوم على فرض وجود استيطاني على الأرض من خلال بؤر صغيرة ومتفرقة، بدلاً من الاعتماد على إقامة مستوطنات كبيرة بدعم رسمي.

"عدد أقل من الناس على مساحة أكبر"

وبدلاً من بناء مستوطنات كبيرة وإسكان أعداد كبيرة من السكان، يقوم هذا النهج على إنشاء بؤر صغيرة ومزارع رعوية في مناطق متفرقة، وهي استراتيجية يختصرها خبراء إسرائيليون بعبارة: "عدد أقل من الناس على مساحة أكبر من الأرض".

ويشكل الرعي إحدى أدوات هذا النموذج، إذ يتيح استخدام قطعان الأغنام والماعز توسيع نطاق وجود المستوطنين في المناطق الريفية المحيطة بالبؤر.

فلسطيني يسرع لمساعدة والده في رعاية الأغنام في قرية برقة شرق رام الله، غداة هجوم لمستوطنين إسرائيليين، 16 سبتمبر/أيلول 2026.
فلسطيني يسرع لمساعدة والده في رعاية الأغنام في قرية برقة شرق رام الله، غداة هجوم لمستوطنين إسرائيليين، 16 سبتمبر/أيلول 2026. AP Photo/Leo Correa

وتوضح صحيفة "وول ستريت جورنال" أن تثبيت الوجود على الأرض يبدأ في بعض الحالات بمساكن مؤقتة، قبل أن تتطور المواقع لاحقاً إلى تجمعات أكثر استقراراً. وفي حالات أخرى، يسيطر المستوطنون على قطعة أرض ويمنعون الفلسطينيين من الوصول إليها.

ويلخص سام هايد، الباحث في معهد سياسات الشعب اليهودي، طبيعة نفوذ الجماعة بالقول إن "قوة فتية التلال ليست في أعدادهم، بل في قناعتهم".

مئات الهجمات في عام

وكانت قناة مرتبطة بـ"فتية التلال" قد ذكرت على تطبيق واتساب أنهم نفذوا 635 هجوماً في 158 قرية فلسطينية خلال الأشهر الـ12 الماضية.

وأسفرت هذه الهجمات، بحسب المنشور الذي اطلعت عليه وكالة "فرانس برس"، عن إصابة 409 فلسطينيين وإحراق 436 سيارة.

أما على مستوى عنف المستوطنين عموماً، فتشير أرقام الأمم المتحدة إلى تسجيل أكثر من 1330 اعتداءً خلال النصف الأول من عام 2026.

وقد أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الهجمات، لكن البعض يرى أنه قلّل في الوقت نفسه من حجم الظاهرة، واصفاً منفذيها بأنهم "حفنة من الأحداث المنحرفين" يناهز عددهم 150 شخصاً.

لكن في مقابل هذه الإدانة، تثير سياسات حكومية تجاه الشبان المقيمين في البؤر الاستيطانية تساؤلات بشأن طبيعة الدعم الذي يحصلون عليه، ولا سيما أن بعضهم يعيش في تجمعات غير قانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي.

تمويل حكومي لشبان البؤر

فقد كشفت وزارة الاستيطان والمهام الوطنية الإسرائيلية عن وجود نحو 650 شاباً يقيمون في 204 بؤر زراعية غير قانونية في الضفة الغربية.

وبحسب وثيقة تعود إلى 27 مايو/أيار، تقدم المئات منهم بطلبات للحصول على تمويل حكومي ضمن برنامج مخصص لمساعدة "الشباب المعرضين للخطر".

وتشمل المخصصات 5.5 مليون شيكل، أي نحو 1.8 مليون دولار، للغذاء والملابس والنفقات المعيشية، إضافة إلى تمويل منسقين ومستشارين وشراء سيارات دفع رباعي للوصول إلى البؤر الواقعة على التلال.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يتحدث في الكنيست بالقدس، 10 يوليو/تموز 2023.
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يتحدث في الكنيست بالقدس، 10 يوليو/تموز 2023. AP Photo/Maya Alleruzzo, File

وتقول الحكومة الإسرائيلية إن هذه البرامج تهدف إلى مساعدة الشبان والحد من العنف عبر وسائل تعليمية. لكن منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية، التي عثرت على الوثيقة، تتهم السلطات باستخدام هذه الأموال "كغطاء لتمويل مشاريع استيطانية غير قانونية".

وتقول حاجيت عوفران، من المنظمة، إن الحكومة لا تستطيع تمويل البؤر غير المرخصة مباشرة بسبب وضعها القانوني، لكنها توفر لها أشكالاً أخرى من الدعم، من بينها الطرق ومعدات المراقبة وسيارات الحراسة، إلى جانب الحماية التي يوفرها الجيش الإسرائيلي.

علاقة ملتبسة مع الجيش

ولا تقتصر الظاهرة على البؤر التي تشملها برامج الدعم. فإلى جانب نحو 140 مستوطنة تعترف بها السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية، تنتشر نحو 400 مزرعة وبؤرة غير قانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي، وفق منظمة "السلام الآن".

وتقول "وول ستريت جورنال" إن هذا التوسع تسارع بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ منحت الحكومة وضعاً قانونياً لعشرات البؤر وفتحت آلاف الأفدنة أمام المستوطنين.

وتزامن ذلك مع تغيرات في انتشار الجيش بالضفة الغربية، إذ أدى نقل جنود نظاميين إلى جبهات أخرى إلى الاعتماد بصورة أكبر على جنود احتياط في الدوريات حول المستوطنات، بعضهم من المستوطنين أنفسهم. ويقول خبراء تحدثوا إلى "فرانس برس" إن هؤلاء أقل ميلاً من الجنود النظاميين إلى تفكيك البؤر غير المرخصة.

ومع ذلك، لا تخلو علاقة "فتية التلال" بالقوات الإسرائيلية من المواجهة، إذ سُجلت حالات هاجم فيها أفراد من الحركة جنوداً وعناصر شرطة أثناء إزالة بؤر استيطانية.

كما سعى بعض قادة المستوطنين إلى النأي بأنفسهم عن الجماعة. ففي نهاية العام الماضي، دعا قادة ثلاثة مجالس محلية إسرائيلية في الضفة الغربية إلى اعتماد سياسة "عدم التسامح مطلقاً" تجاه "فتية التلال"، مؤكدين أنهم لا يمثلون الحركة الاستيطانية الأوسع. وتقول عوفران إن الجيش "لا يحاربهم فعلياً"، مضيفة: "إنهم لا يريدون التعامل معهم".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

قمة ترامب والذكاء الاصطناعي.. عمالقة التكنولوجيا يتعهدون بالرقابة الذاتية دون عقوبات

إسرائيل تحذر الإمارات من تحركات نووية إيرانية في "جبل الفأس".. ماذا ناقش نتنياهو في أبوظبي؟

"زلزال في قيادة الجيش الأميركي".. هيغسيث يستعد لخفض 20% من مناصب الجنرالات والأدميرالات